تبادلت الصحف الاميركية والبريطانية الادوار الاعلامية امس، فبينما رقصت في لندن على طبول الحرب المرتقبة ضد العراق والتي سربت انباءها صحيفة «نيويورك تايمز»، حولت الصحافة الاميركية افتتاحياتها نحو اغتيال القائد الافغاني وخطاب بوش الثلاثاء المقبل. تنويعات الجانبين لعبت على اوتار القضايا الآسيوية بدءاً من افغانستان، مرورا بالشرق الاوسط وانتهاء بايران. القضايا الابرز في الصحف الاميركية كانت الصدمة التي تلقاها قرضاي باغتيال نائبه حاجي عبدالقادر والذي طرح تساؤلاً كبيرا حول مدى جدية الاستقرار في افغانستان. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» ان الرصاصة التي اصابت عبدالقادر كأنها موجهة لجهود العالم في احلال السلام بهذا البلد. الصحيفة الشهيرة باثارة القضايا تناولت في افتتاحيتها تجاهل الرئيس الاميركي لما اثير حول صفقة شراء اسهم عام 1990 وهي قضية اثيرت مؤخرا ضمن سلسلة الفضائح المالية التي استهلتها شركة انرون. واضافت ان الجمهوريين والديمقراطيين هم الذي تتابعوا على دفع لوبي رؤوس الاموال للسيطرة على الكونغرس وعلى القرار السياسي وهم اليوم مطالبون بالعمل على تخفيف ضغط هذا اللوبي في الاقل على القرار السياسي. اما الـ «واشنطن بوست» فأفردت مساحة واسعة لاغتيال المسئول الافغاني تحت عنوان «عودة الى شبح الحرب». وقالت بعد عشرة اشهر على الحرب ضد الارهاب التي قادتها الولايات المتحدة يبدو لنا ان الحرب قد اكملت جزأها العسكري الاكبر رغم احتمالات نشوب هذه الحرب مرة اخرى. وتبدو هذه الاشارة نوعا من التسويق لمسألة في غاية الحساسية تظهر بجلاء اليوم على الساحة الافغانية والاميركية معا خاصة بعد الهجوم الاخير الذي شنته القوات الاميركية على العرب الافغان والذي يعتقد الاميركيون انه كان وراء اغتيال المسئول الافغاني حاجي عبدالقادر. «شيكاغو تريبيون» تناولت موضوع القتيل الافغاني بصورة اخرى اذ ربطته وجهوده التي سعت لاحلال السلام في افغانستان بجهود اسرائيل لاحلال السلام، قائلة: ان اسرائيل عملت الكثير لمواجهة الارهاب لكن مشاكلها العميقة مازالت باقية. وقارنت بين القضيتين على اساس ان احتمالات مصير جهود السلام التي يقودها شارون قد تموت بطلق رصاصة في رأس اسرائيل مثلما سقط عبدالقادر برصاصة في رأسه وهو ما وصفته بأنه رصاصة في رأس الاستقرار في افغانستان. واحتلت الخطة التي سربتها «نيويورك تايمز» حول عملية عسكرية للاطاحة بالرئيس العراقي، عناوين الصحف البريطانية بلا استثناء التي تناولت بشكل او بآخر التنسيق البريطاني في هذا الصدد. صحيفة «الاندبندنت» اوردت الضغوط التي تمارس ضد بلير بشأن خطط الاطاحة بصدام حسين وقالت: ان تسريب الوثيقة الاميركية لم يكن بالصدفة بل يبدو ان له علاقة وثيقة بالفشل الذي ساد مفاوضات العراق والامم المتحدة بشأن عودة المفتشين. واستعرضت الموقف البريطاني من القضية مشيرة الى ان هذه الوثيقة وضعت رئيس الوزراء البريطاني تحت مزيد من الضغوط لاثبات دعمه لواشنطن بينما مازالت قضية الخلاف بشأن عرفات قائمة، ومثلها قضية محكمة جرائم الحرب الدولية والقرارات التجارية التي اتخذتها واشنطن مؤخرا والتي سببت صداما مع الاتحاد الاوروبي. الصحيفة اشارت ايضا الى ان بلير ربما يكون الزعيم الاوروبي الوحيد الذي تتقارب وجهة نظره مع موقف صقور الادارة الاميركية في الشأن العراقي رغم اقتناعه بضرورة اتاحة الفرصة للمفتشين. وذهبت صحيفة «صنداي تلغراف» الى مشاركة بريطانيا بثلاثين الف جندي في الحملة المعتزمة ضد العراق مشيرة الى ان بريطانيا تمهد للمشاركة في الهجوم وقد قامت بتخفيض قواتها ضمن قوات حفظ السلام في كوسوفو والبوسنة وسيراليون لهذا الغرض. اما صحيفة «الاوبزرفر» فتعتقد ان الاردن سيكون نقطة انطلاق القوات الاميركية والبريطانية مع دور رئيسي تلعبه تركيا ووضعت تصورا للهجوم ممثلا بغارات جوية وقصف صاروخي مكثف من القواعد الاميركية بتركيا والخليج مما سيؤدي الى تمرد عسكري في صفوف الحرس الجمهوري العراقي يطيح بصدام ويأتي بحكومة عسكرية جديدة. واهتمت الصحف البريطانية كذلك بما اعتبرته تحديا فلسطينيا عرفاتيا لبوش عندما دعا عرفات لانتخابات، وفي هذا الاطار قالت «الاندبندنت» ان عرفات لعب بأكثر الاوراق التي يمتلكها قوة من خلال دعوته لانتخابات في يناير المقبل.