ينقسم كتاب «السلم الاسرائيلي المسلح في أساسه وأهدافه» الى قسمين أساسيين، الاول عنوانه أسس السلم الاسرائيلي المسلح ويحتوي ثلاثة فصول تشمل في فصلها الأول: القواعد المؤسسة للفكر الاستراتيجي الإسرائيلي وتنظيم الدولة، وفي الفصل الثاني، : صنع القرار والفكر المؤسساتي، والفصل الثالث: قدرات إسرائيل الاستراتيجية وغير العسكرية.أ ما القسم الثاني المعنون بـ أهداف السلم الإسرائيلي المسلح فيشمل ثلاثة فصول أخرى أولها إسرائيل دولة إرهاب وثانيها دور الجيش الإسرائيلي في مرحلة ما بعد التسوية وثالثها التسوية الصعبة والسلام المستحيل. يعود تأسيس الحركة الصهيونية إلى ثيودور هرتزل (1860 ـ 1904 )، وقد التحق بجامعة فيينا، وحصل على دكتوراه في القانون الروماني عام 1884 ثم مارس المحاماه لمدة عام، ولكنه فضل أن يكرس حياته للتأليف، وفي عام 1885 نشر موجزا لأفكاره في صحيفة «جويش كرونيكل» تحت عنوان: (دولة اليهود: محاولة لحل عصري للمسألة اليهودية). وقد وصف كتيبه هذا بأنه ليس حلا وحسب وإنما هو (الحل الوحيد). ويمكننا تلخيص أفكار هرتزل على النحو التالي: ـ ان تذويب اليهود في أوروبا أمر غير واقعي على الإطلاق. ـ ان المسألة اليهودية ليست مسألة دينية أو اجتماعية وحسب، وإنما هي مسألة قومية. ـ اليهود عرق مستقل،تعرض لاضطهاد عبر العصور حولته إلى شعب بلا أرض. ـ لا حل لحالة العداء للسامية إلا إذا تمكن اليهود أن يشكلوا دولتهم الخاصة بهم. أما عن حق الإنسان الغربي على الصهيونية وخصائصها فيمكن إيجازها على الشكل التالي: ـ تأكيد الصهاينة بأن هناك وحدة أزلية لليهود، ويخلصون من هذا إلى أن الدولة الصهيونية في فلسطين أمر منطقي وحتمي. ـ يؤمن الصهاينة بأن اليهود شعب واحد، ولابد أن يقوى الوعي اليهودي، للمحافظة على وحدة هذا الشعب وهويته. ـ يصر الصهاينة على استخدام كلمة يهود للإشارة إلى أعضاء الجماعات اليهودية كافة، كما لو كانوا كلا واحدا متماسكا وخالصا يتمتعون بنقاء عرقي وحضاري وهكذا يتحدث الصهاينة عن (من يهودي) و(ازياد يهودية). ـ يدعي الصهاينة أن فلسطين التي يطلقون عليها مصطلح (أرتس يسرائيل) أو (إسرائيل اليهودي)، والنقطة التي يتجه إليها اليهود معنويا عندما يعجزون عن الاستيطان فيها. ـ ينكر الفكر الصهيوني واقع الجماعات اليهودية الفسيفسائي الجيولوجي التراكمي، ويطرح فكرة الهوية اليهودية العالمية الواحدة. ـ تقصر الكتابات الصهيونية الكلام على الاعتداءات التي يتعرض لها أعضاء الجماعات اليهودية باعتبار أنها أمر فريد يحدث لهم وحدهم، وإنها تعبير عن كرة أزلي لليهود. ـ الصهيونية هي محاولة لتطبيق مقولات الفكر الرومانسي القومي العنصري على اليهودي وقد تأثر معظم المفكرين الصهاينة بفلسفة نيتشه وأفكاره عن القوة وأخلاق العبيد والإنسان الأعلى أو الأسمى والحقيقة أن الصهاينة وجدوا في مقولة نيتشه حول السوبرمان أو الإنسان الخارق توصيفا مشابها لفكرة الشعب المختار. ـ يتميز الاستيطان الصهيوني عن كل مشاريع الاستيطان في العصر الحديث، بأنه استيطان إحلالي إجلائي يحل المستوطنين محل أبناء الوطن، فيتم تبديل السكان وتبديل الهوية. ومصطلح الصهيونية الاستيطانية يستخدم عادة للإشارة إلى أن الاستيطان هو جوهر الصهيونية، وهذا النوع من الاستعمار ليس كلاسيكيا، بمعنى، أنه لا يأخذ شكل جيش يقهر جيش دولة أخرى، أو يحتل أرضا ليستغل إمكاناتها الاقتصادية والبشرية لصالح البلد الغازي وحسب، وإنما يأخذ شكل انتقال الفائض البشري اليهودي من أوطان مختلفة إلى فلسطين للاستيلاء عليها وطرد سكانها الأصليين، والحلول محلهم ويمكننا اعتبار جوزف ترومبلدور وديفيد بن غوريون من أهم قادة الصهيونية الاستيطانية قبل عام 1948، أما بعد ذلك فقيادات الاستيطان هي قيادات المستوطن الصهيوني. ـ تنطلق الحركة الصهيونية، من أن اليهود شعب واحد بلا أرض، وأن فلسطين أرض بلا شعب ومن ثم يرى الصهاينة أن فلسطين هي المسرح الذي يتحقق فيه المشروع الصهيوني، وإنها في واقع الأمر ملك الشعب اليهودي سواء كان يشغلها الفلسطينيون أم لا. ـ من هنا فهناك سمات رئيسية للاستيطان الصهيوني هي ما يلي: ـ يهدف الاستيطان الصهيوني إلى أن تحل الكتلة البشرية الصهيونية الواحدة محل السكان الأصليين. ـ حددت منظمة الهاغاناه في جوهر الاستراتيجية الاستيطانية عندما أكدت عام 1943 أن الاستيطان ليس هدفا في حد ذاته، وإنما هو وسيلة للاستيلاء السياسي على البلد أي فلسطين لذا يمكن القول أن الاستيطان هو ذاته التوسع الصهيوني. ـ يتسم الاستيطان الصهيوني بأنه ليس مشروعا اقتصاديا وحسب وإنما هو مشروع عسكري استراتيجي لا يخضع لمعايير الجدوى الاقتصادية، ولابد أن يمول من يهود الشتات. ـ يتسم الاستيطان الصهيوني بأنه استيطاني جماعي عسكري بسبب الهاجس الأمني وهذا ما أكده إيغال الون عن الاستيطان وهو أن المستوطنات ترسم حدود دولة إسرائيل فبدون المستوطنات لايمكن الدفاع عن الوطن ولو ضاعفنا عدد الجيش. ـ ويمكننا ملاحظة البعد العسكري للاستيطان من خلال: ـ مشاركة المستوطنات في عملية البناء العسكري الدفاعي وخصوصا فيما يتعلق بحماية الحدود الخارجية. ـ تشكيل المستوطنات كقواعد للفرق المسلحة ومراكز لانطلاقها خارج أراضي إسرائيل، لتحقيق المزيد من التوسع الإقليمي. ـ المستوطنات في واقع الأمر مستودع للقوى البشرية المدربة عسكريا واللازمة للقوات المسلحة. ـ بعد ضم المناطق الجديدة تقوم المستوطنات بملء الفراغ وخلق الوجود المادي السكاني لها. ـ الاستيطان مشروع لايمكن تنفيذه إلا بالعنف. وهكذا نستطيع القول إبان مفهوم الاستيطان هو عملية استراتيجية لاستمرار إنجاز رؤية إحياء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين كإقليم يدعي الصهاينة أن لهم حقا تاريخيا موروثا فيه إنها التوسعية الإسرائيلية والصهيونية، وهكذا تخدم المستوطنات الاستراتيجية العسكرية الصهيونية ، والعكس أيضا صحيح: فالمؤسسة العسكرية تخدم المستوطنات، بل أن النظام السياسي الإسرائيلي برلمانيا ديمقراطيا، مبنيا على تعدد الأحزاب، ولكن في غياب دستور مكتوب للحكم، حيث أن إسرائيل تحكم بمجموعة من القوانين الأساسية التي أقرها الكنيست والتي لا يجوز تغييرها أو إبطالها إلا بأغلبية خاصة وغير عادية. وبحلول عام 1985 اعتمدت إسرائيل عدة قوانين أساسية، أهمه: العودة (1950)، الجنسية (1956)، الكنيست (1958 أرض إسرائيل (1960) رئيس الدولة (1964)، الحكومة (1968)، اقتصاد الدولة (1975)، الجيش (1976)، القدس (1980)، والقضاء (1984)، وعلى الرغم من أن وثيقة قيام الدولة حددت مطلع أكتوبر من عام 1984 كموعد أقصى لوضع الدستور لكن ذلك لم يحدث. ومن المعروف أن نظام الحكم في إسرائيل يقوم على ثلاثة أعمدة هي: رئيس الدولة، السلطة التشريعية (الكنيست)، والسلطة التنفيذية. وللأحزاب الإسرائيلية خصائص عديدة نوجزها على النحو التالي: ـ الأحزاب الإسرائيلية هي مؤسسات استيطانية استيعابية أسست الدولة وليست أحزابا توجد داخل الدولة. ـ الأحزاب الإسرائيلية تنتمي إلى معسكرين أساسيين: المعسكر اليميني المتشدد، والمعسكر العمالي الذي يتسم بدرجة أعلى من البراغماتية تؤهله للتعامل بشكل أكثر كفاءة مع بعض الحكومات العربية. ـ تتسم الأحزاب الإسرائيلية بأنها أحزاب ذات صبغة مركزية واضحة وأنها أحزاب طليعة ونخبوية تحكمها قلة رغم ما يبدو فيها من آليات وإجراءات ديمقراطية. ـ النظام الحزبي الإسرائيلي، رغم الكثير من التباينات في وجهات النظر بين معظم أطرافه، يدور بأسره داخل إطار الاجماع الصهيوني والصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة والإيمان بأن الحركة الصهيونية هي حركة تحرر قومي لبعث القومية اليهودية وتحقيق حلم الشعب اليهودي في العودة إلى صهيون. ـ الأحزاب الإسرائيلية هي أحزاب اثنية بحيث يلاحظ دعم اليهود الغربيين (الاشكنازيم) لتجمع العمل، بينما يؤيد اليهود الشرقيين (السفارديم) تجمع الليكود والأحزاب الدينية. القاهرة ـ أمين اسكندر