ليس لدى الولايات المتحدة الاميركية في حربها ضد «الارهاب» حليف اهم من باكستان. فلو حدث ان سقطت باكستان وما تملكه، من اسلحة نووية في ايدي اعداء اميركا لتعرض الامن الاميركي الى تهديد خطير، لذا فإنه من المهم للغاية ان يتعامل الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف بشكل فطن مع التحدي المتنامي الذي يواجه نظامه العلماني الموالي للغرب. وقد بدأت الجماعات الاسلامية المتشددة في باكستان والصحافة الموالية لها بشن انتقادات كثيرة ركزت على قراره بالتحالف مع الولايات المتحدة، ومؤخرا على الضغوط الاميركية على باكستان كي تتوقف عن مساعدة الجماعات الاسلامية المسلحة التي تعمل في اقليم كشمير. وقد آثار الجنرال الباكستاني غضب الكثير من القادة السياسيين بسعيه لدعم وتقوية سلطاته بدلا من التركيز على وعده السابق الذي كان قد قطعه على نفسه لاقامة حكم ديمقراطي. ولا شك ان تلك تعتبر مشكلات خطيرة يمكن ان تنال من دور باكستان في الحرب ضد «الارهاب». فمنذ احداث الحادي عشر من سبتمبر دخل مشرف في معترك مثير حول خلاله دولته من دولة مناصرة لحركة طالبان قدمت لها الدعم لفترة طويلة داخل افغانستان الى دولة حليفة للولايات المتحدة الاميركية في حربها ضد طالبان والقاعدة. وفي يناير الماضي ادلى مشرف بحديث تاريخي شرح خلاله لماذا يتوجب على باكستان ان تتحد مع الغرب ضد الكراهية لأميركا وقد كان خطابا شجاعا جاء في لحظة وفترة محورية لباكستان وأميركا. ومؤخرا تعرض الرئيس الباكستاني لانتقادات بسبب تورط الجيش الباكستاني في عمليات ملاحقة قوات تنظيم القاعدة في شمال غربي افغانستان، لا سيما بعد ان قتل 10 جنود باكستانيين في غارة غير ناجحة استهدفوا خلالها احد مواقع القاعدة. غير ان مشرف بالغ في تورطه في بعض الامور المتعلقة بدعم باكستان المتواصل للاعمال التي شهدتها كشمير ضد الهند ومنها تحركه ليقوض على نحو مسبق نتائج الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في وقت لاحق هذا العام. وقد هدأت قضية كشمير المتفجرة لحد ما في الفترة الاخيرة، وذلك بعد تأكيدات الرئيس الباكستاني ان بلاده سوف توقف مساعداتها للجماعات المسلحة التي تعمل في اقليم كشمير الذي يعد الولاية الهندية الوحيدة التي تسكنها غالبية مسلمة. وحتى مواجهة انتقادات الصحافة وانتقادات الآخرين التي تتهمه بأنه أداة طيعة في يد الرئيس الاميركي جورج بوش الذي طلب من باكستان قطع مساعداتها للمقاتلين في كشمير، يتوجب على مشرف ان يبذل مزيدا من الجهد كي يعرف الباكستانيين ويجعلهم على علم بأن دعم وتأييد العنف في كشمير او اي مكان آخر في العالم يمكن ان يقوض ويضر باستقرار البلاد. وفيما يتعلق بالحكم الديمقراطي خضع مشرف للأسف لاسلوب ونمط مظلم وكئيب تكرر خلال التاريخ الباكستاني. فقد انتزع مشرف السلطة من حكومة منتخبة كان يرأسها نواز شريف الذي كان على خلاف واضح مع الشعب الباكستاني والامر الذي ينساه مشرف هو ان الشعب يمكن ان ينهي تعلقه بالحكومة العسكرية عندما يعلم ان جنرالات الجيش الذين تولوا مقاليد السلطة يحاولون ان يقضوا على المؤسسات الديمقراطية. وعلى سبيل المثال ارتكب مشرف خطأ شنيعا عندما عقد استفتاء شعبيا على حكومته وقيادته للبلاد العام الماضي ومنع مجموعات المعارضة من المشاركة في هذا الاستفتاء ثم اعلن ان نتيجة الاستفتاء تعطي له الحق في حكم البلاد لمدة خمس سنوات اخرى. وفي مقابلة تلك الظروف، لا ينبغي لمشرف ان يؤجل الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في اكتوبر المقبل. ولا ينبغي له ايضا ان يأخذ اي خطوات اخرى كي يجهض جهود المعارضة وقدرتها على المنافسة في هذه الانتخابات. فقد اقترح مؤخرا ادخال تغييرات دستورية جديدة تمكنه من حل اي برلمان واقالة رئيس الوزراء وانشاء حكومة ظل في شكل مجلس امن قومي يرأسه هو. وبالتالي يحول الحكومة المدنية الجديدة الى مجرد دمى لا حول لها ولا قوة. مثل تلك الاقتراحات ينبغي اعادة النظر فيها والتراجع عنها على الفور وبينما لدى الولايات المتحدة الاميركية مصلحة كبيرة لا يمكن حصرها في الاحتفاظ بصداقة باكستان في الفترة الحالية الحساسة، فإن واشنطن عليها ايضا ان تشجع العودة الى الحكم المدني كأفضل ضمان للاستقرار والدعم الشعبي للتحالف مع الولايات المتحدة في الحرب ضد الارهاب. ترجمة: حاتم حسين عن «هيرالد تربيون»