انشغلت صحف اميركا صباح امس بخطاب رئيسها جورج بوش الذي يتوقع ان يلقيه اليوم الثلاثاء، وما يثار حوله من اسئلة وشكوك في طريقة معالجة ادارته لمأزق الفضائح المالية. فيما ابرزت الصحف البريطانية الجدل المثار حول تجاوز الحكومة البريطانية للقيود المفروضة على تصدير السلاح لاسرائيل والذي اظهر البريطانيين بمظهر المنغمس في وحول الشرق الاوسط. وعالجت «نيويورك تايمز» ثلاث قضايا رئيسية تناولت اسبوع الكونغرس الحرج، ومستنقع افغانستان وقضية العراق بينما تناولت افتتاحيتها فشل الادارة الحكومية في احداث مانهاتن وما تلاها. وقالت ان الديمقراطيين والجمهوريين افتتحوا اسبوعا صعبا ومناقشة حرجة حول كيفية الرد على النصب وسوء الادارة الاقتصاديين في اشارة الى سوء المعالجات الادارية للبيت الابيض منذ عهد كلينتون وحتى اليوم الذي افضى لهذه الانهيارات الاقتصادية والفضائح. وفي محاولة لتسويق فكرة تصدير الضغط الداخلي للادارة عرضت الصحيفة على رد الفعل الكردي في الشمال العراقي تجاه عملية عسكرية ضد النظام الحاكم في بغداد مما يبدو اشارة واضحة لاستعجال العمل العسكري واخفات صوت الفضائح الداخلية. وقالت ان هدف واشنطن من تغيير النظام في العراق قوبل بشك قوي من قبل الاكراد وهو ما شكل صدمة للاميركيين الذين يعتقدون ان الزعماء الأكراد سيكونون حلفاء حاسمين في اي حملة عسكرية، مشيرة الى ان الرد الكردي مازال باردا. الصحيفة ركزت كذلك لليوم الثاني على الرعب الذي يثيره المستنقع الافغاني خاصة بعد هجوم بالصواريخ كما ذكرت امس مما يؤشر على بدء حملة اعلامية تتصاعد باتجاه انهاء الوجود الاميركي هناك. وقالت ان الامر كله بدأ باعتباره عملية كبيرة ضد القاعدة وطالبان لكنه اتضح اخيرا انه تحول الى عمليات ذبح للابرياء مثلما اتضح اننا لم نجد طالبان مثلما وجدنا الرعب بحجم أكبر. وانتقدت الصحيفة بشدة تعامل الحكومة مع احداث 11 سبتمبر منذ وقوعها فأشارت الى فشل الاتصالات والقيادات في السيطرة على المواقف وقت الانهيار مثلما اشارت الى مشاكل تقنية حقيقية اعاقت انقاذ حتى فرق الانقاذ انفسهم وهي لهجة بدأت تتصاعد مؤخرا بعد انتهاء التحقيق في احداث سبتمبر. اما الـ «واشنطن بوست» فركزت على خطاب بوش الذي قالت انه سيتناول الفضائح المالية والذي يبرز سؤالا محتما حول امكانية ان تبدو الادارة كاذبة بسبب التحقيق الفيدرالي المستمر لشركة هاليبرتون للمحاسبة والتي كان نائب الرئيس ديك تشيني مسئولا عنها. واقتطفت الصحيفة قول بوش: «ان هناك ممثلين جيدين وهناك ممثلون رديئون، وتشيني واحد من هؤلاء الجيدين» دون تعليق اكثر مما اظهر البيت الابيض بموقف المتأمل من ان يحتضن الشعب الاميركي تلك الاخطاء. ولم تخرج صحيفة «وول ستريت جورنال» عن اطار الحملة التي شنتها الصحافة امس على سلوك الادارة الاميركية في ازمة الفضائح المالية فقالت ان بوش خلق تحديا صعبا في النظام الاخلاقي مشيرة الى ظهور بوادر تصدع في البيت الابيض. واشارت ايضا الى الفضائح المالية التي تتوالى والتي تزيد الموقف صعوبة وتجبر الحزب الجمهوري على اجراء الاصلاحات بينما استهلت صفحتها بصورة لذوي قتلى حادث شركة العال وهي ثاني اشارة تربط بين ضرورة القيام بعمل عسكري حاسم خارجيا لتخفيف الضغط داخليا. اما صحيفة «يو إس توداي» فذكرت ان الشيوخ الاميركيين يدفعون باتجاه تبني اصلاحات اقتصادية وتجارية وتطبيق القانون وهو ما يضع تشيني وبوش في موقف حرج.