أكد الدكتور عبدالله محمد عبدالله مستشار وزير العدل الكويتى أن المرأة لها الحق فى تولي كافة الوظائف ومن بينها رئاسة الدولة والقضاء وكذلك الترشيح فى الإنتخابات، والإدلاء بالصوت لصالح المرشحين مشيرا إلى أن الإسلام منح المرأة كل ما منحه للرجل فى هذا المجال بإستثناء بعض الأعمال التى لا تقبل المرأة نفسها العمل فيها مثل الآذان والخطابة وإمامة الناس فى الصلاة. وقال في حواره مع «البيان» إن المجتمعات الإسلامية التى تتبنى مواقف متشددة إزاء المرأة وتحظر عليها العمل فى كثير من المجالات تخضع لأعراف وتقاليد قبلية وتحاول إضفاء الصبغة الشرعية عليها رغم أن هذه الأعراف والتقاليد لا تمت للاسلام بصلة موضحا أن هذه السلوكيات تسيء للإسلام وتشوه صورته فى العالم. وأوضح أنه رغم ارتفاع تكاليف الزواج فى الكويت إلا أنه لا توجد مشكلات فى هذا الصدد لأن الدولة تساعد الشباب المقبلين على الزواج وتعد لهم المساكن المناسبة مؤكدا أن معدلات الطلاق متدنية وهى لا تزيد عن المعدل الطبيعى فى أى مجتمع. وأشار إلى أن الذين يشككون فى نظام المواريث جهلة ومتأثرون بقيم غربية ترفضها المجتمعات الإسلامية مؤكدا أن نظام الأحوال الشخصية فى الإسلام متميز ويحقق مصالح كافة الأطراف ويحرص أتباع الشرائع الآخرى على الإستفادة منه. وقال إنه يؤيد ترشيح المرأة فى الإنتخابات والإدلاء بصوتها لصالح المرشحين مشيرا إلى أن الصحابة كانوا يحرصون على أخذ آراء الرجال والنساء عند تولية الخلفاء والأمراء وفيما يلي نص الحوار: ـ رغم أن الإسلام وضع نظاما شاملا ومفصلا للأحوال الشخصية إلا أن البعض يحاول التشكيك فيه ويثير الشبهات حول كثير من الأمور التى وردت فى هذا النظام كيف نرد على هؤلاء؟ - مسائل الأحوال الشخصية سواء فيما يتعلق بالزواج والطلاق والميراث كلها أمور بيّنها الله - سبحانه وتعالى - فى القرآن الكريم بنصوص قاطعة والمسلم لايناقش ولا يجادل فى هذه النصوص ولا يزعم أنها ليست صوابا أو يقول فيها برأيه لأن مثل ذلك رد لحكم الله ورسوله والمسلم لا يعرض نفسه لمثل هذه الأمورلأن شأن المؤمنين أن يأخذوا بأحكام الله بطمأنينة نفس وتصديق وهذه هى طبيعة المؤمن فهو كما يقبل أن يصلي لله - عز وجل - ويقبل بالزكاة والصيام والحج وأحكام الحلال والحرام حيث بين الله له من المعاملات ما يحل وما يحرم كذلك فى مسائل الأسرة شرع أحكاما لابد من الأخذ بها وهى تحقق التيسير وترفع المعاناة عن المسلم بطريقة لا توجد فى أى تشريع آخر لدرجة أن أتباع التشريعات الآخرى يتلمسون الحلول فى الشريعة الإسلامية. حلول حاسمة ـ كيف نقنع الذين يثيرون الإعتراضات بتلك المزايا التى لم تتضمنها الشرائع الآخرى؟ - الإسلام يتعامل مع مسائل الأسرة ببساطة ووضوح وبحلول حاسمة لا تترك المسائل معلقة ولا يترك المرأة تعانى دون أن يجد لها المخرج المناسب ولعل المشكلات التى نسمع عنها فى البلاد الاوروبية لدرجة تدفع بعض النساء إلى الإنتحار خير دليل على عظمة الإسلام وما أنعم الله به علينا من نظام يلبى احتياجات المرأة والرجل على السواء ويحقق العدالة والتوازن ويمنع التعارض بينهما فالمرأة المسلمة إذا لم يطب لها البقاء مع الزوج أو كان الزوج يسيء عشرتها فإن الإسلام جعل لها الحق فى طلب التطليق من القاضى مادام هناك ضرر يصعب التغلب عليه وللمرأة أيضا الحق فى أن تشترط أن يكون الطلاق بيدها منذ البداية. ـ لكن البعض يعيب على الإسلام إباحته لتعدد الزوجات ويرى أن ذلك يلحق ضررا بالغا بالمرأة فما ردكم على هؤلاء؟ - التعدد لا يحدث إلا بتراضى الطرفين وبالتالى ليس هناك ظلم يلحق بالمرأة لأنها قبلت هذا الزواج رغم علمها بأن للزوج زوجة آخرى أما الزوجة الأولى فإن الإسلام يلزم الزوج بالحفاظ على كافة حقوقها وهى تأخذ تلك الحقوق إما تراضيا أو تقاضيا فلو منعها الزوج حقا من حقوقها فلها أن تقاضيه وترفع أمرها للقضاء ويحكم لها فيما يتعلق بالمال وغيره فالمرأة أو الزوجة الأولى لا يلحق بها أى ضرر من تعدد الزوجات أما الزوجة الثانية فهى التى تقبل بمحض إرادتها الزواج من رجل متزوج بآخرى وإذا نظرنا إلى هذه القضية من الناحية الإجتماعية فإن الأفضل أن تعيش إمرأتان فى كنف زوج من عدم زواج إحداهما. ـ يهاجم الغربيون الإسلام فيما يتعلق بتوزيع الميراث ويرون أنه يظلم المرأة لأنه يعطيها نصف ما يحصل عليه الرجل فلماذا لا يساوى الشرع بين الرجل والمرأة فى الميراث؟ - توزيع الميراث فى الإسلام ليس فيه ظلم للمرأة لأنه يراعى الواقع وإحتياجات كل من الرجل والمرأة فعلى سبيل المثال لو كان هناك أخ وأخت فى أسرة واحدة وأراد كل منهما الزواج فإن الشاب يحتاج نفقات باهظة من أجل إعداد المسكن وتجهيزه ودفع المهر وغير ذلك ففى الكويت تصل تكلفة الزواج إلى ما لا يقل عن مائة ألف دينار حيث أن تكلفة المسكن فقط تصل إلى 70 ألف دينار أما بالنسبة للفتاة فلا تتحمل كل هذه الأعباء بل إن هذه المبالغ تذهب إليها فى النهاية وبالتالى فإن طريقة توزيع الميراث تراعى ذلك كله وهذا لا يدركه الذين يهاجمون نظام المواريث فى الإسلام. مساعدات من الدولة ـ هل إرتفاع تكاليف الزواج فى الكويت يؤدى إلى إحجام الشباب عن الزواج وزيادة معدلات العنوسة بين الفتيات؟ - الزواج لا يمثل مشكلة فى الكويت لأن الدولة تساهم فى التيسير على الشباب بدفع بعض المبالغ التشجيعية للمقبلين على الزواج كما تعد لهم المساكن وتعمل على تخفيف الأعباء عن كاهل الأسرة. ـ إذن لماذا نسمع من آن إلى آخر صيحات تدعو إلى إنصاف المرأة المسلمة بل وإنقاذها من الظلم والإستبداد؟ - هذه صيحات غريبة ودخيلة على بلادنا وتأتى من بعض السيدات اللاتى درسن فى الخارج وتشبعن بالأفكار الغربية التى لا تتلاءم مع مجتمعاتنا وهن فى نفس الوقت جاهلات بالإسلام وتعاليمه وليس لديهن القدر الكافى من الثقافة الإسلامية. معدلات متدنية ـ هل معدلات الطلاق فى الكويت مرتفعة؟ - نسبة الطلاق فى الكويت متدنية ولا تمثل ظاهرة خطيرة وهى نسبة معقولة لأنه من الطبيعى فى كل مكان أن يحدث سوء تفاهم بين الزوجين وقد تستحيل العشرة بينهما وبالتالى يقع الطلاق والزواج والطلاق مثل الشركات التجارية التى تساهم فى إنشائها مجموعة من الأشخاص فإنهم قد يطالبون بحل هذه الشركات وحصول كل منهم على حقوقه فإذا لم يتيسر الحل قد يحدث تقاتل وصراع بينهم أيضا بالنسبة للحياة الزوجية شرع الله - سبحانه وتعالى - عدة مراحل للتغلب على المشكلات الزوجية فإذا لم يتحقق الحل فليس هناك إلا الطلاق وهو أبغض الحلال إلى الله. ـ لكن هل تعمل المحاكم الكويتية بنظام الخلع؟ وهل يثير نفس المشكلات التى أثارها فى مصر عند إصدار قانون الأحوال الشخصية قبل عامين؟ - الخلع موجود فى الإسلام وعندما كنت أعمل فى القضاء الشرعى كنت إذا عرضت علي مشكلة ورأيت أنها مستعصية على الحل أعرض الخلع بعد فشل محاولات الصلح سواء من خلال الحكمين أو غيرهما والحكمان مهمتهما التوصل إلى نتيجة إما بإمكانية استئناف الحياة الزوجية أو بإستحالتها وبالتالى لابد من التفرقة بينهما حتى لا تحدث مشكلات أسوأ فعندئذ يفرق القاضى بينهما وينظر فيما إذا كان الضرر ناشئا من الزوج أو الزوجة حتى يتم تقسيم الحقوق بالعدل فالخلع معمول به ولا يستطيع أحد إلغاءه أو تجاهله لأن القرآن الكريم قرره فى قوله تعالى ( ولا جناح عليهما فيما افتدت به ) وكنا نطبقه حتى قبل صدور القوانين. ـ ما أهم الجهود التى تبذلها الكويت لحل قضية الأسرى الكويتيين لدى العراق؟ - الكويت تبذل كل ما تستطيع من جهود مع دول عديدة للتوصل إلى قرار بإطلاق سراحهم وللأسف ينكر الجانب العراقى أحيانا وجود أسرى كويتيين لديه رغم وجود تأكيدات من جانب الكثير ممن زاروا العراق بوجود أسرى كويتيين هناك وبالتالى فإن مجرد الإنكار لا يدل على الحقيقة وهناك لجنة الأسرى برئاسة الشيخ سالم الصباح تسعى مع الدول والمنظمات للإفراج عن الأسرى بالإضافة إلى أن مجلس الوزراء الكويتى يبحث هذه القضية بصفة مستمرة ونحن نأمل أن تنتهى هذه القضية وأن يتم الإفراج عن أسرانا لأن العراق لن يستفيد شيئا من إحتجازهم ويجب أن يدرك المسئولون العراقيون أن هؤلاء الأسرى لديهم أسر وأطفال ونساء وآمهات وآباء يحتاجون إليهم خاصة وأن الحرب انتهت وهناك محاولات للتوفيق بين الدولتين وأن المصالحة لا يمكن أن تتحقق فى ظل عدم حل مشكلة الأسرى. ـ المرأة الكويتية طالبت مرارا وتكرارا بأن يكون لها الحق فى التصويت والترشيح فى الإنتخابات سواء لعضوية مجلس الأمة أو غيره فهل توافقون على ذلك؟ - هذه المسألة هناك آراء مختلفة حولها لكن بالنسبة لى أر أن للمرأة الحق فى الترشيح فى الإنتخابات والإدلاء بصوتها وأنها مخولة شرعا للمشاركة وإبداء الرأى فى مختلف القضايا وهذا ما قرره الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنا فالمرأة المسلمة كانت تذهب إلى المساجد مع الرجال وكانت تناقش الخلفاء والحكام وأثناء مبايعة عثمان بن عفان بالخلافة كان الصحابة يسألن الرجال والنساء على السواء عن موافقتهن أو عدم موافقتهن على خلافة عثمان ولعل سلفنا الصالح هم أقرب الناس إلى الدين وأكثر فهما له منا لكن للأسف لاتزال تعيش بيننا جماعات بدوية تخضع لعادات وتقاليد قبلية تمنع إلتقاء الرجال بالنساء وتمنع مشاركة المرأة فى أى مجال من المجالات وهناك أيضا بعض ضيقى الأفق الذين ليس لديهم معلومات كافية عن الدين أو لديهم ثقافة سطحية وهؤلاء هم الذين يحولون دون حصول المرأة على حقها فى الإنتحاب والترشيح. ثلاثة اتجاهات ـ هل تعمل المرأة الكويتية بالقضاء أم هى ممنوعة من تولي هذا المنصب؟ - المرأة الكويتية تعمل بالمحاماة - وهذا يسمى بالقضاء الواقف - وقد أثبتت نجاحها فى تلك المهنة وهى تعمل فى جميع المؤسسات الحكومية وتتولى منصب وكيل الوزارة لكنها لا تتولى منصب القضاء وبالنسبة للرأى الشرعى فى هذه المسألة فإن هناك ثلاثة إتجاهات فى الفقه:الأول: يتزعمه الطبرى وبعض الفقهاء ويرى أن للمرأة الحق فى تولى جميع أمور القضاء جنائية ومدنية وأحوال شخصية وغيرها أما الاتجاه الثانى فعلى رأسه الإمام أبو حنيفة ويرى أن المرأة لها أن تتولى القضاء فيما عدا الجنايات وهناك المذاهب الآخرى تمنع المرأة من تولي القضاء مطلقا لأنها ترى أن القضاء ولاية تحتاج إلى خصائص غير متوفرة فى المرأة وأعتقد أن هذه الولاية مسألة تخضع لأعراف الناس ومدى تقبلهم وما دامت المرأة تعمل بالمحاماة وأثبتت نجاحها فى هذا المجال فإنها تستطيع العمل بالقضاء لأن القضاء صنو المحاماة ولا فرق بينهما. ـ هل الشريعة الإسلامية تمنع المرأة من تولي بعض الأعمال أو الوظائف؟ - الأعمال التى تمنعها الشريعة على المرأة هى أعمال لا تقبلها المرأة نفسها فعلى سبيل المثال لا تقبل المرأة أن تعمل فى وظيفة مؤذن أو إمام مسجد وخطبة الجمعة وهناك قاعدة وردت فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - ( النساء شقائق الرجال ) وقد استدل ابن لجيم من ذلك بأن كل ما جاز أن يعمله الرجل فهو جائز للمرأة بإستثناء مسائل محدودة ذكر منها الآذان والخطابة وقد أشار القرآن إلى أن الله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى وأوضح أن أحكام الرجل هى أحكام المرأة بإستثناء أمور محددة. ـ لماذا تتهم إذن المجتمعات الإسلامية بإنتهاك حقوق المرأة وإضطهادها؟ - هذا الإتهامات قد تنطبق بالفعل على بعض المجتمعات الإسلامية التى تتبنى مواقف متشددة من المرأة وتحظر عليها العمل فى كثير من المجالات التى أجاز لها الإسلام العمل فيها فلو قارنا مثلا بين اليمن والسعودية وجدنا فارقا كبيرا بين ما تتمتع به المرأة فى هذا البلد أو ذاك رغم أنهما بلدان متجاوران وطبيعتهما واحدة وهذا كما ذكرت يرجع إلى الأعراف السائدة وطبيعة الناس وليس له صلة بالإسلام لكن المشكلة تأتى أحيانا لأن البعض يحاول إلباس الأعراف والعادات لباس الدين من أجل إضفاء الشرعية عليها وهذه الأعمال تسئ للإسلام وتشوه صورته. ـ هل يجوز تولى المرأة رئاسة الدولة؟ وما ردكم على الذين يحتجون بتحريم ذلك بالحديث النبوى (لن يفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة)؟ - هذا خبر وليس أمرا ورد فى سياق الحديث عن موت كسرى وتولية الفرس لابنته مكانه وهنا تنبأ رسول الله بأنهم لن يفلحوا وسوف تنهار دولتهم وهذا حدث بالفعل لكن هل السبب هو تولية ابنة كسرى أم لأسباب آخرى لم تستطع هذه المرأة السيطرة عليها؟ لا نعرف ولو كان - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يأمرنا بعدم تولية المرأة شئون المسلمين لجاء الحديث فى صيغة الأمر وهذا لم يحدث وبالتالى فما ورد فى الحديث خاص بواقعة معينة حدثت لأهل فارس وتحققت نبوءة رسول الله فيهم لكن هناك نساء تولت شئون الحكم وأفلحن على سبيل المثال مملكة سبأ التى كانت تحكمها سيدة تدعى بلقيس التى نجحت فى الأخذ بأيدى قومها إلى طريق النجاة والإيمان وهناك أيضا نساء كثيرات فى التاريخ أثبتن وجودهن فشجرة الدر تولت الحكم ونجحت فى مواجهة الصليبيين ولو قرأنا حجج الفقهاء فى زمانهم لربما قلنا إن المرأة لا تستطيع قيادة الجيوش ولا تستطيع أن تجادل فى المفاوضات لكن الصورة اليوم اختلفت فالتى تتولى الملك أو رئاسة الدولة لا تقود الجيوش ولا تجرى كل المفاوضات ولا تلتقى بكل الوفود التى تزور بلدها لأن هناك توزيع للسلطات والإختصاصات أما فى الماضى فكان من يتولى المسئولية يقوم بكل هذه الأعمال.