يعتبر هذا الفيلم من النوعيات التي تتبارى على انتاجها بعض شركات الانتاج السينمائي، لاظهار بعض الجوانب الخفية والالعاب القذرة والممارسات الوحشية، في عالم الاستخبارات الاميركية، وذلك عبر عملائها من القوات الخاصة واذا كانت هذه لا تدين هذه الممارسات والعالم السفلي الكابوسي لأجهزة المخابرات بشكل ساخر الا انها تزرع ما يصلح ادانة بين ثنايا المشاهد، رغم وقوعها في وضع بعض الظلال على هذه الافعال، وذلك حين يتم تحويل المسألة برمتها الى مجرد اشخاص موصومين اما بحب قتل الابرياء تحت ذرائع شخصية، او انهم ضحايا لتعليمات عليا غامضة وغير مباشرة لتنفيذ هذه الممارسات، والنتيجة النهائية لهذا كله وجود حالة تمييع للحقيقة على الشاشة الكبيرة. تدور قصة الفيلم حول المحامية كلير كوبيك التي تلعب دورها الفنانة المتألقة آشلي جود، التي تعيش حياة سعيدة مع زوجها الضابط البحري السابق في قوات المارينز (رون شابمين) الذي يلعب دوره جيم كافنزيل ولقد نجح المخرج في ابراز الكثير من هذه السعادة الزوجية، وان عابه المشهد الجنسي المثير الذي بدأ به الفيلم والذي صاحبه بعض الالفاظ الجنسية البذيئة والصريحة. وتبدأ الاحداث بأن يلقى القبض على شابمين بتهمة ارتكاب جريمة حرب في السلفادور عام 1988، فتحاول زوجته الدفاع عنه امام محكمة عسكرية تختلف اجراءاتها وآلية عملها عن المحاكم المدنية مما يجعلها تواجه صعوبة كبيرة في مواجهة المحكمة، فتقوم بالاستعانة بخبرات مدعي عام عسكري سابق وهو كرايمز الذي يلعب دوره «مورجان فريمان» ليساعدها على انقاذ زوجها من الاعدام، عبر استغلاله للثغرات القانونية لكن الامور تتعقد خاصة في وجود ضباط شهود عيان على جريمة «شابمين» لكن عندما يعلم كرايمز بالاختفاء الغامض لبعض زملاء «شابمين» تأخذ الاحداث اتجاهاً اكثر اثارة واكثر اقناعاً ببراءة «شابمين» ولقد نجح المخرج في جعل المشاهد اكثر حيرة بين براءة المتهم من عدمها، وذلك عبر لقطات ارشيفية بالفلاش باك، لكن الامر الاكثر حيرة هو تبرئة القضاء العسكري لـ «شابمين» بحجة دواعي الامن القومي، وعدم اثارة البلبلة في الرأي العام وهنا نسأل اين كانت هذه الذرائع الامنية القومية حين تم القبض على المتهم؟ فاذا كان كاتب السيناريو قد اقنعنا بضرورة طي هذه القضية، الا انه فشل في تقديم المبررات الكافية لمسألة الاعتقال من اساسها. لكن ذروة المواقف تتبدى حين يكتشف كرايمز ان «شابمين» قام باغتيال بعض زملائه ممن كانوا معه في السلفادور وذلك عن طريق زوجة احد المقتولين بالمكسيك، لتجد كلير المصدومة في مشاعرها نفسها في مواجهة زوجها الذي اعترف لها بالحقيقة المرة، وانه قتل تسعة من الابرياء بحجة الحصول على معلومات عن الثوار، ولقد كان ظهور احد السلفادوريين فجأة له ضرورة فنية منطقية، لان كلير لم تكن مجرد محامية عادية، بل انها اصبحت محط انظار القنوات التلفزيونية في قضية زوجها الامر الذي دفع بالرجل الى تعقبها ليخبرها بأنها تبحث عن براءة زوجها، وليس عن الحقيقة. وتتوقف الانفاس حين يحاول الزوج المجرم قتل زوجته بعد ان اصبحت دليلاً جديداً على اجرامه، وتنتهي الاحداث بقتل «شابمين» في آخر لحظة على يد السلفادوري، لتبدأ كلير حياة جديدة ونظيفة في عالم المحاماة مع صديقها العجوز كرايمز. والحقيقة ان كاتب السيناريو قد ربط المقدمات بالنتائج ببراعة فائقة، وان كان اخفق في تبرير القبض على «شابمين» اما آشلي جود فقد اظهرت قدراً كبيراً من الحيوية والاثارة في مرافعتها عن زوجها فضلاً عن ملامحها الانسانية الرائعة واحاسيسها المدهشة تجاه زوجها «شابمين» الذي كاد ان يسرق تعاطفنا معه عبر ادائه المذهل اما فاكهة الفيلم بحق وحقيقة فهو الممثل الكبير مورجان فريمان الذي اضفى مسحة من خفة الظل والصعلكة الجميلة غير المسفة. اخيراً فقد استطاع المخرج امساك العصا من المنتصف فقد ادان المؤسسة الاستخبارية دون تعد على ضرورات الخطاب الاميركي وادان بعض شخصيات هذه المؤسسة دون افراط في تشويه صورة الانسان الاميركي، لنخرج جميعاً من قاعة السينما ونحن ممتلئين بالمتعة. والمتعة فقط. مجدي ابو زيد