تعتبر القهوة من اكثر انواع المشروبات شيوعاً، فهي في بلادنا العربية تعد عنوان الضيافة والكرم منذ القدم وحتى يومنا هذا، اذ يمكنك على سبيل المثال، ان ترفض او تمتنع عن تناول اي نوع من المشروبات او المأكولات الا القهوة وهناك قواعد واصول خاصة بطريقة تحضيرها وتناولها ومثل هذه القواعد يعرفها الصغير والكبير. حليب المفكرين في القرن الخامس عشر كانت القهوة في استانبول تعرف بحليب المفكرين لأن اغلب من كان يكثر من تناولها هم المفكرون والادباء ويبدو ان هذا التقليد قد صار عرفاً بين رجال الفكر والثقافة والمبدعين، فهم يشربون القهوة بأصول ويكثرون من تناولها وقد شاع تناول القهوة بين جميع الفئات وكثرت الاماكن التي بالرغم من انها تقدم انواعاً اخرى من المشروبات الا ان اسمها بات يعرف بالقهوة او المقهى «كوفي شوب»، ووفقاً لكتابات المختصين في القهوة فإنه في بداية القرن العشرين وتحديداً عام 1905 فقد كان الهولنديون اكثر الناس استهلاكاً للقهوة وكذلك الحال البلجيكيون اذ بلغ استهلاك الفرد الواحد منهم حوالي 15 كيلوغراماً من القهوة سنوياً واحتل الاميركان الدرجة الثانية حيث لا يتجاوز استهلاك الفرد السنوي من القهوة 6 كيلوغرامات، اما الالمان فقد احتلوا المرتبة الثالثة حيث استهلاك الفرد السنوي لديهم من القهوة لا يتعدى 3 كيلوغرامات اما الفرنسيون فقد بلغ استهلاك الفرد من القهوة سنوياً كيلوغرامين فقط. فوائد عديدة مهما كتب عن القهوة فإن خصائصها لا يدركها الا من يرشفها والقهوة بشكل عام تعتبر من المشروبات المفيدة اذا تم تناولها باعتدال فهي على سبيل المثال تساعد على الهضم اذا تناولها المرء بعد الطعام وهي تفيد الاشخاص الذين تتطلب اعمالهم التركيز والابداع. ووفقاً للدراسات والتحاليل التي اجريت على القهوة فقد تبين انها تحتوي على مواد عديدة اهمها الكافيين الذي يبلغ مقدار ما يحتويه الفنجان العادي من القهوة العادية حوالي 75-150 ملغ%، وتختلف هذه النسبة تبعاً لعوامل عديدة اما القهوة المعروفة باسم نيسكافه فيبلغ الكافيين 60-90% والقهوة المنزوعة الكافيين 2-4 ملغ% ومن المعروف بأن الكافيين ينبه الجملة العصبية ويساعد على طرح البولة الدموية والفوسفور ويثير التقلصات العضلية اذا اخذ بكميات زائدة ويساعد على الهضم ويدر البول. وبالطبع مثل هذه التأثيرات المفيدة يمكن الحصول عليها اذا ما تناولها المرء باعتدال اي حوالي ثلاثة الى اربعة فناجين منها في اليوم، اما اذا ما تجاوز المرء ذلك فقد يصاب بالمظاهر السريرية الناجمة عن زيادة نسبة الكافيين وغيره من المواد الاخرى التي تدخل في تركيب القهوة ومن اهم هذه الاضطرابات: عسر الهضم تقلصات عضلية سرعة الاستثارة قلة النوم او الارق تسرع دقات القلب رجفة اصابع اليدين قلة التركيز والشعور بالارهاق آلام مختلفة تغير المزاج فقدان الشهية العجز الجنسي ومن العناصر الغذائية التي تحتويها القهوة: مواد سكرية بنسبة 14% مواد دسمة بنسبة 8-14% معادن مختلفة كالحديد والمغنزيوم والنحاس والزنك والبوتاسيوم والفوسفور واليود وتحتوي ايضاً على فيتامين «ب ب». وبشكل عام وللاستفادة من خصائصها المفيدة ينصح بتناول القهوة في فترة ما قبل الظهيرة وبعد القيلولة وينبغي عدم تناولها على الريق مباشرة كما يفعل الكثيرون، لان ذلك قد يؤدي لحدوث اضطرابات هضمية نحن بغنى عنها. وينصح الخبراء بعدم مزج القهوة مع الحليب لانهما لا يبقيان معاً في المعدة وان كل واحد منهما يثير خمائر هضمية معينة. واخيراً تجدر الاشارة الى ان القهوة لا تعتبر مفيدة لمن يعاني من امراض القلب والاوعية الدموية وارتفاع الضغط الدموي لان القهوة تسبب ارتفاعاً في الضغط. فالقهوة باعتدال تعتبر مفيدة للجسم. د. بسام علي درويش