قد يعتبر البعض طول القامة من سمات الوسامة والجمال لكن بالنسبة للمرأة الاطول قامة في الصين فإن هذه الصفة الجسمانية ليست بالميزة الايجابية على الاطلاق، . فقد خرجت «ياو ديفن» للتو من مستشفى بمدينة جوانجزها وحيث حاول الاطباء عبثا ايقاف نموها قبل ان يتضخم جسمها الى حد تعجز فيه اعضاؤها الداخلية عن مساندته. وياو الذي يبلغ طولها سبعة اقدام وست بوصات كانت تعاني من ألم دائم نتيجة الضغط الواقع على عظامها ومفاصلها عندما دخلت مستشفى جانجوي. وهناك اجرى الاطباء عملية على غدتها الكظرية لمنعها من انتاج هرمون النمو البشري بشكل مفرط والمسئول عن تنامي طولها بشكل غير طبيعي. ولأكثر من عام ناضل الاطباء لتنظيم كمية هرمون النمو في جسمها، ولكنهم لم يتمكنوا من جعلها اقصر مما هي عليه الآن غير انهم يعتقدون انها حققت اخيرا التوازن الهرموني المطلوب الذي يمنعها من ان تزداد طولا. ومثل الكثيرين من الاشخاص طوال القامة غير الاعتياديين من المصابين بخلل في الغدة الكظرية فإن «ياو» ارغمت على استغلال مصابها المأساوي للتكسب. فطولها لا يسمح لها بايجاد عمل طبيعي يساعدها على اعالة نفسها لكن شركة انتاج افلام صينية عرضت عليها عقداً لتمثيل ادوار غريبة في افلام ضئيلة الميزانية. وفي باكستان فإن العملاقين اسد مسعود وزينب بيبي يجولان العالم في محاولة لإثبات زعمهما بأنهما الشخصان الاطول قامة على هذا الكوكب، واذا ما نجحا في مسعاهما فإنهما سيفوزان بمكان لهما في موسوعة جينيس للارقام القياسية وهو ما يأملان في استغلاله كمنصة انطلاق لعملهما في عروض السيرك. والى الآن لا يعاني اي من مسعود البالغ طوله ثمانية اقدام واربع بوصات ولا بيبي ذات الاقدام الستة والعشر بوصات ونصف البوصة من اية مشاكل جسمانية ناتجة عن طولهما غير الاعتيادي. ولكن يتنبأ الخبراء انهما سيتعرضان آجلاً أم عاجلاً للمعاناة ذاتها التي لحقت بزميلتهما الصينية ياو ديفن. وعلى صعيد آخر يحاول القزم الاردني يونس عدوان اثبات مؤهلاته فبطوله الذي لا يتجاوز القدمين و1.75 بوصة فإنه يرغب من المسئولين عن موسوعة جينيس الاعتراف به كأقصر شخص في العالم. ولكنه يعترف ان اكثر ما يتمناه هو ان يعيش حياة طبيعية ويجد امرأة تحبه. وهو يقول انه يبحث عن امرأة احلامه ويتمنى امرأة تتفهم حالته وتنجب له اطفالا. والتعملق والتقزم كلاهما من الحالات النادرة فكل من العمالقة والاقزام مصابون بخلل في الغدة الكظرية يؤدي الى انتاج كميات غير عادلة من هرمون النمو البشري لكن بفارق ان العمالقة تنتج اجسامهم الكثير من هذا الهرمون في حين الاقزام لديهم نسبة قليلة من هذا الهرمون. ويعاني العديد من الاقزام من تشوهات خلقية تؤدي لامتلاكهم اذرعا وسيقاناً قصيرة جدا في حين تبقى بقية اجزاء الجسم سليمة. ولكن ما يجمع بين هذين الشكلين المتناقضين من البشر هو الاضطرار لمكافحة الاجحاف والتحامل الذي يتعرضون له من قبل الاشخاص الطبيعيين بشكل يومي. ابتسام احمد