تشهد كبائن الركاب في الطائرات تطوراً ملحوظاً من خلال استخدام كل من تكنولوجيا جديدة خاصة بالمقاعد، تحسين الجو المحيط، تنظيم أفضل للمساحة الداخلية ودراسة دقيقة للكفاءة. كلما زادت مدة رحلات الطيران كلما تم دراسة أدق للمساحة التي يشغلها المسافرون على متن الطائرات، فمن المحتمل ان تكون راحة المسافرين وتحسين المساحة داخل كبائن الركاب هي التحدي الذي ستواجهه شركات الطيران في المستقبل. ولكن شروط التصميم الخاصة بالطائرات والمعايير الأمنية الدقيقة التي يجب توافرها لا تعطي مجالاً كبيراً للتغيير أمام شركات تصميم مكونات الكبائن الذي ينبغي عليهم الالتزام بمتطلبات الجدوى، التكلفة، فترات التسليم، الصيانة، الحجم والكفاءة، ومع هذا فقد بدأت كبائن الركاب في الطائرات تشهد تحولاً. وفي اطار ارتكاز نشاطها على ضمان الراحة مع توافق مختلف الخدمات على متن الطائرة فإن شركة PGA قد تخصصت في المعدات الالكترونية وأنظمة الكمبيوتر الموجهة لخدمة مقاعد وكبائن الركاب في الطائرات. وتتمثل هذه التكنولوجيا في تصميم أول مقاعد ـ أسرة موجهة لخدمة المقاعد التي تتحرك بمحيط 180 والمستخدمة في خطوط إير فرانس، هذا ولم تتوقف الشركة عن تحسين عروضها، فقد تم تزويد خمس طائرات إيرباص A319 بنظام من شأنه استخدام خط واحد لإدارة المقاعد بدلاً من شبكة الكابلات، ومن ثم يسمح هذا الحل بالربط ما بين مختلف الوظائف الخاصة بالمقاعد سواء الالكترونية، الصوتية، المرئية، أو الهوائية، وإلى جانب الراحة والأمان فهو يسمح أيضاً بخفض وزن وحجم المعدات. صحة أفضل هذا وتعد ريتش ايرو سيرفيس شركة متخصصة في التجهيزات الداخلية للطائرات (مقاعد، المكونات الداخلية للطائرة، مفروشات المقاعد، الوسائد الخاصة بالظهر والمقعد)، وقد قامت مجموعة مازرس المتخصصة في معدات الطيران بالمساهمة في رأس مال تلك الشركة 38% التي تعمل حالياً على تطوير مقاعد مخصوصة لحل مشكلة تجلط الدم. فقد تم رفع قضايا على العديد من شركات الطيران نتيجة الشكاوى المقدمة من الركاب الذين أبلغوا عن اصابتهم بتجلط في الدم على اثر عدم الحركة وبسبب الضغط الجوي الذي تتعرض له الشرايين. ومن ثم فالمبدأ الذي تم اعداده يسمح برفع الأرجل عن الأرض في وضع مطابق لتوصيات الأطباء. إلى جانب ذلك ترتكز ميزة هذا النظام في امكانية توافقه مع أي موديل من المقاعد في اطار اجراء تركيب سهل وسريع من قبل المسئولين الفنيين في شركة الطيران، وتجدر الاشارة إلى ان الوزن لا ينبغي أن يجعل المقعد في وضع خطأ. يرتكز النشاط الرئيسي للشركة على تجديد المقاعد القديمة سواء من خلال تعديلها أو ترميمها لتتوافق مع معايير ولوائح الطيران المستخدمة، كذلك قد تتضمن عملية التجديد اعادة التصميم الهندسي، من ثم فقد تعاملت مع مجموعة airbus لتطوير كبائن الركاب القادمة من طائراتA 380 . ومن بين الأربعة مشاريع المقترحة، قامت شركة الطائرات باختيار مشروعين، إذ ان المقاعد معرضة على غرار العديد من العناصر في الطائرة لضغوط مختلفة مما يجعل من الصعب تخيل الابتكارات الكبيرة على نفس التصميم. وبالتالي فقد تم تنفيذ جميع التعديلات الممكنة بالنسبة للمقاومة والوزن والمساحة، كما تم دراسة مختلف الأنظمة الخاصة بتوفير مساحة أكبر إلا انه لم يتم بعد اتخاذ القرار. وقد أوضح مسئول الادارة الذي يقوم بتسليم المقاعد جاهزة للاستخدام قائلاً: «نحن نعتزم اليوم تعديل تركيبة الخامات من خلال استخدام مواد مركبة إلا ان تكلفتها لا تزال تفوق تكلفة الألمنيوم التقليدي، ومن هنا ترتكز الابحاث الحالية بشكل أكبر على الكفاءة والمظهر الجمالي مما يستلزم الاهتمام بالتصميم وبمحتويات الوسائد، فهذا هو المفهوم الذي تعاملنا فيه مع طائرة الـ A380 أما بالنسبة للأقمشة فقد لجأت الشركة إلى شركة متخصصة بمجموعة من الأقمشة الخاصة بمقاعد الطائرات، وتجدر الاشارة إلى ان تلك الشركة كانت وراء ابتكار من شأنه تمتع الأقمشة بخاصية عدم الاشتعال مما سمح بالتخلص من الغطاء الخارجي المضاد للنيران، كذلك فقد قامت بتطوير خط لأقمشة مضادة للاتساخ (حيث ان السوائل تنزلق عليها بدون النفاذ داخل النسيج وبدون احداث أي بقع في الخامة. وعلى الرغم من كون الأرضيات عنصراً غير ملحوظ من قبل الركاب، إلا انها تعد أمراً مهماً لشركات الطيران التي تبدي اهتماماً كبيراً بالتمزق الذي يحدث في أرضيات كبائن الركاب، وتعد ستريتفر شركة متخصصة في تجهيز كبائن الركاب (أرضيات، أسقف، أرفف وضع الحقائب، النوافذ، ألواح اغلاق باطن الطائرة، طبقات العزل) حيث قامت بتطوير أرضيات جديدة. ففي الماضي كانت الارضيات عبارة عن خليط من المواد المركبة والألمنيوم ومع التلف كان الأمر ينتهي بالتمزق مما كان يتسبب في اصابات في صندوق الشحن. وفي انتظار الطائرة A380 التي ستوفر العديد من التجهيزات الجديدة (صالة ألعاب رياضية، كازينو، بار) والتي من شأنها مضاهاة متطلبات النقل الموجودة في كبرى البواخر العابرة للأطلسي، فإن كابينة الركاب في المستقبل ستتحول تدريجياً من خلال ادراج أحدث التكنولوجيا مع مرعاة الجو المحيط، وأخيراً فإنه يجري حالياً اعداد مشاريع معينة بتزويد الأسقف بأنظمة اضاءة محكمة من شأنها توفير الهدوء والاسترخاء