هناك وسائل متعددة لقياس شعبية الفيلم السينمائي. من بين هذه الوسائل ايرادات الفيلم على شباك التذاكر او عدد مشاهدي الفيلم او المكانة الفنية، التي يحتلها الفيلم مع مضي الزمن او شعبية الفيلم في الاستطلاعات العامة. ولابد من التمييز بين شعبية الفيلم وبين مكانته الفنية لانها شيئان مختلفان مع ان افلاما كثيرة تجمع بين هذين العاملين. ولعل اكثر هذه الوسائل مصداقية هي ايرادات الفيلم على شباك التذاكر لانها تعبر عن ارقام واحصائيات اكثر دقة وتتفوق بذلك على الوسائل الاخرى. كما يجب عدم الخلط بين ايرادات الفيلم وعدد مشاهدي الفيلم لان ثمن التذاكر يتغير من زمن لآخر، ومن مجتمع لآخر ويتأثر بأمل التضخم، في حين ان عدد المشاهدين رقم مطلق. ولتوضيح ذلك نشير إلى ان الفيلم الشهير «ذهب مع الريح» ربما كان يتمتع بأكبر عدد من المشاهدين في تاريخ السينما، الا انه لا يندرج الآن ضمن المئة فيلم الاولى من حيث الايرادات الاجمالية. والسبب الرئيسي لذلك هو ان السعر السائد لتذكرة السينما في العام 1939، وهو العام الذي افتتح فيه فيلم «ذهب مع الريح» كان ربع دولار في الولايات المتحدة. ومع ان هذا السعر ارتفع إلى نصف دولار حين عرض الفيلم فإن هذا المبلغ اقل بكثير من معدل السعر الحالي لتذكرة السينما في الولايات المتحدة والذي يصل إلى سبعة او ثمانية دولارات في معظم المدن الاميركية، ويبلغ في المعدل اكثر من خمسة دولارات للتذكرة بسبب التفاوت في الاسعار بين عروض النهار والمساء والتخفيضات الخاصة بشرائح عمرية معينة كالاطفال والمسنين. ان اي تحليل واقعي او مقارنة للافلام التي حققت اعلى الايرادات في دور السينما يعتمد اساسا على دخلها الفعلي في دور السينما الاميركية والكندية وعلى تقديرات لايراداتها في دور السينما الاجنبية، وخاصة في الماضي. وقد درج المحللون السينمائيون على اعتبار دخل الفيلم في الولايات المتحدة وكندا معادلا لحوالي نصف دخله الاجمالي. اي ان الفيلم يحقق حوالي خمسين بالمئة من ايراداته في اميركا الشمالية والخمسين بالمئة الاخرى في بقية انحاء العالم. ويأتي معظم الدخل الاضافي من دول اوروبا الغربية واليابان. الا ان هذه القاعدة لم تعد دقيقة في هذه الايام. فأفلام المغامرات التي تعتمد اساسا على الحركة والاثارة ولا تتطلب معرفة جيدة للغة الانجليزية تحقق نسبة اعلى بكثير من الايرادات في دور السينما الاجنبية مقارنة بصالات العرض الاميركية، حيث تعتبر معرفة اللغة الانجليزية عاملاً مهما. فعلى سبيل المثال بلغت الايرادات العالمية الاجمالية لفيلم المغامرات الغرامي «تايتانيك» مليار و835 مليون دولار، منها 600 مليون في الولايات المتحدة وكندا و مليار و235 مليون دولار في الخارج، في حين ان الايرادات الاجمالية للفيلم الكوميدي «وحيد في المنزل» بلغت 534 مليون دولار منها 285 مليونا في الولايات المتحدة وكندا و249 مليونا في الخارج. ولغرض التحليل والمقارنة ومراعاة الدقة قدر الامكان نشير إلى ان الايرادات التي نتحدث عنها تقتصر على شباك التذاكر فقط. اي لا يدخل ضمنها دخل الفيلم من مبيعات او تأجير اشرطة الفيديو او من عرضه على التلفزيون او من مبيعات اسطواناته الغنائية والموسيقية. فهناك افلام كثيرة زاد دخلها من اشرطة الفيديو على ايراداتها على شباك التذاكر. كما لا يدخل في هذه الارقام دخل الفيلم من مبيعات المنتجات التجارية المرافقة لعرض الفيلم من ملابس ولعب وكتب وحلوى ومشروبات خفيفة وغيرها، والتي بلغت مئات الملايين من الدولارات بالنسبة لبعض افلام الخيال العلمي كأفلام سلسلتي «حرب النجوم» و«الحديقة الجوراسية». ويمكن استخلاص عدة نتائج عند استعراض الافلام الخمسة والعشرين التي حققت أعلى الايرادات، منها ان تسعة عشر من هذه الافلام من افلام الخيال العلمي وافلام المغامرات والحركة المشحونة بالاثارة والتي تعتمد على براعة استخدام المؤثرات الخاصة، اي من هم دون سن الخامسة والعشرين والمراهقين الذين يشكلون غالبية رواد دور السينما. وهذا يعني ان معظم الافلام التي تحقق اعلى الايرادات في جميع انحاء العالم من الافلام الترفيهية التي تروق لشريحة عمرية معينة هي المصدر الرئيسي لهذه الايرادات. وهذه الشريحة العمرية هي في غالبيتها من المراهقين وممن هم دون سني المراهقة. محمود الزواوي