خلص عالم الفيزياء الجيولوجية دون انديرسون من معهد كاليفورنيا التقني في باسادينا مؤخراً الى نتيجة مفادها ان التفسير للتحرك المستمر لصفائح قشرة الارض، ربما يكون عائداً الى الصفائح نفسها لا كما يعتقد بعض العلماء الى التيارات الناقلة للحرارة في الجزء الداخلي المنصهر من الكرة الارضية. فلقد فشلت الجهود الرامية الى وضع نموذج للحمل الحراري في الغلاف الارضي استناداً الى تأثير الحرارة من اسفله. ويقول انديرسون: «ان تلك الحسابات المتعلقة بالحمل الحراري لم تتوصل الى الصفائح التكتونية او اي شيء يشبه الوضع الراهن على الارض» وقد يكون التفكير في تأثير من الاعلى للأسفل هو الحل لهذا اللغز. وتتلخص وجهة النظر الجديدة في حقيقة انه عندما يتلامس الغلاف الارضي الساخن مع القشرة الباردة نسبياً فوقه فإنه يبرد ويغوص الى الاسفل والشيء نفسه يحدث عندما تضع مكعبات ثلج في مشروب ساخن، حيث يبرد المشروب المحيط بمكعبات الثلج فيغوص للأسفل. ومن خلال دراسة انماط الصفائح اليوم وفي الماضي، خلص انديرسون الى نتيجة مفادها ان الارض تعيش حالة انتقالية بين ما يسمى ب« الاشكال المثالية» وهي حالات مستقرة منخفضة الطاقة تلاحظ في انظمة كروية مثل الفيروسات. ويقول انديرسون: «اذا ما استقرت الامور على حالة متوازنة، فإن العدد المثالي للصفائح يبدو انه سيكون بحدود 12». وعلى الرغم من ان الارض تضم 12 صفيحة، الا انها تتمتع بأشكال واحجام مختلفة. وهو شكل غير مستقر ولكنه سيستقر في النهاية في انماط تلتقي فيها ثلاث صفائح متشابهة في ملتقيات ثلاثية. وهذا وضع نموذجي لأنظمة في الطبيعة تتحكم بها عمليات تتم على السطح، ويخمن انديرسون بأن صفائح الارض تتحكم بالجزء الداخلي من الارض وليس العكس. ويقول بهذا الخصوص: «ان ذلك يظهر ان الصفائح التكتونية اقوى بكثير مما كان الناس يعتقدون». واذا كان انديرسون محقاً، فقد يكون على علماء الجيولوجيا اعادة التفكير بالسبب الذي يجعل بعض البراكين تظهر في اماكن بعينها ويمكن بسهولة ان يلقي اللوم في النشاط البركاني الذي يحدث عندما تتصادم صفيحتين على ذوبان الصفائح مع انضغاط احداهما تحت الاخرى ولكن عندما تبرز البراكين وسط صفيحة ارضية فإن علماء الجيولوجيا يستشهدون عادة بعمود ضيق من الغلاف الساخن يصعد من اعماق الارض ويشق طريقه عبر القشرة الارضية. غير ان انديرسون يعتقد ان النقاط الضعيفة في الصفائح وليس الاعمدة هي التي تتحكم بأماكن تدفق الحمم الساخنة الى سطح الكرة الارضية.