أسهمت وثائق سمح مكتب الوثائق العامة البريطاني بنشرها مؤخراً في فك لغز الدفعات المالية التي قدمها لورنس العرب إلى رجل وامرأة، بينما كان يخدم في صفوف سلاح الجو الملكي، وقد أثارت تلك الوثائق التخمين بأنها ستلقي الضوء على جوانب خفية من حياة هذا الرجل الذي يعتبر أحد أبطال الحرب العالمية الأولى، والذي حاول الابتعاد عن الحياة العامة بعيد انتهاء الحرب. وحتى ان الوثائق تلك قادت إلى ايحاءات بأنه كان متزوجاً بالسر من ممرضة أميركية توفيت في وقت سابق من هذا العام عن عمر يناهز 95 عاماً. غير ان الحقيقة تمتاز بطابع دنيوي أكثر من أي شيء آخر، فالرجل الذي كان يدفع له هو ويليام روس الذي كان يعمل مخمناً للضرائب عن العوائد الداخلية، حيث كان يجمع الضرائب غير المدفوعة من المداخيل الأخرى للورنس كراتبه السنوي البالغ 200 جنيه استرليني كباحث زميل في كلية «أول سولز» في اكسفورد. أما الدفعات المالية للمرأة وهي روبي برايانت، فكانت عبارة عن قيمة الايجار لغرفة في بيت خاص بينما كان هو مقيماً باسم مستعار في معسكر كرانويل التابع لسلاح الجو في لنكولنشاير بحسب ما يقول الخبراء في سيرة لورنس العرب. وفي الامسيات والعطلات الاسبوعية، كان يغادر المعسكر الذي كان يعرف فيه باسم «تي اي شو» ويستقل دراجته النارية متوجهاً إلى الغرفة، حيث يستطيع ان يعمل على وضع المسودة النهائية لكتابه «أعمدة الحكمة السبعة» الذي يروي فيه قصة قيادته للثورة العربية ضد الاتراك قبل عقد من ذلك. ويبدو ان برايانت أقامت كمستأجرة في منزلين يعود بناؤهما إلى العصر الفيكتوري في نيو آرك بمقاطعة نوتنجهامشاير، التي تبعد 20 ميلاً عن كرانويل. وبحسب الوثائق فإن لورنس كان يدفع قيمة الايجار البالغة شلنين في اليوم بينما كان في كرانويل عام 1925 و 1926. غير ان البعض يستبعد وجود علاقة بين لورنس وهذه المرأة الأميركية، وقال متحدث باسم المركز الأميركي للتاريخ العسكري: «إذا كان لورنس العرب يلاحق معلمات المدارس في فرجينيا في العشرينيات فلابد وأن يكون قد قدم عبر الاطلسي لتقديم محاضرة صفية، وهذا أمر مستبعد».