يشغل مركز مكافحة الارهاب المعروف اختصاراً باسم «سي. تي سي» عشرات الألوف من الامتار من مساحة مقر وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية في لانغلي بولاية فيرجينيا، حيث يسمع طوال الاربع والعشرين ساعة في هذه المساحة طنين اجهزة الكمبيوتر، ورنين اجهزة الهاتف واصوات قنوات التلفزيون التي لا تقتصر على محطة «السي. ان. ان» التي تعد الاكثر تفضيلا في مراكز القيادات العسكرية فحسب ولكن تتضمن ايضا قناة «الجزيرة» القطرية التي عادة ما يكون لها السبق في اذاعة اشرطة فيديو من اسامة بن لادن. لقد اتسعت المنطقة التي تضم المكاتب وغرف الراحة الخاصة بهذا المركز بدرجة كبيرة ادت الى وضع علامات على الممرات الخاصة بالمركز تحمل اسماء ممولي «الارهاب» لارشاد وتوجيه القادمين الجدد ليصلوا الى المكان الذي يريدونه، والممران الاكثر طرافة بين تلك الطرق هما اللذان يحملان اسمى «صدام ستريت» و«اسامة بن لاين» أو «ممر اسامة» كما تعني الترجمة، حيث تم في التعبير الانجليزي حذف اسم «لادن» ووضع لفظ «لاين» الذي يعني بالعربية «ممر» بدلاً منه. لقد غدا السي تي سي، كما يطلق عليه من قبل المحكمين، انشط مراكز السي اي ايه واكثرها امتلاءاً بالحركة وبذلا للجهد، وقد تم انشاء المركز عام 1986 بغية تنسيق المجهودات الاميركية لاحباط اعمال الارهابيين في الخارج ومنذ احداث الحادي عشر من سبتمبر تضاعفت القوة البشرية العاملة في المركز لتصل الى اكثر من 1100 محلل وعميل سري، ويصب اكثر من 2500 برقية في اروقة هذا المركز يوميا من قبل مراكز الاستخبارات الاميركية المنتشرة في مختلف ارجاء العالم من قبل المحققين الذين يستجوبون المعتقلين من تنظيم القاعدة في قاعدة جوانتانامو وكذلك بواسطة اعضاء الاستخبارات الاجنبية التي لديها معلومات بشأن الارهابيين، وقد قامت الكافتيريا الرئيسية الخاصة بالسي أي ايه بمد فترات عملها لخدمة موظفي المركز ليلاً واثناء العطلات، حيث لا يضطروا الى التعامل مع محلات البيتزا كما كانوا يعملون اثناء الفترة التي سبقت الحادي عشر من سبتمبر. وبينما تعمل على محاربة شبكة القاعدة في الخارج ودخلت وكالة الاستخبارات معركة دفاعية شرسة في الداخل حتى تبقي على المركز جهازاً مستقلاً عن ما يسمى «بمركز أمن الوطن» الجديد، فقد اشتكى النقاد من ان الوكالة فشلت في جمع معلومات كان يمكن ان تساعد مكتب التحقيقات الفيدرالي وتقوده الى العقول المدبرة وراء احداث الحادي عشر من سبتمبر، يقول جوزيف ليبرمان عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي متهماً: ان فشل وكالات الاستخبارات في اقتسام وتزويد بعضها بالمعلومات كان احد اوجه النقص الكبيرة التي ادت الى احداث سبتمبر، وقد وعد كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية الكونغرس الاميركي بأنهما سوف يرسلان الى المركز الامني الجديد تقارير استخبارية «منتهية»، ولكنهما رفضا الافصاح عن المعلومات الاولية والمصادر والاساليب الحساسة، واكد الجانبان ان الحرب البيروقراطية بينهما قد انتهت، يقول جيم بيرناز «س» احد عملاء الإف بي آي الذين تم تعيينهم في السي تي سي: ان الإف بي اي والسي اي ايه يعملان معاً: «ويضيف المسئول الذي عين كأحد نواب مدير المركز قائلا: «أي شخص يعتقد انه ليس هناك تعاون فإنه خاطيء، لقد كانت فترة وانتهت» ولكن الكثيرين في الكونغرس غير مقتنعين ويعتقدون ان الوكالتين لايزال يمكنهما تحقيق التنسيق. فبينما تضاعف عدد موظفي الإف بي اي الذين يعملون في السي اي ايه منذ احداث سبتمبر، فإن هذا العدد لايزيد عن 14 عميلاً. ويقوم المركز باصدار 500 تقرير استخباري عن الارهاب شهرياً، عدد كبير منها يتم توزيعه الى 80 وكالة حكومية اخرى في الولايات المتحدة ويتم عقد مؤتمر فيديو مع مركز الأمن القومي التابع للبيت الابيض ثلاث مرات يوميا، ففي تمام الساعة الخامسة عصر كل يوم يستدعي جورج تينيت مدير السي أي ايه، 40 موظفاً كبيراً من المركز الى حجرة المؤتمرات الواقعة امام مكتبه الواقع في الدور السابع لمناقشة الامور الاستخبارية المرتبطة بالاعمال الارهابية في ذلك اليوم، وهذه المجموعة تمثل مديرية الاعمال السرية والاستخبارية الخاصة بالوكالة ويطلق عليهم اسم «المجموعة الصغيرة». ولم تعد كبرى اولويات واشنطن هي قائمة اسماء حزب جورج تاون ولكن أصبح الـ 200 من كبار الموظفين الذين يحصلون على نسخة من تقرير «المادة التهديدية» التي يقوم المركز بتقديمها الى الرئيس بوش، ويتضمن هذا التقرير قائمة التهديدات الارهابية التي تتلقاها الاستخبارات او مكتب التحقيقات الفيدرالي أو يبحثانه. وفي بعض الايام يصل هذا التقرير الى 30 صفحة. ويحاول المركز ان يفعل ما لم يستطع فعله من قبل، وهو الامر الذي يتمثل في جمع معلومات غامضة من سيل المعلومات المتدفقة اليه والذي يحتوي عادة على بيانات غير ذات اهمية او غير ذات صلة، ويقوم بجمع الخيوط وربطها ببعض لاحباط اي هجمة جديدة ويقوم علماء وكالة الاستخبارات المركزية ببحث برامج حاسوبية معقدة يمكن ان تساعد المحللين على الربط بين مئات الالوف من الاسماء والاماكن وحسابات البنوك. وتم حتى ارسال فرق استخبارية لمقابلة كبار كتاب السيناريو الذين يعملون في هوليوود يكتبون عن وسائل تنفيذ الاعمال الارهابية بطرق لا تخطر على الذهن العادي وذلك للاستفادة من خبراتهم وطرق تفكيرهم، وعندما يعود المحللون الى مقر المركز بلانغلي يستعينوا بقواعد معلوماتهم لبحث ما اذا يمكن لتنظيم القاعدة تنفيذ هجمات بمثل هذا النوع، وقد وجدت الاستخبارات المركزية دليلاً عثر عليه خلال البحث في وثائق تنظيم القاعدة التي تم الحصول عليها يفيد بأن منفذي العمليات التابعين لابن لادن يشاهدون افلام حركة ومغامرات بغية الحصول على افكار جديدة لتنفيذ مخططاتهم. واكثر عملية قام بها المركز منذ احداث سبتمبر كانت عملية ابو زبيدة، رئيس العمليات والاستقطاب في تنظيم القاعدة، ففي بداية العام الحالي، قام المركز بتكوين قوة خاصة عرفت باسم قوة عملية ابي زبيدة، بلغ قوامها 100 منفذ سري ومحللين تابعين للسي اي ايه وفنيين وموظفين جدد وافقوا على قطع دورات تدريبهم للحصول على اكبر كم من المعلومات القيمة من بنوك المعلومات. وظلت هذه الفرقة تعمل طوال اليوم لمدة ستة اسابيع، حيث عكف افرادها على دراسة الوف من تقارير الاستخبارات والصور الملتقطة عبر الاقمار الصناعية والمعلومات التي تم الحصول عليها عن طريق مراقبة الاتصالات حيث نجحت في نهاية الامر في تحديد مكان وجود ذلك الشاب الفلسطيني السعودي المولد البالغ من العمر 31 عاماً في فيللا بالقرب من فيصل اباد بباكستان، وفي مساء يوم السابع والعشرين من مارس تجمع تينيت ومعه اعضاء الفرقة ليكتظوا جميعاً في غرفة المؤتمرات الموجودة بالطابق الارضي حول مكبرات صوت لتوصيل اخبار مجموعة الاستخبارات والاف بي. اي والاستخبارات الباكستانية الذين قاموا بغزو الفيللا. وعندما ابلغ هؤلاء تينيت ورفاقه بخبر الامساك بأبي زبيدة خلال معركة مسلحة اصيب فيها الرجل ولكنه لايزال على قيد الحياة، وقتها فقط انفرجت اسارير تينيت ورفاقه وظهرت ابتسامات هادئة على وجوههم جميعا، وقد كان كل فرد منهم منهمكاً بالدرجة التي لا يمكنه معها الابتهاج واظهار مزيد من الفرحة علاوة على انه لم يكن هناك وقت للاحتفال بعد، حيث كان يتحتم ترجمة وتحليل العشر آلاف ورقة التي تم العثور عليها في الفيللا، وكان يتوجب تكوين فريق لاستجواب ابي زبيدة الذي بعد ان تم علاجه بدأ يعطي الـ «سي.آي.ايه» والـ «إف.بي.آي» تلميحات مهمة ولكنها غير كافية عن حدوث هجمات مستقبلية. وقد تم القبض على الفي مشتبه في انتمائهم للقاعدة في مختلف ارجاء العالم، وتم اعتقال عدد كبير من هؤلاء بفضل تقارير ارسلها المركز الى دول اجنبية وقد تمت مواصلة العمل مع جميع الدول بشأن المشتبه بهم ويتم بشكل دوري ارسال قائمة بأعضاء القاعدة الرئيسيين الى الرئيس بوش ويتم وضع خط احمر على الأسماء التي خرجت عن نطاق العمل وحتى الآن تعتقد الاستخبارات الأميركية ان 15 من الأربعة والعشرين شخصاً الذين ترى الاستخبارات انهم المساعدون الرئيسيون لابن لادن قد ماتوا او تم اعتقالهم وقد قامت القوات الباكستانية مؤخراً بمساعدة استخبارية من المركز بمهاجمة مخبأ للقاعدة بالقرب من الحدود مع افغانستان وقد اسفرت المعركة التي دامت اربع ساعات عن مقتل عشرة جنود باكستانيين واثنين على الاقل من تنظيم القاعدة وكون المركز قوة خاصة للعثور على المساعد الرئيسي لابن لادن وهو أيمن الظواهري، الذي يعتقد المركز انه لا يزال حياً. والعملية الاخيرة بالطبع هي ابن لادن الذي تعتقد الـ «سي.آي.ايه» انه يختبئ على الحدود الافغانية ـ الباكستانية ومنذ 1995، لدى المركز قسم خاص بابن لادن يتكون من 50 ضابطاً من الـ «سي.اي.ايه» قاموا بدراسة كل شيء عن ابن لادن فعلى الرغم من ان قيادته قد فقدت نصف قوتها تقريباً، فإن ضباط المركز يعتقدون ان ابن لادن لايزال عدواً قوياً فمساعدوه الأربعة عشر لا يزالون هاربين، ولكنهم في تصور الـ «سي.آي.ايه» يقومون بالتخطيط وارسال اوامر الى شبكة ارهابية يقدر عدد افرادها بالآلاف ويقول بيرنازان ان المركز يعيش في حالة استنفار كل يوم تخوفاً من ان تحدث الهجمة المقبلة غداً. ترجمة: حاتم حسين عن «تايم»