ضمن إطار الفعاليات الجماهيرية الداعمة لانتفاضة الشعب الفلسطيني، التي شهدتها العاصمة السورية دمشق هذا العام، اقيمت مؤخراً في مجمع الفيحاء الرياضي احتفالية إشهار جدارية «حق العودة العودة حق» التي نظمتها اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الانتفاضة ومقاومة المشروع الصهيوني، وتضمن إشهار الجدارية، قسم إعلان حق العودة، ومجموعة من الأغاني الحماسية التي أداها الفنان سميح شقير. وجاء في إعلان حق العودة، الموقع من كافة أعضاء الهيئة الراعية للجدارية، وهم مجموعة كبيرة من الشخصيات المستقلة ومن مؤسسات المجتمع المدني في الأردن، أن عودة اللاجئين الفلسطينيين حق تاريخي وطبيعي وحق أساسي من حقوق الإنسان، أكدته القوانين والمبادئ والمواثيق والقرارات الدولية، وبالتالي فإن الموقعين على الإعلان يقسمون على: «عدم قبول ما يتمخض عن أية مفاوضات، يتم التنازل فيها عن أي جزء من حق اللاجئين والمهجرين والنازحين بالعودة إلى وطنهم وبيوتهم وأملاكهم، التي طردوا منها منذ عام 1948، وعدم القبول بالتعويض بديلا عن العودة. أما الجدارية التي عرضت، فهي عبارة عن لوحة كبيرة من القماش المطرز، تبلغ مساحتها ما يقارب المئة متر مربع، وتتألف من مجموعة كبيرة من القطع الصغيرة، التي يبلغ مقاس كل واحدة منها 30 X 30، وعلى هذه القطع تم تطريز أسماء جميع القرى والمدن الفلسطينية وعددها 1134، منها 546 مهدمة تم تطريزها باللون الأحمر، أما الأماكن العامرة فقد اتخذت اللون الأخضر، والأسماء المطرزة جاءت مؤطرة بنقش القضاء التي تنتمي إليه . فكرة الجدارية اقترحتها الدكتورة عائدة الدباس، بهدف استخدام التراث الفلسطيني لتثبيت حق العودة، وقد بدأ العمل عليها في 11 ا غسطس من العام الماضي بجهود أربعة أشخاص، ثم توسعت كثيرا الهيئة الراعية لمشروع الجدارية لتشمل 120 هيئة من مختلف الهيئات الأهلية من النقابات والأندية والجمعيات وغرف التجارة والصناعة والأوساط الشعبية والحزبية وغيرها، بالإضافة إلى خمسة آلاف شخصية مستقلة، من ساهموا إما بالدعم المادي أو الإعلامي أو في عمليات التطريز، وقد استغرق العمل على الجدارية أربعة شهور، وبدأ بوضع قصاصات القماش مع تعليمات التطريز والموديل في مغلفات، أرسلت إلى نساء فلسطينيات من مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الأردن لتطريزها، وفي الشهر الأخير من العام الماضي، تم حفل الإشهار الأول للجدارية، في قصر الثقافة بعمان، حيث حضره سبعة آلاف شخص، ثم انتقلت إلى باقي المدن والقرى الأردنية، ودمشق هي العاصمة العربية الثانية ضمن سلسلة العواصم التي سوف تعرض فيها الجدارية، حيث سيتم نقلها إلى العراق والإمارات ومصر، وإلى بعض الدول الأوروبية المناصرة لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين مثل إسبانيا وإيطاليا، وسيصاحب احتفاليات الإشهار في العواصم العربية والأوروبية حملات تبرع، وفي الختام سوف تنظم حملة مزاد علني للجدارية، على أن يشترط على الشاري أن لا تجزأ وأن يتم عرضها في مكان عام، أما أموال الريع فسوف توظف في بناء مستشفى في فلسطين ودعم الانتفاضة.