في اغسطس من عام 1945، اسقطت الولايات المتحدة الاميركية قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما في اليابان تلاها بفارق ثلاثة ايام قنبلة اخرى، على مدينة ناجازاكي مما دفع اليابان الى الاستسلام في الحرب العالمية الثانية. وانشطرت القوة النووية الجبارة مطلقة طاقة هائلة ـ تعادل طاقة 15 ألف طن من مادة «تي إن تي» في قنبلة هيروشيما ـ وكذلك سباقاً من اجل صنع اسلحة اكبر وبعد سبع سنوات تم تجريب اول قنبلة هيدروجينية تحمل الاسم الرمزي «مايك» فأحدثت انفجاراً هائلاً يعادل انفجار 10.4 ملايين طن من مادة «تي إن تي». وكان بمقدور «مايك» ان تدك الاقسام الادارية الخمسة لمدينة نيويورك. وبحلول منتصف الستينيات من القرن الماضي، وفي اوج الحرب الباردة، كانت الولايات المتحدة قد راكمت في مستودعاتها حوالي 32 ألف رأس حربي نووي بالاضافة الى جبال من النفايات المشعة الناجمة عن انتاج البلوتونيوم لهذه الاسلحة فكيلوغرام واحد من البلوتونيوم احتاج الى حوالي ألف طن من خام اليورانيوم والبلوتونيوم الذي يتم توليده من اليورانيوم المقذوف بالنيوترونات في مفاعل نووي، كان يفصل في وقت لاحق عن اليورانيوم في احواض من المواد الحمضية ولا تزال المواد المذيبة تنتظر ان يتم التخلص منها. ان عملية التطهير التي تأجلت طويلاً جارية الآن في 114 منشأة نووية في البلاد تشمل مساحة تعادل رود آيلاند وديلاوير مجتمعتين وقد تم تطهير العديد من المواقع الاصغر والاسهل، لكن التحديات الاكبر لا تزال ماثلة فماذا سيكون مصير 52 ألف طن من الوقود الاشعاعي المستهلك الخطير من مخلفات المفاعلات النووية التجارية والعسكرية؟ وما الذي ينبغي عمله مع 91 مليون غالون من النفايات عالية المستوى المتخلفة عن عملية معالجة البلوتونيوم وعشرات الاطنان من البلوتونيوم واكثر من نصف مليون طن من اليورانيوم المنضب وملايين الاقدام المكعبة من الادوات الملوثة والخردة والملابس والزيوت والمذيبات والنفايات الاخرى؟ وماذا سيكون مصير 265 مليون طن من النفايات المتبقية من طحن خام اليورانيوم والمنتشرة في ارجاء البلاد؟ من الافكار التي يمكن تطبيقها على نطاق واسع ان يتم تحميل هذه النفايات في عربات لأحد القطارات ومن ثم صب الـ 91 مليون جالون من النفايات في سيارات شحن بخزانات، حيث يتم نقلها الى مكان بعيد لطمرها والتخلص منها. وفي غضون عقد من الآن، قد تتوجه قطارات وشاحنات حقيقية تحمل النفايات المشعة الى جبل يوكا في نيفادا، وهو المكان الذي اختارته الحكومة، والمثير للجدل لكي يكون مستودعاً دائماً لها. معالجة التربة وبالاضافة الى تخزين النفايات، ينبغي ان تتم معالجة التربة والمياه الجوفية الملوثة وينبغي ان يتم وقف المفاعلات النووية عن العمل وازالة المباني واستخراج بعض النفايات المدفونة وتصنيفها واعادة دفنها من جديد لأنها لم تدفن بصورة مناسبة منذ البداية وستكون فاتورة هذا العمل صاعقة فقد تصل الى 400 مليار دولار خلال 75 عاماً. هناك هيئات فيدرالية عديدة تتشاطر هذه المهمة فوزارة الطاقة تدير المنشآت وتشرف على عمليات التطهير المنفذة من قبل مقاولين تجاريين وتقوم هيئة الحماية البيئية بوضع معايير صحية وبيئية لتخزين طويل الاجل للنفايات وفي غضون ذلك، تتولى وزارة المواصلات الاشراف على معظم الشحنات من المواد النووية باستخدام معايير وضعت من قبل لجنة الضبط النووي والتي تقوم ايضاً باصدار تراخيص لجميع المفاعلات النووية باستثناء العسكرية التي ستخضع لاشراف وزارة الطاقة. نشطاء البيئة يبدون رضاهم ازاء عملية التطهير الجارية ولكنهم يشكون بما اذا كانت ستتم وفقاً لمعاييرهم وقد لخص احدهم الموقف بقوله: «الحكومة ستكذب عليك ببساطة». وفي الحقيقة ان مؤسسة الاسلحة النووية الاميركية التي عملت في السر لسنوات عديدة قد أوجدت مسحة عميقة من الارتياب لدى الجمهور ونتيجة لذلك، فإن المشاعر تكون مشحونة لدى الحديث عن النفايات والاسلحة والطاقة النووية. قد يقول البعض ان الاسلحة النووية هي رادع مثبت ضد الحرب ولا تشكل تهديداً للسلام، وان الطاقة النووية تلعب دوراً حيوياً في تلبية المتطلبات المتزايدة من الطاقة ومع ذلك، فإن هناك شكوكاً حيال خطط الحكومة للتخزين الدائم للنفايات المشعة الخطرة. ان التخلص من النفايات النووية من شأنه ان يكون مهمة اسهل بكثير لو لم يكن يتعين على الاميركيين ان يواجهوا التشوش الكيماوي والجسدي الناجم عن الاشعاع الخطر على الصحة وهو الطاقة المنبعثة من المادة المشعة. فعناصر البلوتونيوم او السيزيوم او السترونيتوم او اي عنصر مماثل يتم تكوينه في مفاعل نووي تصدر اشعاعاً خطيراً يمكنه ان ينزع الالكترونات عن الذرات في خلايا اجسامنا مما يؤدي الى تشويش او تدمير الوظيفة الخلوية او يسبب تغيراً وراثياً في الخلايا ويتخذ هذا الاشعاع شكل جزيئات دقيقة من اشعة «ألفا» أو «بيتا» أو «جاما» تسير بطاقة هائلة. ضرار عمير