يسير القارب ببطء في مياه نهر النيل، وعلى مسافة ليست ببعيدة عن المكان، يمارس الاطفال هواية السباحة المفضلة على ضفاف النهر وتشاهد مناظر، بنات البردي والصيادين وقطعان الماعز والمآذن العالية التي تظللها جبال وردية قاحلة. ولا يقطع السكينة هذه الا صوت صفارة القطار او صوت المؤذن يدعو للصلاة. تعتبر الرحلة على متن قارب في نهر النيل من التجارب السياحية الرائعة التي لا تقل اثارة عن زيادة تاج محل او شلالات فيكتوريا او منهاتن او سور الصين العظيم. وفي بلاد تفاخر بـ 5 آلاف عام من التاريخ كفيلة بأن تجعل روما تبدو مثل لاس فيجاس، وتعرض على الزائرين مجموعة من الاماكن كالاهرامات وقبر توت عنخ آمون ومعبد الكرنك من بين اماكن جذب سياحية اخرى، يدرك المرء ان مصر تستحق الزيارة. قد يكون اهتمام المواطن الغربي العادي بزيارة مصر نابعاً من اطلاعه على تاريخ تلك البلاد وآثارها من الكتب المدرسية التي تركز على تاريخ ميلاد الحضارات والاساطير والكتابات الهيروغليفية والكنوز التي لا تضاهيها كنوز اخرى في العالم. او ربما يكون ذلك الاهتمام عائداً إلى تأثير الافلام السينمائية التي تتضمن لقطات من مصر او تتناول مواضيع فرعونية. واكثر ما يلفت نظر الزائر إلى مصر هو تلك الاماكن التي يمكننا ان نطلق عليها الاعاجيب السبعة للعالم الفرعوني، والتي تدل على عظمة الحضارة المصرية القديمة التي اقامت امبراطورية عظيمة امتدت على طول مجرى النيل. اولى هذه الاعاجيب الاهرامات التي تقع في ضواحي مدينة القاهرة الحديثة بالقرب من ملعب للجولف، خلافاً للاعتقاد السائد بأنها تقع في مكان ناء في الصحراء. ويمكن للرحلة إلى الاهرامات ان تكتسب طابعاً خاصاً في اوقات الفجر والغسق. وقد نحت معبد الشمس العظيم «ابوسمبل» في منحدر يطل على بحيرة ناصر في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ولكنه ظل مدفوناً في الرمل حتى القرن التاسع عشر للميلاد. ويتألف المعبد من واجهة امامية بارتفاع 33 متراً تضم اربعة تماثيل مهيبة للملك رمسيس الثاني. ويواجه السائح الذي يدخل إلى اسواق القاهرة القديمة بسيل من الباعة المتجولين الذين يحاولون ترويج بضاعتهم. وعلى الرغم من الحاحهم في عملية البيع، الا ان الزيارة إلى اسواق القاهرة العامرة تعد تجربة لا تنسى. ويمر المرء فيها لأكياس من البخور والتوابل والاواني النحاسية والسجاد والحلي والتذكارات والطيور الحية. وابرز تلك الاسواق هو سوق خان الخليلي، الذي يعتبر اكبر سوق من نوعه في الشرق الاوسط. ويأتي معبد الكرنك في المرتبة الثانية بعد الاهرامات من حيث الاهمية. ويعد من الروائع الفرعونية، حيث يمتد على مساحة 100 فدان، ويضم عدداً كبيراً من الاعمدة العملاقة والبوابات العالية والساحات التي تتربع فيها تماثيل ابوالهول ومسلات يصل ارتفاعها إلى اكثر من 30 متراً وتزن ما يزيد على 300 طن. وهي اعجوبة بحق لا تزال إلى اليوم تثير التساؤلات حول كيفية نصبها إلى هذا الارتفاع قبل آلاف السنين. وفي متحف الآثار المصرية يكتشف الزائر من بين 120 الف معروضة لا تقدر بثمن، الكنوز المدفونة مع توت عنخ آمون، ومن بينها قناعه الذهبي والمومياوات الملكية الشهيرة. ومن بين الموجودات ايضاً اسنان واظافر وشعر من بعض هؤلاء الفراعنة القدماء الذين يعود تاريخهم إلى ما قبل 3 آلاف عام. تقع بلدة دندرة على بعد 56 كيلو متراً عن الاقصر وهي موطن لمعبدهاتور العظيم، وهو معبد مكرس لآلهة الحب وتمتاز جدرانه بمنحوتاتها المزينة التي ترمز إلى الخصوبة والحياة المرفهة. يعتبر وادي الملوك الواقع على تلال طيبة الجافة، مقبرة كبيرة تضم اضرحة علية القوم من الفراعنة من امثال توت عنخ آمون ورمسيس السادس. ومعظم هذه القبور مزينة من الداخل بلوحات جدارية وكتابات هيروغليفية. وبالجوار يقع قبر الملكة نفرتيتي، الذي يحمل لافتة كتب عليها: «انك في حضرة التاريخ». وبالفعل فإن من يزور مصر يستشعر عظمة التاريخ والحضارة اللذين صنعهما المصريون القدماء، ولا تزال اثارهما باقية إلى يومنا هذا لتذكرنا بذلك الماضي المجيد لهذه الامة العظيمة.