يصطف مئات الاميركيين وراء بعضهم البعض يوميا بانتظار ان يأتي دورهم لمشاهدة موجودات معرض عن الاثار الفرعونية افتتح في واشنطن الشهر الجارى ويستمر حتى اكتوبر المقبل. وتتركز فكرة المعرض على شرح كيف كان قدماء المصريين يستعدون للانتقال الى الحياة بعد الموت وكيف كانت تقاليد الموت ودفن الموتى في مصر القديمة. ويتضمن المعرض عددا من المواد التي لم يسبق للسلطات المصرية ان سمحت بخروجها من مصر والتي جذبت آلاف الزوار الاميركيين وكثيرا من العائلات الاميركية التي تمضي عطلة الصيف في العاصمة واشنطن. ومع ان المتحف الذي يقام فيه المعرض الفرعوني معروف بشعبيته الواسعة بين السياح الاجانب والاميركيين اثناء فترة العطلة فانه اجتذب من خلال المعرض حشودا اضافية من الزائرين الى جناحه الشرقي حيث تعرض الاثار الفرعونية في مساحات واسعة تسمح بابراز كل مادة منها. وقد اثنى الامين العام للمجلس الاعلى للاثار في مصر زاهي حواس الذي اشرف على استقدام الاثار الى واشنطن على الطابع المحترف للطريقة التي تمت بها عملية عرض مكونات المعرض الذي يستضيف للمناسبة رئيسة قسم دراسات الشرق الادنى في جامعة بالتيمور جون هوبكينز الاميركية بستلي بريان. وقالت بريان ان فكرة رحلة الحياة بعد الموت عند قدماء المصريين كانت بصورة ما شبيهة بالحياة على الارض مع الفارق بانها اغنى بكثير عندما يكون الانسان قد عاش حياة طيبة قبل مماته. واضافت ان الفراعنة اعتقدوا انه ينبغي تحضير الاجسام لتلك الرحلة وتحضير الادوات المساعدة على انجاح الرحلة. وكجزء من عملية التحضير لرحلة الخلود ينبغي لقلب الانسان عند الموت ان لا يزيد وزنه على وزن ريشة في غرفة الحساب الاخير كما اوضحت الدكتورة بريان التي قالت ايضا ان اللوحات الفرعونية الخاصة بحساب الاشخاص الذين عاشوا حياة تافهة على الارض تتضمن رسالة مفادها انه اذا لم تعش حياتك بصورة طيبة فان العذاب ينتظرك فيما بعد الحياة حيث يتم دفن جسدك في مرجل ملتهب هائل. وبالنسبة لوسيلة انتقال الموتى في رحلة مابعد الموت تحدثت بريان عن لوحة فرعونية منقوشة على الخشب طولها 8 اقدام وجدت في قبر الفرعون امنحتوب الثاني 1420/1400 قبل الميلاد يظهر فيها قارب ضيق يستخدم في تلك الرحلة كما يظهر الآله منتو وهو يسدد ضربات شديدة لاعداء مصر والالهة. ويشبه القارب المصور الذي كان من المفترض له ان ينقل جسد امنحتوب في رحلة ما بعد الموت القوارب الملكية التي كان يستخدمها الفراعنة في تنقلهم عبر نهر النيل. وفي نسخة مطابقة للوحة في مدفن الفرعون تحوتمس الثالث يوجد نص يتحدث عن المخاطر التي واجهها الاله الابن خلال الاثنتي عشر ساعة الاولى من رحلته الى الخلود حيث يولد مجددا عند كل صباح. وليضمن الفرعون رمسيس الثاني 1297/1213 قبل الميلاد الخلود لنفسه فانه استكثر من التماثيل التي يظهر فيها وجهه واسمه. ويبين المعرض كيف ان رمسيس الثاني اعتاد على وضع وجوه من سبقه من الفراعنة قبل وجهه. من جهة اخرى يصور المعرض الجمال والبراعة التي تظهر في حلى ومجوهرات الفراعنة وعائلاتهم ومنها قلادة عنق فاتنة للاميرة خنوميت في عهد الفرعون امنمهات الثاني 1911/1877 قبل الميلاد، وتتضمن القلادة مكونات من الذهب والفيروز واللازورد والعقيق الاحمر. ومما يجدر ذكره ان المعرض الفرعوني الذي يستمر حتى سبتمبر المقبل في واشنطن سوف ينتقل بعد ذلك الى صالات عرض او متاحف في خمس مدن اميركية اخرى. ـ كونا