يستمد هذا الكتاب أهميته من أنه يتوجه الى الرأي العام الناطق بالانجليزية ليوضح له من خلال مساهمات شخصيات كبيرة، العديد منها يشارك في الاحداث وعمليات صنع القرار، الأسرار الكامنة وراء انفجار الانتفاضة الفلسطينية في وجه القمع الاسرائيلي. وعلى امتداد صفحات الكتاب يتم تحليل أسباب الانتفاضة ونتائجها وتأثيراتها المحتملة على السلام في منطقة الشرق الاوسط. ويلفت نظرنا التعمق في مناقشة دور الولايات المتحدة في الصراع والنتائج الكارثية لعملية اوسلو والضربات الوحشية التي وجهتها حكومتا باراك وشارون للفلسطينيين، كما تستحق التوقف عندها طويلا تلك المناقشة النقدية الجادة التي يقدمها المساهمون في الكتاب للاستراتيجية التي تبنتها القيادة الفلسطينية في غمار الانتفاضة الثانية . هذه رؤية من الجانب الآخر من السور.. هي بالتحديد رؤية لمثقفة من اسرائيل تنتمي الى التيار الذي يعرف باسم حركة أو حركات السلام.. وأيا كانت آراؤنا، وانتقاداتنا أو تحفظاتنا على ما قد يدلي به المنتمون لهذه الحركة أو التيار من آراء وما قد يرسمونه من رؤى وما قد ينهجونه من سلوك ازاء القضية الفلسطينية، فمما لا شك فيه أن في طروحاتهم ما يفيد قضية الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وفي اقرار حقوقه الوطنية المشروعة. كما أن ثمة أرضيات مشتركة قد تجمع بين أنصار ودعاة حركة السلام في اسرائيل وبين نظرائهم في بقاع وأقطار شتى من العالم وذلك جانب يحتاجه النضال الاعلامي والسياسي والدبلوماسي الفلسطيني بدرجة لا سبيل الى التقليل من شأنها. فضلا عن هذا كله فالصوت الذي نود أن نفسح مجالنا كي نصغى اليه هو صوت مخضرم ان صح التعبير فغيلا سفيرسكي وراءها تاريخ حافل وطويل بالنسبة لدعوات السلام داخل الكيان الاسرائيلي. وعلى مدى سنوات عدة ظلت عنصرا فعالا ضمن الناشطين في مجال اقرار حقوق الانسان وعملت ـ كما يقول كتابنا ـ مديرة لمنظمة نسائية تكرس الدعوة الى السلام ورئيسة مناوبة لمنظمة «بتساليم» الشهيرة التي تنشط في مجال حقوق الانسان. معسكران للسلام يلفت النظر أيضا أن سفيرسكي بادرت بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في سبتمبر من عام 2000 الى المشاركة في تأسيس وتنسيق منظمة التحالف النسائي من أجل سلام عادل والذي يشكل في جوهره ائتلافا يضم تسعاً من منظمات الدعوة الى السلام في ضوء هذا التاريخ نرى انه من المهم الاصغاء الى حديث « غيلا سفيرسكي» عما آلت اليه أحوال دعاة السلام في اسرائيل وخاصة بعد اشتعال انتفاضة الأقصى ـ الانتفاضة الثانية التي تمثل محور هذا الكتاب. وهذا الحديث يشكل قوام الفصل 19 من الكتاب كما يمثل المداخلة التي أسهمت بها سفيرسكي في المتن الذي نعرضه في هذه الحلقات. تبدأ المداخلة بسؤال مطروح على الوجه التالي: كيف كان حال حركة السلام الاسرائيلية عندما اندلعت انتفاضة الأقصى ـ الثانية؟ في معرض الاجابة، توضح غيلا سفيرسكي أن الحركة المذكورة كانت وقتها منقسمة الى معسكرين: ـ منظمة السلام الآن وكانت الأكبر والأوسع عضوية. ـ الجماعات التقدمية العديدة التي دارت دعواتها حول ضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي من كل أجزاء الضفة الغربية وقطاع غزة . وبالمناسبة فالمعسكر الأول كان يتسم بنوع من الاعتدال. هل نقول الواقعية السياسية؟ فيما كان المعسكر الثاني يطرح دعاواه ولا يبالي ـ كما تضيف صاحبة الدراسة بالآراء الأخرى التي كانت تصنفه في خانة التطرف والمتطرفين. مشكلة المعسكرين تمثلت في أن الرأي العام الاسرائيلي كان يتحول باتجاه اليمين (الرجعي والعنصري المتشدد وتكريسا لواقع الاحتلال) الأقواس مضافة ـ وكان هذا التحول السلبي قد بدأ في شهور الصيف من عام 2000 السابقة على حدث الانتفاضة الثانية عندما بدأ الاسرائيليون يصدقون رواية باراك رئيس الوزراء السابق حول تعنت ياسر عرفات ورفض الجانب الفلسطيني العروض « السخية» التي قدمها الطرف الاسرائيلي في اجتماعات كامب ديفيد الثانية ويومها بدأ الاسرائيليون يتصورون أن المفاوضات ـ كأسلوب ومنهج ـ أصبحت أمرا متعذرا ان لم يكن مستحيلا. وكان طبيعيا والحالة هذه أن تنشط القيادة الصهيونية وفي ركابها نشطت الميديا الاسرائيلية لتصوير الفلسطينيين في صورة المعتدي وتصوير الاسرائيليين في موقف المدافع عن النفس في المناطق (التعبير الذي تستخدمه اسرائيل للدلالة على أراضي الضفة والقطاع..) . ثم جاءت عمليات القصف والنسف من الجانب الفلسطيني لتصورها الدعايات الصهيونية على أنها تهدد أمن وسلامة مواطني اسرائيل التي وسموها بكلمات الناشطة الاسرائيلية التي نحيل اليها في هذه السطور ـ طرفا مدافعا وليس بالطرف المهاجم أو المعتدي، كما قدموا ياسر عرفات على أنه لا يصلح شريكا في عملية السلام ومن ثم فان قبضة اسرائيل الحديدية في المناطق هي الرد السليم والصحيح. أجندة مشتركة عند هذه النقطة تتطرق الكاتبة الاسرائيلية الى الاستجابات التي نشأت لدى معسكري حركة السلام داخل اسرائيل. توضح أن المعسكر التقدمي رفض هذا التحول صوب اليمين وعمل بحماس شديد على مواصلة المطالبة بانهاء الاحتلال فيما ظلت حركة «السلام الآن». ولا ننسى أنها الأكثر شهرة وكانت ـ نكرر كانت الأعلى صوتا في الماضي ـ ظلت هذه الحركة ملتزمة الصمت خلال تلك الفترة باستثناء استمرارها في جهود رصد حركة التوسع في بناء المستوطنات ـ المستعمرات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتمضى غيلا سفيرسكي لتصف حركة السلام الآن بأنها تنتمي الى صفوف الوسط السياسي وهي الأقرب الى حزب العمل وحزب ميرتس وعندما يكون هذان الحزبان في السلطة فهي تتجنب انتقاد سياسات واجراءات الحكومة التي يمثلانها وفي هذا الاطار توجه الكاتبة النقد بدورها الى الحركة المذكورة التي أمسكت لسانها ولم تنبس ببنت شفه بعد نجاح الليكود وانتخاب شارون في فبراير الماضي برغم ما شهدته تلك الفترة من تصاعد حوادث التظاهر والعنف ومن تصوير الفلسطينيين في صورة الشياطين والبغاة المعتدين. من ثم كان على المعسكر الآخر في بناء السلام الاسرائيلي ـ المعسكر التقدمي أن يتصرف على نحو ما تقول غيلا سفيرسكي وكان أن نظم تظاهرات في تل أبيب وحيفا بعد أسبوعين من اندلاع انتفاضة الأقصى مطالبا بانهاء الاحتلال وفي هذا الاطار أيضا نشطت الى العمل عدد من المنظمات النسائية التي نظمت مسيرات للنساء والأمهات والمثقفات على أساس أن السلام وانهاء الاحتلال أرضية مشتركة فيما بينها رغم اختلاف هذه المنظمات من حيث المنطلقات والتوجهات. وتحدد الكاتبة الاسرائيلية أجندة العمل المشتركة بين تلك المنظمات النسائية، وقد احتوت عدة مبادئ أساسية تتلخص فيما يلي: ـ انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ـ انشاء دولة فلسطينية تقام جنبا الى جنب مع اسرائيل وعلى أساس حدود 1967. ـ الاعتراف بمدينة القدس عاصمة مشتركة بين الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية.. مطالبة اسرائيل بأن تعترف بنصيبها من المسئولية عن النتائج التي أسفرت عنها حرب 1948. ـ ايجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.. المطالبة بأن تشترك عناصر نسائية، في مفاوضات السلام التي يمكن أن تتم بين الجانبين. تجاهل اعلامي في هذا المضمار تعمد الكاتبة سفيرسكي الى اطلاع القارئ على نص التقرير الذي كتبته في وصف الأنشطة والفعاليات التي تمت على يد العناصر النسائية الناشطة في اطار المعسكر التقدمي من حركة السلام في اسرائيل وتضيف أنها بعثت بهذا التقرير الوصفي عبر شبكة الانترنت الى آلاف من المؤيدين على الصعيد الدولي. وفي مستهل هذا التقرير نقرأ السطور التالية: ـ كان الأمس ـ 29 ديسمبر عام 2000 موعدا لأكبر تجمع تشهده اسرائيل من أجل المطالبة بسلام عادل منذ اندلاع الانتفاضة (الفلسطينية).. وكان هذا الحدث جهدا اسرائيليا ـ فلسطينيا مشتركا. ـ وقد بدأت فعاليات هذا اليوم في مركز المؤتمرات حيث رفعت الشعارات واللافتات بالعبرية والعربية تقول: «النساء يطالبن: لا للاحتلال نعم لسلام عادل» وتبادلت منصة الخطب به بالتبادل نساء اسرائيليات وفلسطينيات تكلمت كل منهن بحماس دافق عن معاناة الطرفين وعن ضرورة التصميم على وضع حد لاراقة الدماء بين شعبينا. ـ وفي الساعة الثانية ظهرا تدفقت جموع من كل ركن وزاوية وبدأنا مسيرتنا صوب القدس الشرقية رجالا ونساء والتقطت مكبر الصوت نبيلة السبانيولي وهي فلسطينية من الناصرة لتقود المظاهرات وتردد الجموع من خلفها: نعم للسلام.. لا للاحتلال باللغات العبرية والعربية والانجليزية بل والايطالية من أجل وفد مؤلف من ثلاثين فردا جاءوا بالطائرة من أجل المشاركة في هذه الفعاليات. ـ وبعد أن استرسلت الكاتبة التي نحيل اليها في وصف المسيرة وشعاراتها وأحداثها الى حيث تدخلت قوات الجيش الصهيوني لتفريق شملها حيث تغلبت قوة الجنود المسلحين على النساء.. علقت على هذا كله بعبارات قالت فيها: ـ هذا الحدث بدا وكأنه الرد على السؤال المطروح في صفوف معسكر السلام الاسرائيلي عما اذا كان بلا مكان تجنيد أو تعبئة أعداد كبيرة من الاسرائيليين لصالح المشاركة في المظاهرات المناهضة للاحتلال والمطالبة بانهائه (من الأراضي الفلسطينية). مع هذا كله يظل السؤال مطروحا بالحاح: ـ هل يقتصر الأمر على المسيرات والتظاهرات والخطب والشعارات؟ تجيب المقالة التي ساهمت بها غيلا سفيرسكي في فصول هذا الكتاب..تقول: برغم الجهود الاعلامية التي بذلها دعاة السلام لتغطية فعاليات المسيرة الحاشدة التي قاموا، وقمن بتنظيمها مطالبين، ومطالبات بانهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية واقرار السلام العادل ـ برغم هذا كله فالذي حدث أن الميديا الاسرائيلية المحلية، بل والميديا الأجنبية عمدت ـ للأسف ـ الى تجاهل هذه المسيرات الداعية الى السلام القائم على العدل. على أن هذا لم يفت في عزيمة الناشطات في اطار الائتلاف النسائي..لقد نظمن اجراءات للعصيان المدني ضد قرارات الاغلاق التي تفرض فيها السلطات العسكرية الصهيونية حصارا خانقا على سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد ضمت هذه الاعتصامات وحركات العصيان المدني ناشطين من الجنسين، وضمت صفوفهم مثقفين ورجال دين يهوداً من دعاة حقوق الانسان. وكان على رأس المنظمات المشاركة في هذه الانشطة «اللجنة الاسرائيلية لمناهضة تدمير البيوت» وهي المنظمة الأهلية التي كانت تقوم باعادة بناء المنازل الفلسطينية التي تهدمها جرافات جيش الدفاع الصهيوني.. وكان من شأن اعادة البناء أن استرعى اهتمام المجتمع الدولي منذ بدأته اللجنة المذكورة في عام 1998، جهود وأنشطة مشتركة عديدة ومتعددة النوعية بذلتها وما انفكت تبذلها المنظمات الداعية الى السلام والى اقرار حقوق الانسان في اسرائيل. وفيما يظل رفض التطبيع مع الاسرائيليين شعارات مهمة في هذه المرحلة بالنسبة للعرب خارج الأرض المحتلة.. فان أهل تلك الأرض وناشطيها ومثقفيها هم بداهة الأدرى بشعابها وظروفها وديناميات الحركة في دواخلها وهم الأقدر من ثم على اصدار الأحكام واستخلاص عبرة الدروس المستفادة من أي تعاون يتم مع عناصر من العسكر الآخر ـ الاسرائيلي شريطة أن يصدر هذا التعاون عن الاقرار بمبادئ السلم العادل واقرار الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطينية. وفي كل حال فمن المهم أن نرصد عبارات الناشطة الاسرائيلية، «غيلا سفيرسكي» وهي تؤكد أن الهدف الأساسي من أنشطة الجماعات التي تتحرك في اطارها هو حث الاسرائيليين على معارضة الاحتلال (ولو من منطلق مصالحهم الذاتية أو أمنهم الخاص). أوسلو وجنيف ثمة ناشطة أخرى هي المحامية الأميركية «أليغرا باتشيكو» (وهي اسرائيلية أيضا) وقد اشتهرت بأنها موكلة في كثير من القضايا التي تدافع فيها عن الفلسطينيين.. حقوقهم ومصالحهم أمام المحاكم العسكرية والمدنية وأمام المحكمة العليا في اسرائيل وخاصة قضايا هدم البيوت ومصادرة الاراضي وتعذيب المعتقلين وسائر ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من أذى ومعاناة على يد الاحتلال. وبحكم عقليتها القانونية فقد أسهمت بتحليل لبنود وأحكام اتفاقات أوسلو (الفصل العاشر من الكتاب) كي تثبت من وجهة نظرهم كيف أن أوسلو تتعارض أساسا مع ما قضت به اتفاقيات جنيف الأربع الشهيرة لعام 1949. وهي تخلص من هذا التحليل الى تبيان أن اتفاقية جنيف الرابعة بالذات قصدت تحديدا الى حماية حقوق السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال والى الحيلولة بين السلطة المحتلة وبين اضفاء أي تغييرات لها صفة الاستمرار على وضعية الاقليم المحتل أو المدنيين المقيمين فيه. والحاصل ـ تقول المحامية الأميركية ـ الاسرائيلية أن اسرائيل قامت بعكس ذلك تماما على مدى 35 عاما من احتلالها للأراضي الفلسطينية في الضفة وفي القطاع حيث ارتكب الاحتلال الصهيوني الآلاف من حالات انتهاك حقوق الانسان وأدخل تغييرات غير قابلة للرجوع عنها (بمعنى تقويمها أو تصحيح آثارها) في سطح الأرض وفي تركيبة السكان بالمنطقة. ولو كانت اسرائيل قد انصاعت لاتفاقية جنيف المذكورة في نصها وروحها ولم تقدم كما فعلت على نقل نصف مليون اسرائيلي الى داخل المناطق الفلسطينية المحتلة لكان من الممكن أن تنسحب بغير مشاكل من تلك المناطق وتتسنى للأطراف ذات الصلة أن تنجح في اقامة دولة فلسطينية مستقلة وقادرة على البقاء والاستمرار. تنازلات السلطة كم هلل كثير من دعاة السلام ومن الدوائر الفلسطينية ذاتها لاتفاقات أوسلو متصورين كما تقول المحامية باتشيكو أن بامكانها أن تفضي الى انهاء الاحتلال الصهيوني.. والذي حدث أن الذي انهته في رأيها هو الأمل في وضع حد لهذا الاحتلال. وبدلا من ذلك خلقت أوسلو مناخا استطاعت اسرائيل في ظله أن تديم وجودها العسكري والاستيطاني في كل أنحاء الأراضي المحتلة فيما عملت اسرائيل على تجزئة وتقطيع أواصر الرقعة الفلسطينية لتحول دون أي تواصل بين أجزائها ورغم أن المحامية الأميركية ـ الاسرائيلية توجه سهاما من النقد اللاذع الى المفاوض الفلسطيني في أوسلو، ومن ثم الى السلطة الوطنية الفلسطينية اللذين تنازلا ـ في رأيها ـ عما تسبغه اتفاقية جنيف من ضرورات الحماية من الاحتلال واجراءاته للأرض والناس على السواء بل أنها ترى أن هذا التنازل أو هذا التجاهل هو الذي أفضى الى ادامة المعاناة لثلاثة ملايين فلسطيني من أهل الضفة والقطاع. وقد نتفق أو نختلف مع ما تذهب اليه أستاذة القانون التي اختارت أن تترافع لصالح الفلسطينيين أمام محاكم اسرائيل. وقد تساق ظروف ومبررات مرحلية تأييدا لذلك الذي تم في أوسلو وأمكن من خلاله اقامة سلطة ـ فلسطينية وطنية آلت اليها أمور ومقاليد شتى داخل الأرض المحتلة ولا ينبغي سياسيا ذرف أي دموع على حليب مسكوب. والذي تؤكد عليه الاستاذة اليغرا باتشيكو وهذا أمر نراه من الأهمية بمكان هو وبعباراتها في المقال الذي احتواه كتابنا:لم يفت الأوان بعد، وهو لن يفوت قط لان تبادر القيادة الفلسطينية الى اعادة التأكيد مجددا على حقوقها (حقوق المدنيين من شعبها وأرضها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة). بل أن الاتفاق الثاني المبرم في أوسلو يوضح بجلاء أن توقيع ذلك الاتفاق لا يحول بين أي من طرفيه وبين اعادة التأكيد على ما له من حقوق أو ما يستحقه من مطالبات. ثم تضيف المحامية قائلة بوضوح: وكم يخطئ الذين يقولون بأن السلطة الفلسطينية كان لها الحق في تجاهل اتفاقية جنيف وهي بصدد توقيع اتفاق ثنائي (في أوسلو).. ذلك لأن الاتفاقية (الدولية) تحظر بوضوح ابرام أي اتفاق يبطل انفاذ الحقوق التي تعود الى السكان المدنيين الواقعين في ربقة الاحتلال.