المضمون: لو وظفنا الجهود بالهجرة اليهودية وتشجيع الولادة لتبدد شيء ما من الفزع الديمغرافي الذي يسعى فيه البعض الى جعله معولا يعد بواسطته، أسس الدولة الفلسطينية. يوجد نحو ربع مليون مستوطن يهودي في يهودا والسامرة؟ وعرب يهودا والسامرة الذين استوطنوا في داخل الخط الاخضر أكثر منهم. وينضم اليهم عشرات آلاف الاردنيين والمصريين ممن تسللوا الى البلاد ولا يحلمون بالعودة. وكاخوانهم الذين وصلوا بهذه الطريقة في المئة وخمسين سنة الاخيرة من كل الشرق الاوسط، هم ايضا فلسطينيون.احتللنا جنين، ولكننا لا نتجرأ على الدخول الى القرى العربية في اسرائيل كي نخرج منها محققي حق العودة الزاحفة، وهكذا يتراكم مئات الآلاف ليفاقموا الميزان الديمغرافي. واذا كان توقع التعادل الديمغرافي بين النهر والبحر في العام 2020، يثير القلق، فيجدر بنا ان نذكر فتح السدود كنتيجة لاتفاقات اوسلو، كل مؤسسة تونس، جنود جيش التحرير الفلسطيني بعائلاتهم، القادمين في الزيارات الصيفية والطلاب وباقي الضيوف، ممن جاءوا بتأشيرة دخول من السلطة الفلسطينية، كل هؤلاء ـ مئات الآلاف ـ يوجدون هنا بفضل اوسلو (والكثيرون منهم بشكل غير شرعي). ولكن قواتنا تبحث في يهودا والسامرة عن المخربين، وعن السلاح وعن السيارات المسروقة. أما عن العثور على المتواجدين غير القانونيين وطردهم، فحذار الحديث. هنا ينتهي قلقنا على الديمغرافيا. وبالمقابل يجري بوقاحة اليوم طرح مطلب اقامة دولة فلسطينية ـ ظاهريا، بسبب الخطر الديمغرافي. ومن المطالب؟ من فاقم الخطر بعشرات الأضعاف. ومن جهة اخرى، جلبوا لنا تهويد الطواريء على الطريقة التي كانت سائدة في زمن الحشمونائيم، عندما سمح حكماء اسرائيل بتهويد الأدوميين وغيرهم من الشعوب لكون اللحظة تتطلب ذلك. وها هو طريق آخر لزيادة السكان اليهود بمئات الآلاف. وماذا بالنسبة للهجرة اليهودية؟ مثال واحد: آلاف من أبناء موسى في الهند يطلبون التهود والهجرة الى البلاد، عبثا.ورغم ان من تمكنوا من الوصول نجحوا هنا في حياتهم تماما. فالهجرة ليست على رأس اهتمام زعمائنا. ومن كان يدري كم كنا سنجلب لو أننا وظفنا لأجل ذلك الجهود التي بذرناها في السعي وراء أوهام السلام. وماذا بشأن الهجرة الداخلية؟ في الولايات المتحدة يتوقعون الآن القفزة في عدد المواليد كرد على مذبحة البرجين التوأمين. أما هنا فان مناخ تشجيع الولادة اليهودية ليس صحيحا سياسيا، رغم ما حصل لنا في الكارثة. وبالعكس، فباسم الليبرالية المزيفة والتجسيد الذاتي الموهوم نشأ هنا مناخ مناويء للولادة والتكاثر.نحو مليون عائلة يهودية يوجد في البلاد. ولو أضيف الى ذلك طفل واحد فقط في نصفها، لتبدد شيء ما من الفزع الديمغرافي. ويمكن الاستعانة لهذا الغرض بالتشجيع المالي عبر الوكالة اليهودية، التي ترمي الى الاهتمام بمصلحة الشعب اليهودي كما تدفع السعودية بالأموال لعرب اسرائيل. يمكن تشجيع منع الاجهاض الاصطناعي ـ وهناك من يقول ان حجمه يصل الى 50 ألفا ـ اضافة الى خطط تبني الأطفال غير المرغوب فيهم. ما الضير في هذه الفكرة ـ من ناحية انسانية، اجتماعية، دينية؟ وكل هذا هو مجرد القليل مما كنا نتوقع سماعه من أناس قض مضاجعهم الخطر الديمغرافي، قبل ان يدفعوننا الى ان نقذف وراء ظهورنا بقلب وطننا. ان من استدعى الى هنا منظمة ارهابية، واصدر لها السلاح وخصص لها قواعد العمل، يطالب الآن، باسم مكافحة الارهاب، بترك ربع مليون يهودي لمصيرهم وتحديد حدود سياسية. من ضعضع بقوة الميزان الديمغرافي في كل بلاد اسرائيل الغربية ـ يجعل الآن من الميزان الديمغرافي معولا يعد بواسطته اسس الدولة الفلسطينية. عنهم قال الملك يناي لزوجته شلومتسيون في وصيته: «يرتكبون فعلا منكرا ويطالبون بالأجر العظيم عليه». عن« معاريف»