لقد كان الرئيس بوش محقا عندما أعلن أنه يجب على الفلسطينيين الوصول إلى حكم يحظى بالتقدير قبل تمكنهم من الحصول على الدولة. ومع ذلك فان الاسوأ هو انه لم يقل أن القيام باصلاحات راديكالية بشأن نظام الحكم، أمر ليس مطلوبا على المستوى الفلسطيني فقط ولكنه مطلوب لكافة اقطار العالم العربي. ومع ذلك، وبالمصادفة، فان بعض الجهات المهمة كان لديها الشجاعة لقول ذلك الامر هذا الاسبوع، لقد نشر برنامج الأمم المتحدة للانماء بالترتيب مع الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تقريرا قاسيا وصادقا حول تطوير الانسان العربي حلل خلاله الاسباب الثلاث الرئيسية التي تجعل العالم العربي خارج نطاق الكرة الأرضية. (ان الدخل القومي الاسباني يعد أكبر من دخل الاقطار العربية الـ 22 مجتمعة). باختصار هذا الوضع يمكن ارجاعه الى نقص حرية التعبير والابداع والتأثير على الحياة السياسية، تراجع حقوق المرأة وتدهور مستوى التعليم. واذا ما كنت تريد ان تفهم البيئة التي انتجت ظاهرة بن لادن ويمكن ان تعيد انتاجه اذا لم يحدث تغيير فاقرأ هذا التقرير.فبينما يبلغ عدد سكان الدول العربية الـ 22 مجتمعة نحو 280 مليون نسمة فان معدلات الولادة المرتفعة ت شير الى انه بحلول 2020 سيرتفع هذا الرقم الى ما يتراوح بين 410 و459 ملايين نسمة. واذا ما اريد لهذا الجيل الجديد ان ينمو بعيدا عن الغضب والبؤس في مدن تتسم بالفعل بالادزحام الشديد فان العالم العربي مطالب بالتغلب علي فقره، والذي لا يعد فقرا في الموارد ولكن فقر في القدرات والفرص! حسبما يشير التقرير.ومع ان التقرير يشير الى مقولة ان الصراع العربي ـ الاسرائيلي والاحتلال الاسرائيلي يمثلان عقبة امام التنمية العربية الا انه يرفض الوقوف عند هذا التفسير.وابتداء يلاحظ التقرير ان موجة الديمقراطية التي حولت معظم نظم الحكم في أميركا اللاتينية وشرق اسيا في الثمانينيات واوائل التسعينيات وصلت بالكاد الى الدول العربية. ويقوض هذا النقص في الحرية تنمية الانسان. ومستخدما مقياس الحرية كمؤشر فان التقرير يشير الى انه من بين سبع مناطق رئيسية في العالم فان المنطقة العربية لا توفر سوى الحد الادنى منها، ويتضمن ذلك الحريات المدنية والحقوق السياسية وحرية الكلام واستقلال وسائل الاعلام ومسئولية الحكومة. ففي كثير من الأقطار العربية ليس للمرأة حق التصويت او شغل منصب او الحصول على رأسمال يمكنها من بدء أعمال تجارية. وحسبما يقول التقرير عن المرأة العربية: انه لمن المحزن ان العالم العربي يحرم نفسه بشكل كبير من ابداع وانتاجية نصف مواطنيه.اما بالنسبة للتعليم فان التقرير يكشف عن ان العالم العربي بأكمله يترجم نحو ثلاثمئة كتاب سنويا ـ خمس ما يترجمه اليونانيون وحدهم ـ اما الاستثمار في مجال الابحث فهو أقل من واحد الى سبعة مما ينفقه العالم، اما بالنسبة للتعامل مع الانترنت فهو اقل مما عليه الحال في افريقيا جنوب الصحراء. ورغم التقدم في التسجيل بالمدارس فان نحو 65 مليون عربي بالغ مازالوا اميين، ثلثيهم تقريبا من النساء، ولذا فلا عجب ان تشير استطلاعات اراء الشباب العرب الى ان نصفهم يريد الهجرة. ويستنتج التقرير ان.. ما تحتاجه المنطقة لكي تؤمن مستقبل مشرق للاجيال المقبلة هو ارادة سياسية للاستثمار في القدرات العربية والمعرفة وبشكل خاص قدرات المرأة العربية، وحكم جيد، وتعاون قوي بين الاقطار العربية.. ويخلص الى ان العالم العربي على مفترق طرق. ان الاختيار الاساسي سوف يبقى ملحوظا سواء من خلال القصور الذاتي والسياسات غير المؤثرة التي افرزت تحديات التطوير الكبيرة التي تواجه المنطقة او سواء من خلال فرص النهوض العربية والتي ستتحقق في التطوير الانساني وسيتم متابعتها بنشاط. وقد كان حسنا ـ وهو ما يعد الجزء الافضل في التقرير القول ـ ان التقرير وضع من قبل مجموعة من المثقفين العرب البارزين الذين يعتقدون ان التحليل الموضوعي وغير المتحيز هو فقط الذي يمكن ان يساعد الشعوب العربية وصناع السياسة في البحث عن مستقبل مشرق. وهناك رسالة للولايات المتحدة في هذه التقنية مؤداها: انه ولسنوات طويلة تعاملنا مع العالم العربي كمحطة بنزين كبيرة صامتة، ولفترة طويلة حافظ الزعيم الكبير على تدفق النفط وكان لطيفا.. مع اسرائيل، فيما لم نهتم حقيقة بما كان يحدث للمرأة والطفل في ظل حكم سيء وبطالة متصاعدة وحياة ثقافية مخنوقة.. وهي أوضاع تخنق المستقبل العربي. لقد حان الوقت لكي نكف عن خداع أنفسنا.. ان التخلص من امثال اسامة بن لادن وصدام وعرفات ضروري لتغيير هذه الحالة لكنه امر غير كاف، يجب علينا ايضا ان نشمر عن سواعدنا ونساعد العرب على علاج كافة مشاكلهم. ان الخبر السيء هو انهم قد حفروا لانفسهم حفرة عميقة هناك. والخبر الجيد، كما يكشف التقرير، هو انه لدينا شركاء عرب ليبراليين لعملية التغيير. لقد حان الوقت للانضمام اليهم والتخلي عن العجز الذي قادهم الى الفضوى التي هم عليها. ترجمة: مصطفى عبدالرازق عن «نيويورك تايمز»