كان له مؤتمر، وكانت خطابات، كلها تقريبا بوعود اشفاء وحلم لا يمكن لها في فراغها الا ان تذكرنا بالعبارة المثالية لرئيس الوزراء الاسرائيلي مؤخرا اذ قال اننا نوجد في ذروة بداية استمرار المسيرة السياسية. كان في مؤتمر حزب العمل انتصار لرجل واحد، هو بنيامين بن اليعازر، على منافسيه. ومثلما عن أبطال الماضي، يمكن القول عنه انه لم يمت، بل هو يتبخر فقط. مجرد تحدث احتفالات عديدة. ولكن عن قصته الحزينة هناك ايضا مخرج يتيح، رغم كل شيء، بعض الأمل. وهاكم الأسباب والمخرج. روح العصر: النقلة الاسرائيلية نحو اليمين تدفن العمل في الارض. وقد قيل عن بعض الرؤساء الديمقراطيين في الولايات المتحدة (كارتر وكلينتون) انهم كانوا حالة شاذة في ساحة محافظة. فروح العصر تفضل هناك المرشحين الجمهوريين حتى لو كان مستواهم مثيرا للحرج. وبالتأكيد هذا هو الحال بعد الحادي عشر من سبتمبر، العمليات، المخاوف، السلوك الفلسطيني، لن تعطي هنا ايضا أي فرصة حقيقية للعمل ولزعيمه كائنا من يكون. وبالتأكيد ليس عندما يكون بن اليعازر، مع الكثير من الغش والخداع، يركب بالمجان على روح هذا العصر ويتخذ صورة الفرع المعتدل بعض الشيء من الليكود. نهاية العطف: قبل عدة سنوات كان لا يزال حاييم رامون بوسعه اثارة حماسة المؤتمر بخطاب الحيتان خاصته. وقبل عدة سنوات من ذلك نجح ابراهام بورغ في خداع المؤتمر والوصول الى القمة بخطاب عبثي مفعم بالعاطفة عن فصل الدين عن الدولة. ولكن العاطفة السياسية انتهت في مناخ وحشي، مفعم بالدماء، ساخر، حيث معظم الاسرائيليين اقتنعوا بأنه في المستقبل المنظور لا أمل في أي تغيير في النزاع مع الفلسطينيين. وقد أعطاهم بوش في خطابه الدفعة الأخيرة. وبغياب البديل الذي يمكن لحزب العمل ان يوفره، انتهى ايضا عصر الزعماء. لليكود يوجد زعيم بارز وآخر ينفخ في قذالته. أما العمل فلا يوجد له سوى نافخي مهازل. وبدون زعيم، وبدون برنامج، لا أمل للحزب. وهم الفصل: البضاعة الساخنة الوحيدة في السوق السياسية اليوم هي خطة الفصل. ولكن الجدار هو قبل كل شيء برهان على ان حزب العمل، الذي يتبناه لانعدام خطة اخرى، قد رفع يديه. فشارون يفعل أكثر من فصل. انه يدخل ليحطم للسلطة الفلسطينية وجهها. أما العمل فلا يوجد في ذروة أي بداية لاستمرار أي شيء. فقد اتخذ المؤتمر صورة الصراع الشخصي المماحك، حيث تذكر وزير الدفاع وجوب حل بعض المواقع الاستيطانية الوهمية كي يدفع مكانته في التصويت الى الأمام. وفي المجال السياسي لم يكن هناك اكثر من منافسة بين صيغتي جدار. ومن أجل هذا لا يحتاج ناخبو المستقبل لا لبن اليعازر ولا لخصمه، ولا للمتحدث في برنامج بوليتيكا ايهود براك ـ هاو آخر للفصل ـ ولا لحركتهم المحسنة. هم خائفون داليا رابين فيلوسوف التي تبقى في الحكومة فيما نُزعت من مكتب شارون حتى صورة أبيها، ترمز الى حزب يخاف ظله . فالشارع لا يحب الاحزاب الخوافة، ولا سيما ليس في الوقت الذي يكون فيه أساس ما يتوقع منه هو ان يستخدم زعماؤه كل قواهم لمعالجة السلطة الفلسطينية وعملياتها المضادة. لقد جاء للمؤتمر الآلاف ولكنهم كانوا يبثون حقيقة انهم كجسم سياسي خائفون فالشارع سيواصل القول عنهم ما قالته في حينه حركة شعبية انتهازية عن الفاسدين مثيري السأم. المخرج: السبيل الوحيد أمام العمل لترميم نفسه والمعارضة الضائعة هو بالتالي ان يبني نفسه بعناصره فقط. هناك قوى جديدة حركها للعمل مؤخرا ما يتراوح بين خيبة الأمل المريرة واليأس. هناك شظايا سياسية، مثل حزب الانتخاب الديمقراطي لرومان برونفمان. وهناك شريحة من المثقفين والاكاديميين، التي لا تزال هادئة جدا، تضطرم تحت السطح وهي غير ممثلة في أي جسم سياسي. يوسي بيلين، شلومو بن عامي، وربما عدد آخر من خائبي الأمل من الحزب، ضائعون للعمل. وسيكون سليما اذا ما أقاموا مع ميرتس كتلة جديدة. ولكن العمل نفسه جدير بجهد تجديدي حقيقي. وهذا غير محتمل الا اذا ما قرر انتخابات تمهيدية داخلية مفتوحة يمكنها ان تدفع الى حزب العمل بقسم من هذه القوى الفاعلة في الخارج. وبدون هذا، فانه سيدق آخر مسمار في نعشه ذاته وفي نعش البديل للنظام المدمر الحالي. عن «هآرتس»