الاوروبيون يعتبرون الخط العربي فناً تشكيلياً والعرب يحاربونه!! بيته الحرف العربي والخط الذي يستوحي منه رؤية فكرية وفلسفة اسلامية تفرزها المفردات، والجمل المعبأة بالروحانيات ولتشيع في النفس نوعاً من الراحة والهدوء والسكينة.. حروف من نور هو القرآن والسنة التي يستمد منها الخطاط الاماراتي محمد مندي ابداعاته الفنية في رسم الحروف والمفردات والعبارات التي درسها في مدرسة تحسين الخطوط وحاز على المرتبة الاولى على مستوى جمهورية مصر العربية العام 1977. ومحمد مندي عضو جمعية الامارات للفنون التشكيلية وشارك في جميع المعارض المحلية التي نظمها المجمع الثقافي بأبوظبي ودائرة الثقافة والاعلام بالشارقة اضافة الى العديد من معارض دبي الخاصة والجماعية في المهرجانات، ومثل مندي الامارات في معارض خارجية بالهند وفرنسا وايطاليا والاردن والكويت وحاز على العديد من الجوائز وله عشرات الاعمال الفنية في العديد من الوزارات والدوائر الحكومية، كما صمم عشرات الشعارات الفنية للجمعيات والمؤسسات والاتحادات والنوادي والمسابقات الرياضية والتراثية، اضافة الى العديد من المسكوكات للدولة في مناسبات عيد الجلوس وعيد الاتحاد ومرور خمسين سنة على انشاء الجامعة العربية وعشرات المناسبات الوطنية والخاصة كما قام بخط عملة دولة الامارات الحالية «جميع الفئات الورقية» وعملة دولة البحرين وسوريا من فئتي الف ليرة ومئتي ليرة وفاز بتصميم العشرات من اللوحات اهمها لوحات التشريفات والضيافة لدولة الامارات ونظراً لهذه الابداعات الفنية الراقية، فقد رشح محمد مندي من قبل سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء للاشراف على خط وزخرفة مسجد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والمعروف باسم المسجد الكبير ويعمل محمد مندي في المجمع الثقافي بأبوظبي كفنان تشكيلي له تجارب عديدة في دمج الخط بالرسم. التقينا مندي ودار معه الحوار التالي: ـ بداية حدثنا عن واقع فن الخط العربي في الامارات.. وما الطموحات من خلال الانشطة والفعاليات التي تتبناها المؤسسات الثقافية بالدولة؟ ـ الخط العربي في الامارات قائم على دعم اشخاص وبعض المسئولين بالدولة وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة وصقر غباش والاديب محمد المر وعبدالغفار حسين وعبدالرحمن العويس فهم يقدمون الدعم المادي والمعنوي لاي نشاط او فعالية خاصة بالخط العربي وقد خصصت دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة متحفاً قائماً بذاته للخط العربي، وهذا منحنا المجال لكي نتنفس في بينالي خاص بالخط العربي يحفزنا للتعبير عن افكارنا وابداعاتنا، كما ان دعوة الدول العربية والاسلامية للمشاركة في هذا البينالي هي فرصة جيدة ليتعرفوا على اهل الامارات ومواهبهم وابداعاتهم لان صورة الاماراتي «الفنان» والمبدع غير واضحة المعالم لدى بعض هذه الدول.. وهذا هو الواقع اما الطموح فأتمنى ان تكون هناك مدرسة خط في كل امارة لان هناك الكثيرين الذين يرغبون في تعلم فنون الخط والرسم والزخرفة الاسلامية وهذا سيخلق لنا أجيالاً لديها وعي تام بهذا الفن الاسلامي الجميل ـ كما اود الاشارة والاشادة بمجلة «حروف» التي تصدرها ندوة الثقافة والعلوم بدبي فهي الوحيدة في العالم العربي ولذا نعول عليها كثيرا ونتمنى لها دوام التقدم والازدهار. ـ لكن ما الملاحظات أو السلبيات التي تراها في الساحة حول الخط العربي وتصاحب هذه الفعاليات؟ ـ كمؤسسات ثقافية ومعارض ينقصنا مقر لجماعة الخط وأتمنى ان ننفصل عن التشكيليين ويكون لجماعة الخط العربي برامجهم وانشطتهم الخاصة والتي آمل ان تجد الاهتمام الحكومي خصوصاً بلوحات الخطاطين التي يجب ان تعلق في الدوائر الحكومية وفي الفنادق والاماكن السياحية والحدائق العامة كنصب تذكاري فيه من لمسات الخط العربي وكتابة الآيات القرآنية والزخرفة الاسلامية كما يجب ان توجد مثل هذه اللوحات في الميادين العامة والمساجد حتى يتم وضع حد للاخطاء على الجدران في الاملاء وان يكون الخط العربي هو المعتمد للكتابة وليس على الطريقة الباكستانية والاوردية والنسخ الهندي. كما اتمنى ان تكون هناك لجنة من الخطاطين العرب للاشراف على قراءة النص القرآني والتأكد من ان الخطاط عربي وملم بجماليات هذا الحرف الاسلامي. ـ نشأت في الفترة الاخيرة جماعة الحروفيين الذين ينتمون للخط والفن التشكيلي معاً خصوصاً في تركيا وايران ما رأيك بهذه الجماعة؟ ـ الحروفيون جماعة يهربون من قواعد الخط العربي واصوله وهم هربوا ايضا من الفن التشكيلي الطبيعي والكلاسيكي الاصيل وبذلك تمردوا على الخط العربي ومنابع جماليات واصول فن الكتابة وانتجوا لوحات جميلة بألوانها لكانها ذات حروف مرسومة ومبتكرة ولا توجد في اصول مناهج ومدارس الخط العربي فلا هي نسخ ولا كوفي ولا ديواني ولا رقعة ولا ثلث بل هي انواع غير معروفة وغير معترف به في اي منهاج دراسي، لذا فإنني اقول انهم ليسوا خطاطين محترفين ولا هم فنانين تشكيليين. ـ لكن هناك مستوى متطور جدا للحرف العربي في دول اسلامية مثل تركيا وايران وبالمقابل تردي اوضاع هذا الفن الاسلامي في بلادنا العربية رغم اننا نتنفسه في كل أمورنا الحياتية فما رأيك؟ ـ العرب يحاربون الخط العربي بينما قيمة الخط العربي عند الاوروبيين اكثر بكثير من العرب وهم يتعاملون مع الخط والحرف العربي على انه فن تشكيلي جميل ورائع وكذلك الاتراك والايرانيون متمسكون الى اقصى درجة بدليل ان تركيا تقيم مسابقة خاصة للخط العربي كل سنتين وترصد لها جوائز مالية وعينية كبيرة ويشارك فيها العالم الاسلامي اجمع، اما في ايران فالمرء يقول: لا اكتب الحرف العربي إلا وانا على وضوء لانه لغة القرآن الكريم والحكومة الايرانية تقوم سنوياً بإحصاء للخطاطين الذين عملوا اكثر من عشر سنوات ثم تكلفهم بتدريس الخط العربي للاجيال القادمة، وعلى هذا الاساس هناك في مدينة طهران وحدها اكثر من 28 الف طالب يدرسون الخط العربي، وهنا اتمنى من كبار المسئولين بالدولة الاهتمام بهذا الفن الاسلامي الجميل لانه تراث وحضارة وفكر وفلسفة وحياة بكاملها! ـ هل غيرت ثورات الفن التشكيلي وابتكارات الحروفيين من اسماء واشكال الخط العربي القديم؟ ـ الخطوط العربية مازالت تحتفظ بجمالها وبأسمائها واشكالها القديمة مثل «الكوفي» المصاحب للهندسي المعماري، وخط «الثلث» وهو ما يعرف بخط المحقق وخط النسخ او خط «الديواني» ويطلق عليه المتخصصون خط «الجلي ديواني» او خط «النسخ» تعليق الايراني الشهير وهناك نوع آخر من الخط يسمى «الاجازة» وهو المخلوط حروفه بين «الثلث» و«النسخ» وتكتب به الشهادات العامة عند التخرج للطلاب والطالبات! ـ بعد هذه القرون الطويلة وعبر تلك التطورات في فن الرسم والخط والتشكيل وحاليا الكمبيوتر، هل استطاع العربي او الفنان المسلم اختراع او ابتكار اية انواع جديدة من الخط العربي؟ ـ كلا.. نحن غير قادرين على ابتكار اي حرف عربي جديد لاننا نعيش وراء الكمبيوتر وخلف الصرعات وما يحدث في فن الكتابة بالكمبيوتر اكبر خطر يهدد مستقبل الخط العربي ولهذا أرى ضرورة وضع رقابة صارمة في المطارات لعدم دخول «ديسكات» الخط الكمبيوتري الذي لا تتوافر فيه اي اصول او قواعد الخط العربي حيث ان الاجيال التي ولدت في عصر الكمبيوتر ستلتزم بهذا الخط دون ان تعرف اي شيء عن اصول الخط العربي القديم وبالتالي سينقرض والخط يعني التراث والحضارة الاسلامية، ويكفي ان نعرف ان اجمل وارقى واعظم لوحات الخط العربي محفوظة في متاحف الغرب ولو كانت هذه اللوحات والخطوط عندنا لاندثرت واحترقت!! ـ وما الخطوات العلمية والعملية للحفاظ على هذا التراث الاسلامي؟ ـ الخط العربي في مناهج التدريس لا وجود له على مستوى المدارس الابتدائية والاعدادية ولا يوجد مدرس متخصص في فن الخط العربي، مثل: مدرسة الرسم والموسيقى ـ اذ ان تدريس هذا الفن في المدارس هو أول وأهم خطوة علمية وعملية للحفاظ على تراث الحضارة الاسلامية، ومن الناحية التجارية لابد من تسويق لوحات الخطاطين من خلال الشركات والمؤسسات التي تتبنى هذا النشاط، اضافة الى ان وجود مجلس اعلى للفنون والاداب تقع على عاتقه مسئولية الاهتمام بالخط ويجب على المناهج الدراسية ان تضع علامة او درجة للنجاح حتى لا يستهين الطلاب، وان لا يدرس على انه مجرد هواية بل لكونه علماً لابد من النجاح فيه وباختصار لابد ان يكون الاهتمام بكل هذا من قبل جهات حكومية وليس مجرد اشخاص! ـ أخيراً ما امنياتك الخاصة المتعلقة بهذا الفن الحضاري الجميل؟ ـ اناشد المسئولين في دبي بوصفها بلد المهرجانات والسياحة والسفر والتسوق ان تفتح المجال الفني التجاري امام الخطاطين لانها الوحيدة المهيأة لاحتضان مثل هذا النشاط خصوصا عبر متحف عالمي خاص بمدينة دبي يضم كل ابداعات فناني العالمين العربي والاسلامي وسيكون لهذا المتحف في دبي شأن كبير وتأثير جيد على السياحة والسفر والتسوق، لان السياحة مزدهرة في دبي وهذا يضمن نجاح مثل هذا المتحف الفني للوحات الخط العربي العالمية، كما اتمنى من جائزة القرآن الكريم في دبي ان تكلف طوال شهر رمضان ثلاثين خطاطا عربيا او اسلاميا بكتابة كل واحد منهم جزءاً واحداً من القرآن عبر فعاليات هذه الجائزة العالمية ـ اما امنيتي الخاصة جدا ان افتتح المحل الخاص بي في مدينة دبي والذي سأطلق عليه: حبيبتي دبي، وهذه كانت عنوان عدد من اللوحات التي شاركت بها في مهرجان دبي للتسوق، وتحمل العنوان نفسه: حبيبتي دبي.