يقول الناشرون ان المزاد الذي اقيم مؤخرا للحصول على حقوق نشر مذكرات جابريل جارسيا ماركيز الكاتب الكولومبي الكبير الفائز بجائزة نوبل في الادب كان احد اكثر المزادات احتداما في الاوقات الاخيرة، فلقد راحت مجموعات شركات ودور النشر الرئيسية الاسبانية تنسحب الواحدة تلو الاخرى مفسحة الطريق امام مجموعة «راندوم هاوس موندا دوري» (مجموعة بيرتلسمان العملاقة) وعلى الرغم من ان احدا لم يشأ الاشارة الى الارقام في هذا الصدد الا ان مصدرا من دار النشر المعنية يقول انها قد دفعت «ملايين اليوروهات» بالاضافة الى ان هذه المجموعة الشهيرة تعاقدت على شراء الحقوق الخاصة بالاعمال الكاملة لجارسيا ماركيز، وذلك في اطار العملية نفسها. ولقد نجحت «موندا دوري» في الفوز بحقوق نشر الجزء الاول من مذكرات ماركيز وهو بعنوان «اعيش لأرويه» الذي سيظهر في شهر اكتوبر المقبل. في الجزء الاول من المذكرات يروي جابريل جارسيا ماركيز حياة جديه لامه وغرامات والده ووالدته وينتهي في عام 1955 حين نشر الكاتب اول رواية له بعنوان «اوراق ذابلة» ويتضمن ايضا اول اقامة له في اوروبا حيث سافر كمراسل لصحيفة «إل اسبكتادور» الكولومبية. ويصل النبأ الى اسبانيا في واحدة من لحظات حياة جارسيا ماركيز الاكثر حزنا جراء وفاة والدته لويزا سانتياجا ماركيز اجواران التي تعد احدى اهم النساء في حياته والتي يكرس لها حيزا واسعا في هذا الكتاب. ويقول عنها في احد فصوله الذي نشرته صحيفة «البايس» الاسبانية في 28 يناير 2001 «اصبحت امي امرأة في خضم ذلك التلاشي، فلقد نمت في طفولة مجبولة بحمى الغب المتواصلة يوما بعد يوم، لكنها عندما تعافت من الاخيرة كانت النهائية والى الابد وخرجت منها بصحة من الاسمنت المسلح سمحت لها بأن تحتفل بسنواتها الخمس والتسعين مع احد عشر ابنا لها واربعة اضافيين لزوجها ومع ستة وستين حفيدا وثلاث وسبعين ابن حفيد وخمسة من احفاد الاحفاد بدون ان تروي لهم مالم يعرفوه ابدا. وسيتبع هذا الجزء مجلدان آخران لم يحدد تاريخ صدورهما بعد لكن المجلد الثاني سوف يركز على حوادث عرضية في حياته ومن ثم سيصل عبر تسلل زمني الى اصدار رواية «مئة عام من العزلة» اما الجانب الرئيسي من الجزء الثالث للكتاب فسيكرس لشخصيات مرت بحياته من بينها ستة او سبعة رؤساء دول مختلفة وسيكون «اعيش لارويه» بمثابة اضاءة حافلة بالاستشهادات، حيث يقول ماركيز: «حياة المرء ليست ما حدث بل ما يتذكره وكيف يتذكره». الى جوار ذلك امضى «جابو» زمنا طويلا وهو يعمل في مذكراته فلقد بدأ تحريرها عمليا في عام 1989 وذلك بعد ان صدرت له روايته «الجنرال في متاهته» وهو لم يكتبها متبعا ترتيبا حسب التسلسل الزمني وانما كتبها كفصول مستقلة وراح يعمل بها بين كتاب وآخر وظهر آخرها في عام 1995 تحت عنوان «نبأ اختطاف» والذي كرسه بشكل مكثف اكثر لجذور مرضه وهو السرطان اللمفاوي الذي تم تشخيصه عام 1998 والذي تعافى منه على الرغم من انه كان كفيلا بان يبدل كثيرا في ايقاع حياته وذلك كما اعلن بنفسه في شهر ديسمبر من عام 2000 لصحيفة «إل تيمبو» الكولومبية: «فصلت الهاتف والغيت الرحلات وجميع اصناف الالتزامات المؤجلة والمستقبلية وسأنغلق على نفسي للكتابة كل الايام بدون انقطاع من الثامنة صباحا حتى الثانية عصرا. وكان جارسيا ماركيز قد قرأ الفصل الاول من «اعيش لارويه» في «مكسيكوسيتي» في 21 مارس 1998 واعادت «البايس» نشر هذا الفصل في اليوم التالي مباشرة لذلك سوف يكون بامكان عشاق الغوص بتفاصيل الامور ان يكتشفوا بعض التغييرات التي تبرز بين ما اسلفت هذه الصحيفة ونشرته في نسختين اوليتين والكتاب الذي سوف يظهر في اكتوبر المقبل لكن احدا لا يتعين عليه ان يقلق من جراء ذلك فهذا هو نظام العمل الذي يتبعه «جابو» الذي يصحح ويراجع نصوصه حتى الانهاك تقريبا وكما كان متوقعا فلقد كان «اعيش لأرويه» سيظهر السنة الماضية لكن الكاتب ارجأ ذلك بسبب ميله الى التصحيح تحديدا. اذ كانت النسخة الاولى من الجزء الاول للكتاب تحتوي على 1000 صفحة قلصها الكاتب نفسه الى 800 ولم يتبق من الـ 800 صفحة هذه في النسخة المطبوعة سوى 600 صفحة حيث شكل تنسيق العمل احد الجوانب التي استغرقت وقتا طويلا. بكل تأكيد لن يسافر جارسيا ماركيز الى اسبانيا كي يتحدث عن كتابه، الشيء الذي لم يرق له ابدا بالاضافة الى ان الكاتب الكولومبي كان قد اعلن في شهر مارس 2001 انه لن يعود الى اسبانيا طالما تطلب حكومة خوسيه ازنار تأشيرة دخول من الكولومبيين الشيء الذي يبدو له «حماقة» ولا يقبله ووقع جارسيا ماركيز رسالة موجهة لأزنار بهذا المعنى مع خمسة كتاب كولومبيين آخرين (ألفا روموتيس، فرناندو فاييهو، وليام اسبينوسا، داريو هاراميو، هكتور اباد فاسيولنسي) وفرنادو بوتيرو، الرسام والنحات، ويزيد عنهم ماركيز بانه لايريد القيام برحلات طويلة تقطع عليه تركيزه في عمله فها هو يستمر مع مذكراته ولديه قصتان غراميتان جاهزتان للنشر تقريبا. باسل أبو حمدة