جددت قضية القبض على محمد الوكيل رئيس قطاع الأخبار في التلفزيون المصري بتهمة تقاضي الرشوة، الحديث وعلى نطاق واسع في مصر، حول قضايا الفساد السابقة في مبنى ماسبيرو والتي تعاملت معها الأجهزة الرقابية والمسئولون بحزم شديد. وكان ملف مسلسل الفساد داخل ماسبيرو قد بدأ منذ عدة سنوات حينما بدأت تتجمع خيوط شبهة تقاضي مبالغ داخل قطاع الأخبار وتم الاصطلاح عليها باسم «الزيس» وهو ما يعني أنك لابد أن تدفع اذا أردت أن تنظر الى الكاميرا وتتكلم لعدة دقائق في برامجها المختلفة وتحديدا اذا كنت من المحظوظين الذين يظهرون في برنامج «صباح الخير يا مصر» حيث اعتاد هذا البرنامج أن يستضيف نجوم المجتمع في مختلف التخصصات. وكان من أكثر نجوم المجتمع ظهورا في هذا البرنامج فئة الأطباء حيث أخذ البرنامج يقدمهم بمختلف تخصصاتهم وأصبح البرنامج وسيلة دعاية واعلان عن هؤلاء وعن أبحاثهم وطرق العلاج الحديث التي يبتدعونها دون ضابط أو رقيب يحاسبهم عما يقولون، وأمام تلك الظاهرة أصدر صفوت الشريف وزير الاعلام المصري قرارا بعدم استضافة الأطباء أو التحدث عن طرق علاجية حديثة للأمراض الا اذا كانت موثقة علميا وبموافقة نقابة الأطباء وتم وضع ضوابط صارمة لوقف تلك الدعاية التي كانت تقدم من خلال أجهزة الاعلام المصري دون تحصيل مقابل مادي رسمي عنها ولكن الأمور لم تسر على ما يرام وبدأت لائحة الفساد تطل برأسها مرة أخرى حتى صارت تزكم الأنف. وفي سياق هذا المسلسل كان البطل الخفي المحرك لكل هذه الأحداث هو محمد الوكيل رئيس قطاع الأخبار الذي كان يجاهر ويعاند ويؤكد أن كل ما يتردد عن تقاضي مبالغ «الزيس» غير صحيح ويتحدى في اصرار عجيب أن يأتوا له بدليل دامغ عن فساد قطاع الأخبار المرئي والمسموع الذي يشرف عليه، الى أن قررت الأجهزة الرقابية وضعه تحت المراقبة وخلال تلك الفترة سقط أحد أعضاء الجهاز الاخباري في تهمة أخلاقية تم على أثرها استبعاده من التلفزيون وتم نقله الى وزارة الحكم المحلي وهو المذيع نادر دياب قارئ نشرة الأخبار وأحد مقدمي برنامج «صباح الخير يا مصر»، وظلت عيون أجهزة الرقابة تطارد وتلاحق الفساد في هذا القطاع الى أن سقط رئيسه محمد الوكيل في حادث الرشوة الأخير أمس الأول. ولم يتوقف الفساد عند حد قطاع الأخبار فقط ولكنه كان قد أطل برأسه أيضا من قبل في قطاع الانتاج عندما اتهم رئيسه ممدوح الليثي في قضية رشوة كبرى أطلق عليها اسم فضيحة على النيل تم على أثرها استبعاده من منصبه واحالته الى المحاكمة حيث تم تجريده من منصبه ووجهت له في ذلك الوقت عدة تهم أخلاقية علاوة على اتهامه بالتربح من وراء منصبه الرفيع في قطاع الانتاج وقد طعن بالاستئناف في هذا الحكم وتقرر اعادة محاكمته مرة أخرى أمام دائرة جديدة خلال الأيام القليلة المقبلة. ثم كانت الفضيحة الاعلامية الثالثة وبطلتها المذيعة الشهيرة نجوى ابراهيم التي كانت تتولى منصب رئيس قناة الطفل والأسرة في قطاع القنوات المتخصصة حيث اتهمت هي ومخرج البرنامج ومعده بتقاضي رشاوى مالية كبيرة من الذين يريدون الظهور في هذا البرنامج «فرح كليب» ورغم أنه لم يصدر ضدها أحكام أو عقوبات قضائية الا أن ما جاء في تقرير رئيس المحكمة التي نظرت القضية من أنه يشم رائحة الفساد فيما وجه اليها من اتهامات، يؤكد ضلوعها في القضية وفي الفساد، وبناء عليه قرر وزير الاعلام بعدها عدم عودتها الى منصبها مرة أخرى وعينت بدلا منها شويكار خليفة، بينما تم معاقبة مخرجي البرنامج ومعده قضائيا. أما الفضيحة الرابعة فكانت من نصيب مقدمة البرامج الرياضية الهام فراج التي اتهمت بطلب رشوة من أحد الاتحادات الرياضية في مقابل اذاعة مبارياتها على الهواء في القناة الثانية وتم أيضا استبعادها من منصبها. في حين تفجرت الفضيحة الخامسة عندما اتهمت احدى الممثلات من الوجوه الجديدة المخرج أسامة قاسم بأنه قد طلب منها رشوة جنسية مقابل اشراكها في دور صغير بمسلسل تلفزيوني يقوم باخراجه وقد تبين أن هذه الممثلة الناشئة ليست عضوة بنقابة الممثلين وأمام هذا الموقف تحركت نقابة الممثلين وقام وفد من أعضائها بلغ عدده ما يزيد على 20 من كبار الفنانين بالتوجه الى ساحة القضاء للدفاع عن المخرج أسامة قاسم في محاولة منهم لتبرئة ساحته حتى لا يتم فصله من وظيفته من قطاع الانتاج باتحاد الاذاعة والتلفزيون المصري في حالة صدور حكم ضده وحتى الآن لم تنته وقائع هذه القضية. واذا كانت قضية رئيس قطاع الأخبار محمد الوكيل قد أعادت فتح ملفات الفساد داخل «ماسبيرو»، فان المراقبين للأوضاع داخله يتوقعون أن تشهد الأيام القليلة المقبلة عدة مفاجآت في قطاعات أخرى تحوم حول بعض العاملين فيها الشبهات. الجدير بالذكر أن «ماسبيرو» قد شهد أمس الأول اجتماعا مهماً في قطاع الاخبار رأسه حسن حامد رئيس اتحاد الاذاعة والتلفزيون المكلف بالاشراف على قطاع الأخبار حضره رؤساء الاخبار المركزية المرئية والمسموعة، ونواب رئيس القطاع وكبار المندوبين، تم خلاله وضع تصور عاجل للمرحلة المقبلة وآلية تطوير العمل الاخباري وكيفية مواجهة المشاكل والقضايا العاجلة التي تعطي للعمل الاخباري شفافيته على أن يتم اعداد هيكل جديد للقطاع بشقيه خلال فترة أسبوعين لعرضها على وزير الاعلام ومناقشة تفاصيلها قبل اقرارها بشكل نهائي