لكي تظهر الحياة على الارض، كان لابد ان يكون هناك احماض نووية وببتيدات (سوائل غروية) في ظل ظروف ما قبل الاحياء. غير ان تكون هذه الجزئيات الكبيرة دون مساعدة مواد صناعية في المعمل، لم يكن خلق حياة في المعمل برغم كل الجهود التي بذلت في هذا المجال. ويقول العلماء الآن ولأول مرة ان هناك آلية يمكن ان تتكون بها السوائل الغروية في ظل ظروف ما قبل الاحياء. ويقول الباحثون ان هذه الآلية الجزيئية قد تكون حدثت في العصر الهيري على السواحل الاولية ويذكر ان العصر الهيري بدأ منذ نحو 4.6 مليارات سنة عندما تكونت الارض وانتهى منذ 3.8 مليارات سنة. وكان الباحثون الفرنسيون قد كرروا خطوات تفاعلات تشبه التي حدثت في المحيط الاولي وكانت السوائل الغروية تتكون في كل مرة مما يعني ان المضخة الاولية تستطيع انتاج سلاسل من هذه السوائل. والمفترض ان يكون هناك محيط وسيط وارض وغلاف جوي يحتوي على النيتروجين حتى تحدث هذه الآلية ويثبت الباحثون ان الارض الاولية خلال العصر الهيري قد تكون احتوت على هذه العناصر فقد برد سطح الارض في العصر الهيري وتصلب واقدم الصخور الارضية ترجع الى هذا العصر وتوضح خصائصها الكيماوية انه كان هناك قشرة قارية صلبة. كما اثبت التحليل ايضاً انه لابد ان يكون هناك كميات هائلة من المياه على سطح الارض الاولية وكان لها خصائص مد وجزر لان القمر قد تكون في ذلك الوقت. وتفيد احدث الابحاث على الغلاف الجوي الاولي للارض ان المكونات الرئيسية كانت ثاني اكسيد الكربون والنيتروجين وتفيد الحسابات بأن وجود كميات كافية من اكاسيد النيتروجين توفر مضخة اولية وقوة دفع لآلية تكون الحياة. ويقول اوجست كومبراس الباحث بجامعة مونبيكيه الفرنسية ان دور النيتروجين في التمثيل الغذائي للاحياء الحالية قد يكون اثراً باقياً من الكيمياء في ظروف ما قبل ظهور الاحياء. الخلاصة في رأي كومبراس ان السيناريو المفترض لتكون الحياة على الارض هو الاول من نوعه الذي يقوم على ظهور السوائل الغروية في ظل ظروف ما قبل ظهور الاحياء. وحسب الفرض الجديد يكون لهذا النظام القدرة على تكاثر عناصره وتطورها في ظل ظروف معقدة تقوم على التوازن الحراري الديناميكي ويقول هذا النموذج ان السوائل الغروية بدأت تلعب دور العامل المساعد الذي قد يكون ادى الى ظهور انظمة قادرة على التوالد والتكاثر التلقائي.