في خطوة جديدة لتقديم أعمال درامية تلفزيونية عن شخصيات أدبية تراثية تقوم شركة صقر للانتاج الفني حالياً بتصوير مسلسل عن حياة الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي، وقد كتب سيناريو العمل الشاعر ممدوح عدوان الذي سبق وان كتب مسلسل «الزير سالم» لصالح الشركة نفسها، ويبدو واضحاً ان الشاعر «عدوان» يهتم بالجوانب الاشكالية لسيرة حياة هذه الشخصيات التي قدّمت بأشكال مختلفة في المصادر التراثية القديمة مما يخلق ردود فعل متباينة حيال العمل، وهذا ما كشف عنه مسلسل «الزير سالم». يتعرض العمل لحياة هذا الشاعر ومواقفه وسيرته الفنية والمتناقضة ويحاول ان يقدم رؤية جديدة له، ويتولى المخرج فيصل الزعبي اخراج العمل الذي تجري عمليات تصويره في العراق، وفي عدد من المحافظات السورية وفي مقدمتها مدينة حلب التي عاش فيها المتنبي في عهد اميرها سيف الدولة الحمداني الذي قرّبه منه الى ان أوغر خصوم المتنبي صدر الأمير واستطاعوا ان يدمروا هذه العلاقة. يؤدي دور البطولة في مسلسل المتنبي عدد من الفنانين السوريين واللبنانيين وفي مقدمتهم الفنان اللبناني رفيق علي احمد الذي يؤدي دور سيف الدولة الحمداني، في حين يلعب الفنان السوري سلوم حداد دور الشاعر المتنبي، وتؤدي ثراء دبسي دور جدة المتنبي، والفنانة نادين دور زوجة سيف الدولة، الى جانب سحر سامي وعابد فهد الذي يلعب دور صديق المتنبي وكريستين شويري أخت سيف الدولة، بالاضافة الى الفنانين السوريين المعروفين عبدالرحمن آل رشي، خالد تاجا وهاني الروماني. وقد صمم الديكور الفنان عبدالاله فرهود. يستمدّ مسلسل المتنبي مادته الدرامية من درامية حياة الشاعر والمصير الذي انتهى اليه وهو يسعى الى ابراز الجانب التاريخي والأدبي في حياته وعصره، خاصة وانه عاش في مرحلة سياسية قلقة بدأت فيها الدولة العربية الاسلامية بالتفكك، وقد حاول المخرج أن يصور القسم الذي يتحدث عن بدايات حياة المتنبي في مناطق من العراق للحفاظ على طابع المكان الخاص الذي عاش فيه الشاعر، بالاضافة الى اختيار محافظة حلب لتصوير القسم الثاني من حياته، بالاضافة الى عدد من المناطق الأثرية السورية لاضفاء الطابع التاريخي على العمل، ويشكل هذا العمل الى جانب العمل الآخر الذي يجري تصويره حاليا عن الشاعر عمر الخيام تحولاً في الانتاج الدرامي التلفزيوني السوري نحو الاهتمام بالشخصيات الادبية المعروفة التي شكلت حالات مميزة في الأدب العربي الاسلامي، وهذا الاهتمام ينبع من القيمة التي مثلتها هذه الشخصيات وحياتها الفنية بقدر ما يهدف الى تحقيق التواصل معها وحياتها وعصرها والدور الذي لعبته، لكن يبقى ان نسأل: هل ستسهم هذه الدراما في تعميق اشكالية الصورة التي نعرفها عن هذه الشخصيات، أم انها ستساهم في تعميق معرفتنا الحقيقية بها؟ وهل باتت الدراما السورية تعبر عن توجهات ثقافية موضوعية تغني معرفتنا بتراثنا وتقربه منا هذا ما سيجيب عليه العمل عند عرضه على شاشات الفضائيات العربية في دورة رمضان المقبلة.