اليشيا كيز فنانة متعددة المواهب، وهي بالفعل اعجوبة موسيقية، ظهرت موهبتها المبكرة عندما بدأت بالعزف على البيانو وهي في السابعة من عمرها، وقامت بكتابة الاغاني، وتلحينها باكراً وقد استطاعت المغنية السمراء التربع على عرش الغناء في الولايات المتحدة الاميركية بعدما حصدت خمس جوائز ذهبية في مسابقة جرامي وهو ما لم تحققه اي مغنية من قبل سوى لورين هيل عام 1999 وحققت مبيعات ألبوماتها ارقاماً ضخمة حيث تجاوزت مبيعات اسطوانتها الاولى الخمسة ملايين نسخة. عاشت اليشيا في نيويورك وسط هيمنة بيجي وجي زد، مما ساعد في تفتح مواهبها في مزيج نادر من موسيقى الهيب هوب وبعض من احاسيسها الرائعة التي نمت مع حبها لكتابة الاغاني وكبرت كيز في كنف والدتها تيري اجيللو التي تعتبرها امرأة قوية وضليعة في الفنون، كانت الام تحلم بتعويض ابنتها حياة الفقر والبؤس التي مرت بها، حيث قامت بايفادها الى احدى المدارس الخاصة بفنون الاداء في مانهاتن وهناك كانت اليشيا الصديقة المقربة لمعلمتها في التدريب الصوتي حيث ساعدتها كثيراً وكانت امها تقول لها دائماً «بامكانك ان تتخلي عن اي شيء، ولكن لا يمكنك التخلي ابداً عن دروس البيانو»، وبالتالي فقد كانت امها المساند الاول لها حيث ترافقها في كل تنقلاتها وتقوم بالسهر على راحتها واستطاعت تحويل احلامها الى واقع. واستطاعت اليشيا بفضل درجاتها البارزة في المدرسة الانتهاء من دراستها الثانوية مبكراً وحصلت على منحة دراسية من جامعة كولومبيا واثناء دراستها الجامعية وقعت عقداً مع احدى الشركات، فتخلت عن الدراسة من اجل التفرغ للفن. من ابرز اغنياتها «فول إن» التي كتبتها بإحساس صادق خلال حوار اجري معها مؤخراً تناولت مسيرتها الفنية واعتمادها على نفسها في كتابة كلمات اغانيها ومشاريعها المستقبلية وخطواتها المقبلة وطموحاتها العديدة وقد كانت صريحة في اجاباتها رغم ان بعض ردودها تغلفت بالدبلوماسية: ـ في البومك الاخير عزفت على البيانو في اغنية «فقط حول كل شيء» متى قررت تعلم العزف وهل كانت آلة البيانو هي اختيارك الاول؟ ـ البيانو مثل طفلي، أمي مغنية وهي التي اقنعتني بأخذ دروس في العزف على البيانو فقد كنت منذ السابعة من عمري وانا مغرمة به واعتبره مصدر الهامي. ـ كيف قمت بهذه الخطوة من عزف الموسيقى الكلاسيكية الى امتلاك الشجاعة وقول: «سأجلس واكتب اغاني واغنيها»؟ ـ تعلم الموسيقى الكلاسيكية منحني الثقة للجلوس امام الناس والعزف لايهم بما احس.. خوف، حماس كان علي القيام بذلك، وهذا ما ساعدني في التغلب على الخجل والعوائق النفسية التي كانت تراودني، وعندما كنت اعزف وارتكب الاخطاء، كنت اقول: «أنا آسفة.. آسفة» وكانت مدرستي تحثني وتشجعني على عدم الاعتذار ابداً. ـ تلك نصيحة مهمة جدا! أجل، وأنا اشعر بذلك الآن وارى اهمية ماذا تعني الآن؟ من من الفنانين تحترمين وهم بالتالي يتطورن إلى جانب ستيفي واندر، حيث من الواضح انك تأثرت به؟ ـ احب بيجي وتوباك، يوح ونيرفانا، لكن عندما كنت صغيرة كانت ماري جي بليج هي كل شيء بالنسبة لي. هي البداية والنهاية. ماري مثلي ومثل اصدقائي، وتركت بصمتها على محاولاتي الاولى في التأليف الغنائي. وفي الثالثة عشرة من عمري اكتشفت مارفن جاري وكيرتس مايفيلد ومطربتي المفضلة دائماً دوني هات او اي. كنت مندهشة باخلاصهم، وحينها كنت في بداية تكوين الشخصية الخاصة بي ولا اريد ان اكون نسخة عن احدهم. بامكاني استخدام حياتي الخاصة والاشياء التي رأيتها وان اكون صادقة في نجاحها. ـ ما هو احساسك تجاه عالم الموسيقى في هذه الايام؟ بامانة، هل تحسين به؟ ـ لدى بعض المشاعر تجاه هذا الامر، اعتقد ان هناك مجموعة رائعة من الفنانين يحاولون البحث عن الجيد وتقديمه للناس وهم بالتالي يدفعون انفسهم نحو الافضل. وبالمقابل هناك مجموعة اخرى من الفنانين الذين لا يتحملون المسئولية الملقاة على عاتقهم. اعلم انه يحبذ ان يكون هناك ديناميكية بين الخير والشر على سبيل المثال، لكني اشعر بالاسف تجاه اخواتي واخواني الصغار عندما يفرض عليهم نوع معين من الموسيقى او طريقة معينة في التفكير. هذا ما يرونه ويسمعونه، وهذا ما يعرفونه، يحترمون ذلك، وهم يعجبون به ويعتقدون ان ذلك فقط هو الرائع والشائع في هذا الاتجاه العصري. العملية الابداعية ـ بما انك موسيقية ومؤلفة اغان، هل تعتقدين ان هناك مساحة حرة في العملية الابداعية يجب ان تكون دون رقابة، وان يسمح بكتابة اي شيء تشعرين به، لانها تجربتك الخاصة؟ ـ نعم، لكنك هل تعرفين ما هو؟ عندما اشعر ان شخصاً ما كتب اغنية بسبب تجربة عاطفية حقيقية، وهذه الاغنية تمثل الحياة التي حملت هذا الشخص إلى هذه النقطة، حينها ساحبها وسأشعر باخلاصه، لكنه عندما يقوم بهذا الامر من اجل حفنة من الدولارات او لانهم يشعرون وكأنهم وجدوا بيئة ملائمة وعليهم استغلالها سيكون شيئاً مزيفاً وهذا لا احس به. اوافقك الرأي، لكن علي ان اقول لك كشخص له خبرة في هذا المجال. انه صعب جداً عندما تنجز عملاً ناجحاً، او عندما تتألق بنوع مختلف من الموسيقى، انه لمن الصعب ألا يكون عندك ايمان فيه كوسيلة من اجل البقاء ناجحاً. انها مسئولية كبيرة بالنسبة لشخص مبتديء. ونوع النجاح الذي سيكون لديك، تلك الافعال الجديدة ستكون او بالاحرى ستأتي للفنانين الصغار. املى ان يكون خارج الانفعالات والغضب والعداوة الظاهرة التي نسمع بها في بعض من موسيقى اليوم، ان يأتي نوع من التحالف الذي سيكون مرتبطاً سياسياً. وبالنسبة لنا كموسيقيين وكأشخاص نبيع مواد للناس لكي يسمعونها ويستوعبونها من المهم ان نستعمل هذا الصوت بحكمة! ـ بكل تأكيد. بالضبط. الغناء فقط ـ عندما بدأت بالتسجيل للمرة الاولى، ألم يخبرك شخص ما يعمل في المجال الفني «بعدم العزف على البيانو أو ان تكتبي بل طالبك بالغناء فقط؟ ـ في الحقيقة حدث ذلك قبل ان ابدأ بالتسجيل، عندما كنت أنا وصديقاتي نجتمع سويا ونكتب الاغاني التقينا بهؤلاء الناس، انت تعرفين، كنا فرحين جدا بخصوص ذلك، بالطبع لأنه كان لديهم ارتباطات وعلاقات.. ـ هل كنت تعرفين انك ستوقعين صفقة مع احدى شركات التسجيلات رغم ذلك؟ ـ نحن كنا في بداياتنا ولم نعرف سوى في حينها. ولكن في هذه المسألة المعينة، كان لهذا المنتج رؤيته الخاصة حول فرقة من الفتيات يكن مجرد مغنيات فقط وليس كتاب اغاني او ملحنين عندما عرضنا عليه اغنية كنا قد كتبنها وقلنا له هذه رائعة هل تريد ان تسمعها؟ لم يكن يريد ذلك ولم يهتم ابدا. اذكر اننا يومها شعرنا بالحرج لاننا احسسنا انه لم يكن يريد حقا ان يعرف من نحن، ماذا نحب او ما هي قدراتنا الابداعية والفنية؟ ـ هذا امر محبط ولا يشجع ابدا. هل شعرت يوما في بداياتك ان تلك النوعية من الناس حاولت استغلال جمالك وبراءتك؟ ـ نعم، من أجل الاستفادة مني الى ابعد حد. ـ بما انني اعرف الكثير عن الوسط الفني، نصيحتي لك ان تبقي عيونك على الجائزة؟ ـ أي جائزة؟ الجائزة هي هدفك اينما ترى نفسك متجهة، تعاملي مع كل فرصة على انها فرصة ذهبية وابقى عيونك على الجائزة لكي تكون لك وحدك وليس لأحد سواك. حاولي معرفة ما هي وتابعيها اعرفي ما انت فاعلة، قومي بذلك وثقي به، وهذا ينطبق على الامور الشخصية كما العملية. ـ بكل تأكيد، ذلك الامر ينطبق على حياتك الشخصية ايضا. تذكري امش في الضوء دائما ولو شعرت انك لا تمشي فيه، اذهبي وابحثي عنه. وحبك للضوء مهم هذا امر كبير، وانا بالفعل احبه.