اصطبغت الصحف الاميركية بلهجة تراوحت بين الانتقاد والتساؤل الماكر لما اجمعت على تسميته بالمبررات غير المقنعة للرئيس الاميركي. في حين استمر الجدل في العاصمة البريطانية حول صفقة تصدير السلاح لاسرائيل وبدا ان الشأن العربي يلقى اهتماما اكثر لدى الشارع ومجلس العموم البريطانيين. على الصعيد الاميركي ظهرت «نيويورك تايمز» حادة اللهجة مبتدرة عناوينها بان بوش بدا مدافعا اكثر منه مجيبا عن الاسئلة، وبشكل مواز لخطاب بوش ليلة امس ابرزت الصحيفة تصريحاته التي عدتها خطيرة بشأن دعم اميركي جديد لاسرائيل. وقالت ان بوش تعهد بأخذ خط اقسى ضد المسئولين المرتشين لمواجهة وابل الاسئلة حول اسهم شركة كان يديرها قبل عقد من الزمان، والمبرر الوحيد الذي ساقه انه لم يعلم بأي مخالفات قانونية الا مؤخرا. واضافت ان ضغط الديمقراطيين في الكونغرس دفعه لان يستبعد مرارا وتكرارا الاعتراف بفشله في اعلان بيع اسهمه عام 1990 بشكل مناسب كما دفعه ذلك لمحاولة فاشلة في قلب الطاولة على الديمقراطيين عندما قال ان النقد الموجه هو لا شيء اكثر من مجرد هجوم سياسي. وفي اطار القضية الفلسطينية افردت الصحيفة تقريرا مفصلا لتصريحات بوش تحت عنوان مستفز مؤكدة ان «بوش يقبل الاحتلال الاسرائيلي» ولوحظ انها استخدمت كلمة احتلال بشكل واضح والتي وردت في تصريح بوش كما هي (َُيفِككد). وقالت ان بوش اعلن دعمه لخطة اسرائيل في ابعاد العرب عن الاراضي المحتلة ويوافق على نية اسرائيل عدم الانسحاب من الاراضي المحتلة مثلما يوافق على القانون الذي تعتزم الاخيرة اطلاقه بمنع الفلسطينيين من تملك الاراضي. اما الـ «واشنطن بوست» فقد اوردت قلق بوش من الفضائح التجارية والتي يمكن ان تسبب عدم الثقة بالنظام الاقتصادي ومثلها فعلت «لوس انجلوس تايمز» اذ قالت ان بوش يدافع عن اسهمه وعن رئيس شركته التنفيذي. اما في العاصمة البريطانية فقد ظهرت الصحف مثقلة بالانتقادات للحكومة البريطانية في شأن صفقة الاسلحة التي ينوي جاك سترو وزير الخارجية ان يتحدى بها اعضاء مجلس العموم. فقد ذكرت «الاندبندنت» ان وزير الخارجية البريطاني صدق فعلا على اتمام شحن معدات اسلحة لاسرائيل في خطوة اعتبرتها الصحيفة تحديا لاعضاء مجلس العموم من العمال. وقالت «الاندبندنت» ان هذه الصفقة تعني منح اسرائيل معدات تستخدمها في عملياتها ضد الفلسطينيين وهو ما يثير الرأي العام البريطاني ويثير مجلس العموم نفسه. وانتقدت الصحيفة القرار الاسرائيلي الاخير بمنع العرب من تملك الاراضي قائلة ان اسرائيل متهمة بتبني ايديولوجية عنصرية بخطتها لمنع العرب من تملك المنازل. اما «الغارديان» فقد اوردت في تعليقها على الصفقة البريطانية ان اسرائيل ستستخدم فعلا معدات بريطانية في دباباتها وطائرات الهليكوبتر الحربية التي تضرب بها الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة. وفي الشأن الفلسطيني نفسه عزفت على اوتار الاجتماع الرباعي الذي سيبحث تقديم الاموال للسلطة الفلسطينية مثلما سيبحث اصلاحاتها الوزارية بلهجة بدت كولونياليه اكثر من كونها دعما لدولة فلسطينية مستقلة. صحيفة «الفايننشيال تايمز» غردت خارج السرب فطرقت قضية تنامي العلاقات بين العراق واوكرانيا مشيرة الى ان العراق قد يكون يسعى للحصول على تكنولوجيا الاسلحة من الدولة السوفييتية الاصل. وقالت ان خبراء اوكرانيين ذكروا قيام شركات اوكرانية بتوقيع عقود واقامة علاقات مباشرة مع الحكومة العراقية وان ذلك يعد جرس انذار باحتمالات استعادة العراق لقوته الرادعة.