تسود الوسط الفني السوري ظواهر جديدة، تعبر عن تعدد الجوانب الابداعية عند الفنانين، وتنوع هواجسهم واهتماماتهم الفنية والادبية فعلى الرغم من نجومية البعض، منهم في مجال التمثيل الدرامي، الا انهم يستمرون في ممارسة هواية اخرى كالكتابة الادبية، او الفن التشكيلي، او الاخراج السينمائي او الدرامي التلفزيوني والكتابة الدرامية مما يكشف عن اتساع مساحة التجربة وخضوع الفنان لاغراءات الفن والكتابة باشكالهما المختلفة. تبدو العلاقة وثيقة بين الفنون الجميلة والتمثيل فقد تخرج عدد من الفنانين المعروفين من كلية الفنون الجميلة وبدلاً من التوجه نحو العمل في مجال الفن التشكيلي، اختاروا العمل في مجال التمثيل كالفنان بسام كوسا والفنانة واحة الراهب والفنان سلوم حداد ولم يتوقف بعض الفنانين عند حدود الفن الواحد اذ مارس بعضهم كالفنان بسام كوسا الاخراج السينمائى والاخراج الدرامي التلفزيوني، وكذلك فعلت الفنانة واحة الراهب التي اخرجت اكثر من عمل درامي، وتعمل حالياً على اخراج فيلمها السينمائي. ان ظاهرة الممثل المخرج تعتبر من اكثر الظواهر اللافتة في الحياة الدرامية التلفزيونية، اذ اخذ كثير من الممثلين يتجهون نحو الاخراج، ويمكن ان نذكر العديد من الاسماء المعروفة في حقل التمثيل كالفنان حاتم علي والفنان ايمن زيدان والفنان بسام كوسا وواحة الراهب وفهد عابد والفنان عارف الطويل. اما في مجال الكتابة الدرامية فهناك محاولات الفنان ياسر العظمة في مسلسل مرايا وحكايا المعروف والفنانة واحة الراهب والفنانين باسم ياخور وايمن رضا بالاضافة إلى عدد من المخرجين الشباب الذين تولوا كتابة سيناريو اعمالهم واخراجها كالمخرج محمد بدرخان. وتتنوع الحقول الفنية والابداعية الاخرى التي يمارسها عدد لا بدأس به من الفنانين والمخرجين وخاصة حقل الكتابة الادبية، وفي مجال كتابة القصة القصيرة تحديداً، فالمخرج السينمائي المعروف محمد ملص اصدر اكثر من عمل قصصي، اشهرها وقائع مدينة عاشت سنوات الحرب، وهناك تجربة الفنان بسام كوسا الذي اصدر هو الآخر قبل سنوات مجموعة قصصية بعنوان لص، ويقول الفنان كوسا ان حركة الممثل تشبه حركة الحرف، وان لا تعارض هناك بين عمل الفنان وعمل الكاتب وان تنوعت طريقة التعبير وادواته ويمكن القول ان الفنان كوسا هو من اكثر الفنانين السوريين تنوعاً واهتماماً فقد مارس جميع اشكال الاخراج التلفزيوني والمسرحي والفن التشكيلي (النحت) إلى جانب الكتابة القصصية. وقبل اشتغال الفنان حاتم علي في الاخراج التلفزيوني اصدر مجموعة قصصية بعنوان «ما قيل وما لم يقال»، لكن توزعه بين التمثيل والاخراج جعله ينصرف فيما يبدو عن متابعة كتابة القصة لانه ربما وجد فيهما اشباعاً لدوافع الابداع ورغباته. وقد اصدر المخرج علاء الدين كوكش قبل فترة قصيرة مجموعة قصصية بعد تجربة طويلة وغنية مع الاخراج التلفزيوني، مما يؤكد ان ثمة نزوعاً ابداعياً وفنياً لا يزال حاضراً عند العديد من الفنانين السوريين الذين يمكن القول ان ذلك يمنحهم تميزاً وتنوعاً في اهتماماتهم وتجاربهم.ان نزعة البحث والتجريب التي تعكس قلقاً ابداعياً ومواهب متعددة تبحث عن تجلياتها، والتعبير عنها بادوات ووسائل مختلفة. تجسد وضع العديد من هؤلاء الفنانين، ورغباتهم في الخلق والابداع والتنوع اذ يرى البعض ان لديهم هواجس وافكاراً ورؤى تسعى لأن تتجسد في عمل حقيقي يمتلك لفته الخاصة، وادوات التعبير عنه تمثيلاً او اخراجاً او فناً تشكيلياً او ادباً. وعلى الرغم مما يقال عن هذا التعدد يمكن ان يشكل استنزافاً لطاقة الفنان وموهبته، وتشتتاً وضياعاً الا ان المتابع لاعمال عدد منهم يلاحظ تميز هؤلاء الفنانين فيما قدموا من اعمال سواء في مجال التمثيل، او الاخراج او الادب وهذه سمة تؤكد اجتهاد الفنان وغنى تجربته وسعيه لتقديم الجيد والجديد من الاعمال والادوار.ان هذه الظاهرة الملفتة، تبين ان ثمة اتصالاً بين الابداع والتمثيل وان الفنان يعيش هواجس فنية وفكرية واجتماعية، تجد تعبيرها في هذا التنوع الابداعي الادبي والفني، وفي اختيار الفنان لادوات عديدة يمكنها ان تساعده في قول ما يريد ان يقوله، ويتحاور من خلاله مع الملتقى لايصال رسالته الادبية او الفنية اليه.