قصة الخطأ الذي وقع في عيادة تخصيب بريطانية والذي نجم عن ولادة امرأة بيضاء في الاسبوع الماضي لتوأمين أسودين هيجت ذكريات مؤلمة بالنسبة للأميركية دونا فاسانو صاحبة قضية البويضات المخلوطة في نيويورك. ودونا وهي امرأة بيضاء من منطقة ستاين آيلاند ـ نيويورك وضعت توأمين احدهما اسود والآخر ابيض في العام 1998 بعد ان تم بالخطأ زرع جنين زوجين اسودين مع جنينها في احدى عيادات التخصيب في مانهاتن. وولادة التوأمين الاسود والابيض ادت الى خوض معارك قضائية طويلة حول من تكون له احقية حضانة الطفل الاسود الذي اسمته العائلة السوداء اكيل والبيضاء جوي. وذكر ايد تانتليف محامي دونا انها حزنت عندما سمعت عن قضية مشابهة في بريطانيا، وانها تتعاطف كثيرا مع أم التوأمين وتشاطرها مشاعرها في هذه اللحظات العصيبة. وكانت دونا وزوجها ريتشارد يترددان على عيادة تخصيب في الوقت نفسه التي كان فيه الزوجان ديبورا وروبرت روجرز يتعالجان فيها، وفي الوقت الذي كانت تنتظر الزوجتان موعد دخولهما للفحص لدى الدكتورة ليليان كان يدردش الزوجان معا في غرقة الانتظار عن امور تتعلق بوظيفتيهما. وروجرز هو معلم بمدرسة ثانوية اما فاسانو فيعمل في قطاع التمويل. وقد اعترف كلاهما بمحاولاتهما منذ سنين الانجاب وتوقهما لان يصبحا ابوين. والتقى الرجلان مجددا في الحادي والعشرين من شهر ابريل العام 1998 عندما اعطيت زوجتاهما جدول المواعيد نفسه وخضوعهما لعملية استخراج البويضات المؤلمة لتخصيبها بطريقة الأنابيب. وقد أمضت دونا 37 عاما وديبورا 33 عاما حوالي ثلاث ساعات في الغرفة نفسها وكانت ستارة بيضاء تفصل بينهما وبعد ثلاثة أيام لاحقة تم زرع البويضات المخصبة فيهما. ويقول آل روجرز ان الدكتورة ناش وزميلة لها استخرجتا 25 بويضة من ديبورا ونجحتا في تخصيب عشرين بويضة منها بحيمنات زوجها في اليوم التالي، ثم تم زرع ست منها داخل رحم ديبورا، وتخزين العشر بويضات الملقحة الاخرى للاستخدام في المستقبل. بعد شهر لاحق ابلغت الدكتورة ناش ديبورا ان الحمل لم يتحقق وهي النتيجة التي تكون جميع النساء اللائي يلجأن لخيار الحمل بطريقة طفل الانابيب. مستعدات لها. غير ان ديبورا لم تكن مستعدة لما سمعته بعد ذلك. فوفقا لملفات الدعوى القضائية التي رفعها الزوجان ضد العيادة اعترفت الدكتورة ناش انه كنتيجة لبعض الخلط من المحتمل ان يكون قد تم نقل ثلاثة أجنة بالخطأ الى رحم دونا فاسانو الى جانب الاجنة الخاصة بهذه الاخيرة. وأخبرت الدكتورة ناش الزوجين المصدومين ان حمل السيدة فاسانو نجح وان الدكتورة لا تعرف طفل اي منهما تحمل الاخيرة. وقد عرضت الدكتورة ان تدفع من جيبها الخاص لاجراء اختبارات الدي إنه إيه وفحص المشيمة لتحديد هوية الطفل لكن عندما اتصل آل روجرز بالعيادة لمعرفة اخبار عن حالة الحمل قيل لهما بأن آل فاسانو سيتعاملان مع اية محاولة للاتصال بهما كازعاج او ملاحقة تتطلب لجوءهما للشرطة. الدكتورة ناش وهي اخصائية التخصيب بطريقة الانابيب لاكثر من 15 عاما قالت انها شعرت بفظاعة الخطأ الذي ارتكبته عندما حدث الخلط وقالت انها حاولت ان تفعل الشيء الصحيح وانه لم يسبق لمثل هذا الامر ان حدث من قبل. وقد قامت باخبار كلتا العائلتين بالامر بمجرد اكتشافها له. وضعت دونا بعد ذلك توأمين ذكرين احدهما ابيض واسمه فنسنت والآخر اسود اسمياه جوزيف. وفي 29 ديسمبر 1998 لم يكن آل روجرز على علم بأنها اصبحا ابوين. وفي الشهر التالي استأجرا محققا خاصا لمراقبة آل فاسانو وشاهد الاخير الزوج وهو يدخل الى منزله ويحمل معه اكياس حفاضات اطفال وعندما علم آل روجرز بأمر التوأمين رفعا دعوى قضائية. يقول روجرز لقد فرحنا بالنبأ وتصورنا ان دونا ستحصل على طفل وسنحصل نحن على الآخر وان القضية ستنتهي بسرعة. لكن آل فاسانو رفضا الاستغناء عن الطفل الاسود الى ان اخذ آل روجرز فحصا للدي ان إيه ووقعا على عقد يسمح لآل فاسانو بحقوق زيارة بما في ذلك في مواسم العطلات واقامة الطفل في منزلهما كل اسبوعين والموافقة على ان يتربى الطفلان كشقيقين. وبمجرد اصطحاب آل روجرز ابنهما للمنزل تنكرا للاتفاقية زاعمين انهما ارغما على توقيعها بالاكراه أخذ آل فاسانو آل روجرز للمحكمة حيث تسلمت القضية في محكمة مانهاتن العليا القاضية ديان ليبيدف وهي توأم نفسها. وقد امرت القاضية بزيارتين في الاسبوع بين العائلتين لكن آل روجرز قاما بتوكيل محام لفصلهما تماما عن عائلة آل فاسانو وشرحت رغبتها بالقول ان فنسنت طفل لطيف لكنه وابنهما ليسا شقيقين. بعد ذلك حكمت المحكمة بالحضانة المطلقة للطفل الاسود لعائله روجرز بدون اية زيارات لآل فاسانو الامر الذي اشعر ديبورا بالنشوة حيث علقت على ذلك بالقول: اخيرا سمع احدهم ما ظللنا نكرره دوما بأننا والدا الطفل الوحيدان. وقد قارنت هيئة المحكمة الامر بمشكلة الخلط بين طفلين حديثي الولادة في المستشفى. وفي مثل هذه الحالات يتم تصحيح الاخطاء بمجرد اكتشافها دون اعطاء حقوق الزيارة للوالدين اللذين ربيا الطفل. وقد امر القاضي بتغيير اسم الطفل الاسود في شهادة ميلاده من جوزيف فاسانو الى اكيل روجرز. وذكر برنارد كلير محامي آل روجرز ان الدعاوى القضائية تلك اثرت على علاقة العائلتين لدرجة ان أكيل نشأ بدون ان يكون له اي اتصال مع فنسنت، مضيفا بأنه في مثل هذه الحالة انتصرت الجينات حتى لو كان الطفل قد نشأ في رحم امرأة اخرى. وكلا العائلتين الآن تطالبان في دعاوى قضائية منفصلة بتعويض مالي من العيادة التي وقع فيها الخطأ. وفي آخر حكم رفض القاضي محاولة العيادة اسقاط دعوى ال روجرز على اعتبار ان العائلة لم تعاني من اي ضرر او أذى. واعتبر القاضي ان ولادة الطفل لامرأة اخرى يشكل أذى كافيا يستحق التعويض. ابتسام أحمد