حول المؤتمر العالمي الرابع عشر لمكافحة وباء الايدز المعركة ضد طاعون العصر الى الساحة السياسية والقوا بالكرة في ملعب زعماء وقادة العالم وطالب بضرورة التحرك وتوفير الاموال اللازمة لمحاربة، هذا المرض الفتاك، الذي يتطلب توفير عشرة مليارات دولار سنويا وحذر المؤتمر الذي انطلقت اعماله في برشلونة الاحد بمشاركة 15 ألف خبير طبي بان الايدز سيحصد ارواح 70 مليون مريض في افريقيا. واضاء المشاركون في المؤتمر الشموع على ارواح الضحايا فيما تظاهر نشطاء محاربة الايدز خارج المؤتمر احتجاجا على ارتفاع اسعار العقاقير المكافحة للايدز. وقال بيتر بيوت رئيس برنامج الامم المتحدة المشترك لمكافحة الايدز إنه قد مر على تلك المرحلة زمن طويل لم يصغ خلالها زعماء وقادة العالم لمطالب الامم المتحدة بضرورة التحرك وتوفير الاموال اللازمة للتصدي لهذا المرض الفتاك. وأضاف مخاطبا عدة آلاف من المندوبين الذي يشاركون في المؤتمر ويبلغ عددهم 15 ألفا «أن الكرة الان أصبحت في ملعب رجال السياسة في العالم» للوفاء بتعهداتهم ببذل كل ما يستطيعون في الحرب ضد مرض الايدز. وأشار بيوت إلى الحاجة الماسة إلى تخصيص عشرة مليارات دولار في جهود مكافحة الايدز سنويا وإلى أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ المخصص لمكافحة هذا المرض القاتل خلال العام الحالي 2002. وقال أيضا «طموحنا يتمثل في جمع هذا المبلغ الضخم بنسبة 15 في المئة سنويا»، مشددا على ضرورة أن يكون حوالي ثلثي هذا المبلغ مصدره الدول الغنية في العالم. وأوضح بيوت قائلا «أنه من مصلحة تلك الدول الغنية الاسهام بهذه الحصة المالية إنه ليس إحسانا منهم». وأضاف أن المرض القاتل لجهاز المناعة في الانسان يهدد بزعزعة استقرار كافة الدول الافريقية ويمكن أن تتمخض عنه مخاطر أمنية جدية تهدد الدول الصناعية. من جانبه، أشار رونالد فالديسيري مدير المركز الامريكي لمكافحة الايدز (سي.دي.سي) إلى بعض التغيرات المهمة في سلوكيات الاميركيين تجاه هذا المرض، وذلك بفضل جهود التعليم وتبدد حالة الفزع والخوف التي انتابت الاميركيين في الثمانينيات بسبب هذا المرض الفتاك. وأشار البرنامج إلى أن حوالي 40 مليونا من البشر في أنحاء العالم مصابون بالفيروس المسبب لمرض الايدز في الوقت الراهن، منهم ثلاثون مليونا في قارة إفريقيا وحدها. كما ارتفعت نسبة الاصابة به في الصين وروسيا. ووصف أحد الخبراء مرض الايدز بأنه أخطر وباء تتعرض له الانسانية في تاريخها. وقالت دراسة اعدها مكتب الاحصاء الاميركي ان معدل الاعمار في سبعة بلدان افريقية انخفض الى اقل من اربعين عاما بسبب الايدز. واكدت الدراسة ان السكان في خمسة من هذه البلدان سيتناقصون حتى العام 2010 اي ان الوفيات ستفوق الولادات. والبلدان الخمسة هي بوتسوانا وموزامبيق وليسوتو وسوازيلاند وجنوب افريقيا.اما في البلدين الباقيين وهما زيمبابوي وناميبيا فان معدل النمو السكاني سيعادل الصفر. وجاء في الدراسة ان 38.8 في المئة من سكان بوتسوانا البالغين يحملون فيروس الايدز ومعدل الاعمار لديهم 39 مقابل 72 لو لم يكن الايدز موجودا. وحذر تقرير اخر للامم المتحدة من ان 55 مليون افريقي سيموتون بسبب الايدز حتى العام 2020 اذا ظلت الامور على حالها. واشار التقرير الى ان ثلث السكان في زيمبابوي كانوا في نهاية 2001 يحملون فيروس الايدز مقابل الربع في السنوات السابقة. ـ ا ف ب