تمنح احدى المدارس الفكرية امتيازاً خاصاً للنمو والتطور الاقتصاديين بشكل صارم لا يرحم وبصرف النظر عن الثمن. وتقلل مدرسة اخرى من اهمية المشكلات البيئية الحقيقية ، التي نواجهها، او تؤكد لنا ان تقدماً تقنياً ما سيأتي لتخليصنا، لكن اي من طرق معالجة القضية هذه نافعة او ذات قيمة.وذلك اننا نحن البشر نستطيع ان نعلم ونزدهر في المستقبل مثلما فعلنا ذلك في الماضي متعايشين في تناغم جنباً إلى جنب مع بيئتنا الطبيعية المحيطة بنا. لكننا تحقق بالقيام بذلك في الوقت الحاضر. ونحن لا نحاول بطرحنا هذا الموضوع ان نضع الوسط البيئى ازاء التطور او البيئة ازاء الاقتصاد، بل هي محاولة لجعل جانبي القضية يتكاملان. ولدينا الآن فرصة كي نفعل ما هو صحيح وذلك من خلال القمة العالمية للتطوير المحتمل التي سوف تبدأ اعمالها في الـ 20 من شهر اغسطس المقبلة في مدينة جوهانسبرغ. مع علمنا ان من الطبيعي الا تتمكن قمة بذاتها فقط من تغيير التاريخ. لكني اعتقد ان هذه القمة سوف تبقى في الذاكرة عندما تتميز بنقطة حاسمة في حال حصلنا على التزامات واضحة من اجل التغيير وعلى مبادرات جديدة لجعل ذلك يحدث في خمسة ميادين محددة. وتأتي في المقام الاول من بينها جميعها مسألة المياه. فمن اجل انقاذ اكثر من ثلاثة ملايين من الاشخاص الذين يموتون سنوياً جراء امراض متصلة بالمياه، يتعين علينا تحسين خدمات المياه والجوانب الصحية والوصول اليها وذلك بالعثور على مصادر جديدة للتمويل من اجل تطوير وادارة المشاريع الخاصة بالمياه. ومن اجل انقاذ ثلثي سكان العالم من مواجهة مشاكل جديدة تتعلق بنقصان المياه في العقود المقبلة، يتعين علينا تقليص الافراط والاسراف في استخدام المياه وخاصة في الزراعة. ويأتي في المقام الثاني موضوع الطاقة. فمن اجل اعطاء الناس الفقراء فرصة للتخلص من الفقر، يتعين علينا توفير طاقة نظيفة للألفى مليون من الاشخاص الذين يفتقدونها. ومن اجل ضمان الا يترافق هذا التقدم مع تغييرات مناخية كارثية، يتعين علينا تحسين فاعلية علم الطاقة وذلك باستخدام طاقة متجددة اكثر وتطبيق اتفاقية «كيوتو» ووضع حد للمعونات المالية الفاسدة والحوافز الضريبية.والميدان الثالث يتعلق بموضوع الصحة. فمن اجل انقاذ حياة الملايين الذين يموتون كل عام بسبب وسط بيئي غير صحي، يتعين علينا اعادة مضاعفة جهودنا من اجل خلق وسط بيئي مضمون وجعل التمنيع والعلاج في متناول الجميع والارتقاء بمستوى بحثنا حول الامراض الاستوائية التي تفرض مسئوليات انسانية واقتصادية هائلة في البلدان الاكثر فقراً. اما الميدان الرابع فيتعلق بالزراعة. فمن اجل ضمان ان يحافظ الانتاج الغذائي على الوتيرة نفسها في اطعام الناس، يتعين علينا ايجاد طرق لوقف تجريد الارض وتعديل الانحراف الحاد في الانتاجية الزراعية وخصوصاً في افريقيا. وهذا يعني تخطيطاً وادارة بشكل مسئول اكثر لاستخدام الارض وتمويل البحث العلمي الخاص بمحاصيل جديدة مقاومة للجفاف. وفي النهاية علينا احراز تقدم في مجال التنوع البيولوجي. فمن اجل وقف المد المتسارع للاجناس التي لديها تأثيرات تدميرية على الحياة الانسانية، يتعين علينا الحد من صيد الاسماك وقطع الاشجار غير القانوني، وعلينا مساعدة الناس الذين يعتمدون حالياً على تلك النشاطات في العثور على اساليب اخرى مقبولة اكثر للحفاظ على حياتهم. في جميع هذه الميادين هناك اشياء نستطيع القيام بها الآن بالاعتماد على تقنيات اصبحت تحت تصرفنا فعلاً ولا تتطلب منا سوى مبادرات صحيحة. آخذين بعين الاعتبار ان العلم سوف يجلب لنا حلولاً اكثر بكثير اذا قمنا بالاستثمار الصحيح في ميدان البحث. فالمعرفة كانت دائماً هي مفتاح التطور الانساني. ومع ان هذه الاجندة سوف تبدو للبعض طموحة زيادة عن اللازم، وضيقة بشكل مخيب للآمال بالنسبة لآخرين، لكني اعتقد انها تمثل البداية الاساسية الممكنة التي يجب ان نشجعها، اذا اردنا ان نصون الطموح لحياة لائقة لابنائنا واحفادنا. ترجمة: باسل أبوحمدة عن «كلارين» الارجنتين