مبروك، فقد حاز قانون تشجيع العنصرية وتشريعها على دعم حكومة إسرائيل. 17 وزيراً دعموه، وعارضه مريدور وسنيه، فيما هرب ثمانية جبناء، غالبيتهم من حزب العمل، طبعاً من الجلسة. لأول مرة في تاريخ إسرائيل سيطرح بعد عدة أيام على طاولة الكنيست مشروع قانون عنصري بكل ما يعنيه من تمييز علني بين دين ودين، ويضطهد دون خجل، على أساس عرقي. نقطتان تستحقان توضيحهما وإبرازهما: الاولى، ان هذا القانون المقترح ليس مجرد قانون هامشي يخص عدة قطع أرض في الجليل وعدة دونمات في النقب. بل إن قرابة 95% من أراضي الدولة تعتبر «أراضي الدولة» التي سيسري عليها هذا القانون العنصري. النقطة الثانية، هي أن هذا القانون فضفاض بما فيه الكفاية كي يسمح بمنع تأجير الشقق الاسكانية للعرب، ومنع سكنى العرب ومنحهم تراخيص لافتتاح مصالح تجارية، بل إنه يمكن بمساعدة خدعة صغيرة، منع دخول العرب إلى كل قطعة أرض من أراضي الدولة التي يسري عليها هذا القانون. وسيكون كل ما يتطلب هو توسيع بعض التعريفات التي تشملها قوانين الأراضي. تعتبر مسألة الأراضي في إسرائيل، منذ الأزل، مسألة معقدة ومشحونة. وبما أنه ليس من السهل الاعلان جهارة عن تمييز غير اليهود، فقد بدا لأنصار العنصرية أنهم عثروا على منفذ يخرق هذا المنع، بحيث يتم تحويل أراضي إدارة إسرائيل إلى الوكالة اليهودية، التي يسمح لها كما تصور أصحاب الفكرة ممارسة التمييز. ولكن عندما واجه هذا الأمر الاختبار القضائي، إنهارت الخديعة، وسمعت الدولة من المحكمة أنه يمنع عليها، أيضاً، ممارسة التمييز «بواسطة طرف ثالث». لقد رأى دروكمان ولفنات أن القانون يحتم مساواة العرب، معاذ الله، فسارعا على الفور إلى تصحيح الاعوجاج، كي يتحتم ممارسة التمييز، تقريباً. وإذا كان هناك ساذج قد أغوي على الايمان بأن هذا التصديق ينطوي على أمر ما غير التمييز العنصري الفظ، فقد سارعت لفنات إلى افهامه مدى خطأه. ومن خلال سعيها إلى الدفاع عما صنعته يداها، اطلقت عبر الاذاعة خليطا متحمسا من التعابير الكونية، وأكدت، سهواً، بملء فمها أبشع الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل: تهمة انتهاج العنصرية العرقية. لقد صادقت لفنات بوضوح على أن هدف هذا القانون هو التضييق على المواطنين العرب ومنعهم من الاندماج الصادق والحقيقي في كل مجالات الدولة، وفرض الاغلاق عليهم داخل الغيتوات التي تواجه التمييز في الميزانيات والتطوير. وباختصار محاربة «الديموغرافية» بواسطة قوانين كهذه. ولا حاجة بك إلى التمتع بخيال ثري بشكل خاص، ولا أن تكون عالماً كبيراً بالتاريخ، كي تتخيل الأمور أو تستنتج العبر من قانون يسعى إلى مواجهة «الديموغرافية» من خلال ضغط «الخطر الديموغرافي» داخل قطع من الأرض يزداد تقلصها. «هذه هي الصهيونية»، حرصت لفنات على القول، المرة تلو الاخرى. حتى الآن، لا يوجد في دولة إسرائيل أي قانون يحدد معايير عنصرية واضحة. هناك معايير تصرفات عنصرية. هناك تطبيق للتمييز، وهناك شعوذة قانونية وإدارية تسمح بالتمييز العرقي. لكنه لا وجود لقانون عنصري. تعبير «لليهود فقط» (أو كل ما يشتق عن هذا التعبير) ليس قائماً في أي قانون إسرائيلي. لقد حافظ الخجل على نقاوة كتاب قوانيننا. لكن ليس بعد اليوم. فدروكمان ولفنات لا يعرفان الخجل. إنهما، كما يبدو، لا يعانيان من التعمق الزائد في التراث اليهودي (باستثناء كتاب يهوشواع ومشاعر المضطهد). وهكذا نجحا بتلويث كتاب قوانيننا أيضاً. ومنذ الآن أصبح يمكن لدينا، أيضاً، إيجاد دمج بين كلمة الانتماء الديني العرقي العنصري وكلمة «فقط». تماما كما في أفريقيا في عهد الأبرتهايد. ومنذ الآن، اذا تواجد في الأمم المتحدة، مرة أخرى، من يسعى إلى التحديد بأن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية، فلن يتحتم عليه تكبد الجهد الزائد لإثبات ادعائه. يكفيه التلويح بهذا القانون وإرفاقه بشريط مسجل للمقابلة الاذاعية التي أجريت مع المسئولة عن التعليم لدينا، غداة مصادقة الحكومة على الاقتراح. يمكنه القول فقط، وببساطة، كي تستصعب الجمعية العامة للأمم المتحدة رفض هذه الأدلة القاطعة. لأن لفنات وأنصارها أثبتوا، هذا الأسبوع، أن الصهيونية عنصرية حقا. وسيضطر أشخاص مثل دان مريدور وإفرايم سنيه (ولو بفضل تصويته هذه المرة) وبيني بيغن وأهارون براك وميشائيل حيشين ويوسي بيلين، ومعهم قلة متقلصة من المتعنتين، العمل بشكل مضاعف، منذ الآن، لإثبات وجود صهيونية غير عنصرية، أيضًا. وهذا ليس سهلا. عن «يديعوت أحرونوت»