يعتبر النادي المصري للسلاح من اقدم اندية المبارزة في العالم، حيث تأسس عام 1891، على يد مجموعة من امراء ونبلاء الاسرة العلوية الحاكمة، وتطور النادي ليصبح احد اهم مراكز تفريخ لاعبي الفريق القومي المصري والاندية المصرية في لعبة المبارزة بالسلاح، التي تحولت من لعبة ملكية إلى لعبة شعبية، مثلما بدأت تاريخيا في مصر الفرعونية، حسبما تظهر الرسوم على جدار المعابد.وتقول سعاد رشاد رئيسة النادي المصري للسلاح والتي تعد أول سيدة تشغل هذا المنصب منذ تأسيسه عام 1891 أن هذا النادي يعتبر المصدر الرئيسي لتفريخ اللاعبين واللاعبات للفريق القومي المصري ويمد الأندية المصرية بلاعبي السلاح وكذلك بالمدربين من أبنائه مما ساعد على إنتشار رياضة السلاح في الأندية المصرية وقد تخرج منه أبطال الفرق القومية في الأسلحة الخمسة على مدى أكثر من قرن رفعوا اسم مصر عاليا في مجال رياضة السلاح في الدورات الأوليمبية والبطولات العربية والأفريقية والدولية وبطولة البحر الأبيض المتوسط والنادي يضم عدة مدارس للناشئين والناشئات كما يضم مركزاً للموهوبين في الأسلحة الخمسة وهي أسلحة شيش الرجال وسلاح شيس السيدات وسلاح سيف مبارزة رجال وسلاح سيف مبارزة سيدات وسلاح سيف، كما يوجد بالنادي قسم خاص بالهواة يتم فيه تعليمهم أصول ممارسة لعبة السلاح نظير رسم رمزي لا يتعدي 50 جنيها ويضم النادي ثلاث صالات السلاح الرئيسية وصالة اللياقة البدنية هذا إلى جانب المبني الاجتماعي للنادي. وتؤكد سعاد رشاد أن سن الثامنة هو السن المناسبة لبداية تعلم لعبة السلاح لمن يريد أن يحترفها كما أنه لا يوجد سن معينة يجب الاعتزال فيها حيث أن اللاعب يمكنه أن يستمر في ممارسة رياضة المبارزة طالما أن لياقته البدنية والذهنية تسمح بذلك حيث أن ذلك يختلف من شخص لآخر وأضافت رئيسة نادي السلاح أن مصر ساهمت في نشر وتوسيع قاعدة اللعبة في الدول العربية حيث أن مصر كانت أول من سعى لتأسيس الإتحاد العربي للسلاح عام 1962 كما أن مصر لم تبخل على أشقائها العرب بإمدادهم بخبرة المدربين المصريين المؤهلين ومنهم على سبيل المثال الدكتور عباس الرملي في الأردن وعبد الله صلاح الدين بالعراق، جمال الشيمي بالسعودية وفي الكويت يعتبر مختار وهيبة أول من قام بالتدريب هناك بالإضافة إلى أن مصر ترحب دائما بإقامة المعسكرات التدريبية للفرق العربية مع اللاعبين المصريين للإستفادة من خبراتهم في هذه اللعبة. المبارزة لعبة النبلاء ويقول سعيد شريف وكيل النادي المصري للسلاح والذي يعد من رواد تلك الرياضة في مصر أن لعبة السلاح لها تاريخ كبير في مصر فقد حظيت بإهتمام الأمراء والنبلاء لأنها كانت الرياضة المفضلة لهم لما تتسم به هذه الرياضة من نبل ورقي لذلك كان يمارسها النبلاء وقواد الجيش العظام وعلية القوم لما لها من أثر كبير في غرس الروح القتالية والتقاليد النبيلة في نفوس ممارسيها وبالتالي في سلوكهم وتعاملهم مع كافة أفراد الشعب حتى أن الملك فاروق كان رئيسا شرفيا لهذا النادي وتحول إسمه في عهده إلى نادي السلاح الملكي المصري ولذلك فإن مصر كان لها شرف السبق في تمثيل الأمة العربية على الصعيد العالمي في هذه الرياضة وقد حقق اللاعبون المصريون العديد من الإنجازات العالمية والتي تعتبر كل فخر سطره هؤلاء اللاعبون العرب في هذا المضمار يعتز به كل لاعب عربي مارس هذه الرياضة حيث أن هذه الرياضة وقطاع البطولة فيها كان حكرا على الدول الأوروبية المتقدمة في هذا المضمار الرياضي فقط وقام اللاعبون المصريون بكسر هذا الاحتكار. مأساة الفرسان في الجو وقد شهد تاريخ هذه اللعبة في مصر مأساة كبرى عندما استشهد فريق مصر القومي في لعبة السلاح بالكامل عام 1958 فبعد اعداد كامل وتام على أعلى مستوى غادر الفريق المصري القومي القاهرة قاصدا الولايات المتحدة الاميركية عن طريق لندن بالطائرات إلا أن القدر كان يخبئ لهؤلاء الأبطال الذين عقدوا العزم على الحصول على بطولة العالم للسلاح عام 1958 في الأسلحة الثلاثة فبعد دقائق من مغادرتهم مطار لندن عابرين المحيط الأطلسي انفجرت الطائرة التي تقلهم في الجو وسقطت في مياه المحيط وفقدت مصر أقوى فريق قومي للسلاح في عصرها الحديث. المبارزة أصلها فرعوني وقد اختلف المؤرخون والمهتمون فيما بينهم على مكان ميلادها وأن كانت الدراسات الحديثة في التاريخ الرياضي ترجعها إلى مصر الفرعونية والمعروف أن الإنسان منذ بدء الخليقة اضطرته ظروف معيشته لإستخدام أدوات وأسلحة من الطبيعة والبيئة المحيطة به فاستعمل الحجارة وغصون الأشجار كأسلحة يدافع بها عن نفسه وكذا للصيد والقنص تعويضا لضعفه الجسماني أمام الحيوانات المفترسة المحيطة ومن ثم يمكن أن نقول أن المبارزة بدأت مع سعي الإنسان على رزقه والدفاع على نفسه ولقد تطورت الأسلحة على مر العصور من الإستخدام الفردي إلى الإستخدام على مستوى القبائل والجماعات وذلك للدفاع عن أفرادها فإستخدمت الخوذات والدروع والعصى والرماح ويرجع البعض تاريخ ظهور أقدم سيف إلى حوالي 300 سنة ق. م حيث عثر عليه في مقبرة الملك سارجون الذي حكم أرو «بلدة في شمال العراق» وكان هذا السيف مصنوعا من البرونزيلتوي عند الاستعمال ويعتقد البعض أن المبارزة عرفت في وادي الرافدين بالعراق منذ ستة آلاف سنة قبل الميلاد إلا أنه لم يظهر دليل يؤكد ذلك بينما يقول اليابانيون أن أول سيف صنع في اليابان منذ 2000 سنة لدرجة أنهم احتفلوا بنقل هذا السيف واسمه روزاتا نوروجي وصاحبه الأمير ياما توسيكوتو إلى مدينة تاجويا وذلك عام 1935 واعتبر هذا اليوم عيدا قوميا لهم، ولكن من الثابت أن المبارزة كانت في مقدمة الرياضات التي مارسها الفراعنة منذ أكثر من أربعة آلاف سنة في صورة مباريات ومازالت تمارس حتى الآن وتسمى بالتحطيب وأن كان بعض المؤرخين يحاولون نسبتها إلى اليابان حيث كان اليابانيون يمارسون نوعا من التحطيب بعض من الخيرزان ولكن النقوش في الكثير من المقابر الفرعونية أثبتت عكس ذلك وقد ثبت بالدليل القاطع أن المبارزة أصلها فرعوني حيث اكتشف في مقبرة بتاح حتب بسقارة في عصر الأسرة السادسة عام 289 ق.م رسم واضح كل الوضوح لمبارزة بالسلاح وليس بالعصى كما اكتشف في معبد رمسيس الثالث بمدينة هابو عام 1300 ق.م رسما مماثلا لمبارزة بالسلاح يظهر فيها المتبارزان وقد لبس كلاهما واقيا يشبه إلى حد كبير ما نستخدمه اليوم كما أن السيوف مصنوعة من النحاس أو البرونز وأطرافها مغطاة كما هو الحال حتى اليوم لكي لا تخترق أطرافها جسم المنافس عند الطعن كما تصور النقوش مباراة في المبارزة في عصر الملك رمسيس الثالث حوالي عام 1190 ق.م في معبد بمدينة جوية القريبة من الأقصر في الوجه القبلي وهي لا تدع مجالا للشك في أنها تصور مباراة في المبارزة وليس قتالا فرديا أو منازلة أثناء إحدى المعارك الحربية حيث يظهر اللاعبون وهم يرتدون قناعا يغطي الوجه وله ياقة كبيرة تندلي على الصدر ومبطنة فوق الأذنين ومربوطة إلى شعرهم من الخلف ويظهر في بعض النقوش من يستخدم في دفاعه ما يشبه الدرع ويربطه في ذراعه اليسرى كما يشتمل النقش أيضا على مجموعة من المشاهدين من الأهالي بينما يقف في المنتصف بين المشاهدين القاضي أو الحكم وإلى جانب وجود الرسوم السابقة فإن الفراعنة كانوا يقدمون السيوف حتى أنهم كانوا يضعونها في المقابر مع الميت حتى يستخدمها عند بعثه للحياة مرة أخرى في رحلة الحياة الأبدية الأمر الذي يؤكد أن الفراعنة هم أول من صنع السيف وأول من مارس رياضة المبارزة.