صباح اليوم سيكون هذا بمثابة العسل، الجانب الحلو للمنصب الجديد، لكن بعد دقيقة واحدة من اختفاء أضواء الكاميرات وخلو ساحة الاستعراض العسكري، سيبدأ اللدغ. ففي منصب رئيس هيئة الأركان العامة، لا توجد مائة يوم من النعمة، ولا أسبوع، ولا حتى دقيقة واحدة.. يبدأ الجنرال موشيه يعلون شغل منصب يعتبر أحد المناصب القليلة ذات التأثير الحقيقي والحاسم على الحياة في اسرائيل. السياسيون يعتبرون رئيس هيئة الأركان بمثابة المقاول الذي ينفذ عملهم. لكنه ليس كذلك. فالمقاولون الذين ينفذون سياسة الأمن هم الجنود في الميدان. أما رئيس هيئة الأركان العامة فهو المهندس، والحكومة هي المبادر. ولذلك فان رئيس هيئة الأركان العامة يشارك في صياغة السياسة، لأنه يتحمل مسئولية إعداد الجيش للحرب الصحيحة وليس للحرب السابقة. إنه الشخص الذي يدير أكبر وأثمن مشروع في إسرائيل، وهو الشخص الذي يقدم الحساب عندما تقع إخفاقات عسكرية. لذلك يتحتم عليه المشاركة في صياغة السياسة وعدم انتظار قيامهم بتوجيهه. لذلك يتحتم عليه إسماع موقفه، وبصوت مرتفع، حتى إذا لم يرق ذلك لهذا السياسي أو ذاك، وحتى إذا وجه إليه الانتقاد. فهذا التدخل ليس حقا له وإنما واجبا. يعلون هو شخص مفكر، متخبط. وكانت إحدى اللجان التي شكلها قبل دخوله إلى منصبه هي اللجنة التي تقوم بفحص كيفية استخدام القوة العسكرية بحكمة. والهدف من إقامة هذه اللجنة، في نهاية الأمر، هو إجراء فحص للجوانب المتعلقة باستخدام القوة في المواجهات مع الفلسطينيين. ومن واجبه، اليوم، توسيع الشبكة ورؤية كيفية مواصلة عمل الجيش الإسرائيلي في المناطق دون سحق الوحدات العسكرية النظامية والاحتياطية، والاستعداد، في المقابل لتفعيل القوة بحكمة مقابل سلسلة من المخاطر الأخرى، أيضاً. وهناك مثل هذه المخاطر التي باتت تقف على العتبة: بدءاً من الحرب التقليدية مقابل جبهة واحدة أو أكثر، وانتهاء بأزمة اقليمية من خلال السير على الحافة نحو استخدام الأسلحة غير التقليدية. فالمنطقة باتت مشبعة بالأسلحة الكيماوية، وهناك بعض التخوف من حدوث الخطر النووي في نهاية فترة يعلون، وكل ذلك في أجواء حرب دولية تديرها أميركا ضد الارهاب الدولي، والتي أقحمت فيها إسرائيل كهدف وكعامل عسكري.يعلون يتسلم منصبه في فترة ستقولب وجه المنطقة لعشرات السنوات الأخرى. فترة لحوحة، متقلبة، غير متوقعة من ناحية سياسية وأمنية أيضاً. التوقعات منه عالية جداً، ولديه كل وسائل النجاح. عن «معاريف»