كانت ليزا ميرفي تبحر عبر شبكة الانترنت عندما عثرت على الهدية المثالية التي تقدمها لشريك حياتها وهو الرجل الذي يمتلك كل شيء باستثناء شعر رأسه. ولذلك فان ليزا وهي مصففة شعر في فلوريدا تنوي في المرة القادمة التي تقوم فيها بتقصير شعر زوجها مايكل بالاحتفاظ بجزء منه في علبة خاصة وارسالها الى بورتلاند. وهناك فان العلماء بشركة «هيرو جينيكس» سيحفظون شعر مايكل في وعاء محكم الاغلاق ويقومون بتخزينه تحت الارض عدد درجة حرارة معينة الى جانب الآلاف ممن ينتظرون بلهفة اليوم الذي سيكتشف فيه العلماء كيف يمكن استنساخ الشعر البشري. مايك بلاي لوك مؤسس شركة هيروجيسيكس اتخذ خطوة مشابهة لحفظ البويضات او الحيوانات المنوية للاستخدام اللاحق وطبقها على الشعر. وكما يشير بلاي لوك وهو مصفف شعر سابق ومبرمج كمبيوتر حالي فإن العلم لم يكشف بعد بصورة قاطعة سبب تساقط الشعر ولكن عندما يعرف العلماء السر ويتوصلون الى علاج سيتسنى حينها تحقيق إعادة نمو للشعر بالاعتماد على خلايا شعر شاب حيوي بصورة افضل مما يمكن ان يحدث مع شعر الشخص بعد بلوغه سن الاربعين. وبلاي لوك 32 عاما كان الزبون الاول في شركته وهو يقول ان الصلع الذكوري يجري في دماء عائلته ويشرح مازحاً بأن الشعر لا يتساقط من رؤوس رجال عائلته تدريجياً بل يفر فراراً جماعياً على حد وصفه. والسوق الذي يوجه بلاي لوك اليه هذه الخدمة ضخم حيث هناك حوالي 50 مليون رجل و30 مليون امرأة يعانون بدرجة ما من فقدان الشعر في الولايات المتحدة وحدها. ويضيف بلاي لوك ان الشركة تقدم تقدم فرصة لحفظ الشعر بشكل مأمون للاستخدام المستقبلي بمبلغ 50 دولاراً فقط هو ثمن علبة الحفظ واجر تخزين سنوي قدره عشرة دولارات مضيفاً انه بالطريقة التي تسير عليها عملية استغلال الجينات فانه يتوقع ان يطور علماء الوراثة تقنية لاستنساخ الشعر من الـ «دي ـ إن ـ ايه» في غضون 15 عاماً. وهو ما سيضطر مايكل ميرفي الى الاستمرار في ارتداء قبعة البيسبول اثناء جلوسه لمشاهدة التلفزيون لسنوات طويلة مقبلة. كونه يخجل من شعره الخفيف. وزوجته التي لم تبلغه بعد بخطتها تقول ان الناس الذين تعرفهم يهتمون بمظهرهم اكثر من صحتهم. والمظهر هو حتما ما دفع ريموند جرانادو البالغ من العمر 36 عاماً وهو من سان فرانسيسكو الى شراء علبة حفظ الشعر التي تبيعها شركة هيرو جينيكس فرغم انه يتمتع بشعر كثيف اسود الآن الا انه لا يزال يتذكر عندما اصيب وهو في العشرينيات من عمره بداء الثعلبة وامتلأ رأسه ببقع من الجلد الابيض بحجم عملة الدولار الفضي على حد قوله وهو ما اثر على شعوره باعتزازه وتقديره لنفسه وافقده ثقته بنفسه. والى جانب ذلك يقول جرانادو ان والدته فقدت شعرها بعد تلقيها جرعات من العلاج الكيماوي ولذلك فانه يريد ان يحفظ بعضاً من شعره في حال اصابته بالسرطان وحدوث الشيء نفسه له. وكونه مهووسا بروايات الخيال العلمي لا يرى جرانادو شيئاً غير اعتيادي في حفظ الشعر في حالته الجيدة اثناء مرحلة الشباب، ولا يعتبر الامر جنونيا كفكرة تجميد الجسم كله املا في ان يجد العلم علاجا لسبب وفاة الشخص ويعيده للحياة كما يقول. وحتى لو لم يحل العلم مشكلة الصلع اثناء حياتهم او كان الشعر المختزن او المحفوظ لا يحتوي على المواد الجينية المطلوبة فان قلة منهم سيترددون في دفع مبلغ الخمسمئة والخمسين دولار على مدى خمسين عاماً للاعتناء بالشعر الذي لم يصبه الشيب والخشونة والتقصف مع التقدم في السن. فهذا هو ما اقنع دانييل كير 30 عاما به نفسه عندما استجاب لما تعرضه شركة هيرو جينيكس. وكير يتردد بصورة متكررة على صالون رجالي مخزنة في قبوة علب من الشعر الشاب رغم أن بلاي لوك ينوي الانتقال الى مكان اكبر حجما في المستقبل القريب. ولقلقه من فقدان نوعية الشعر اثناء عملية الشيخوخة يعترف كير ان فكرة وجود عجوز في الثمانين من عمره بشعر كثيف وبلا اسنان او ذاكرة هو امر مثير للسخرية ومع ذلك فهو يقول ان ذلك على الاقل سيجعل جثته تبدو بشكل اجمل. ابتسام أحمد