جال سالم مبدع اماراتي كتب للمسرح اعمالاً عدة تعتبر من أهم علامات ومحطات المسيرة المسرحية مثل «مال الله الهجان» و«بهلول والوجه الآخر» والتي حازت على جائزة محمود تيمور المسرحية بالقاهرة، وبالمركز الأول ثم مسرحية «شمبريش» من اخراج ناجي الحاي وأثارت جدلاً فكرياً وفنياً في مهرجان أيام الشارقة المسرحية وحازت على اعجاب كبار الكتّاب والنقاد العرب في المهرجان، ثم اتخذ جمال سالم خطاً واتجاهاً آخر نحو كوميديا الموقف والدراما النقدية الساخنة للظواهر الاجتماعية ذات الدلالات والاسقاطات السياسية والاقتصادية المتحولة مع معطيات هذا العصر فجاءت اعماله المسرحية الأخيرة. «فراش الوزير» و«الفارس»، وقد كسرت قاعدة الصمت الجماهيري الغائب دوماً عن مسرح الامارات وجذبت جمهوراً كبيراً خصوصاً في مهرجان دبي للتسوق عند اعادة عرضهما. وكانت خطوته الأخيرة باتجاه التلفزيون إذ كتب ثلاثة أجزاء من المسلسل الكوميدي الناجح: «حاير طاير»، وكان قبلها قد خاض هذه التجربة في مسلسل بعنوان: «بركون» لتلفزيون عُمان وآخر باسم «سوالف الدار» لتلفزيون الشارقة والثالث «بو قلبين» لتلفزيون الكويت. وجمال سالم من جيل الشباب ودرس الاعلام في جامعة الامارات بالعين وبدأ حياته العملية بالساحة منذ العام 87، وهو حالياً مشغول بكتابة المسلسل المحلي الجديد من انتاج تلفزيون أبوظبي بعنوان: «عمى ألوان» وفي موقع التصوير بمدينة العين التقينا جمال سالم وسألناه: ـ ما الظروف التي دفعت بك للولوج في عالم الكتابة الابداعية.. ولماذا المسرح تحديداً؟ ـ الظروف التي دفعت بي كان الفراغ الذي أحسست به بعد تركي للعبة كرة القدم بنادي الجزيرة بأبوظبي، فقد كنت متفرغاً طوال أيام الدراسة وحتى الانتهاء من الجامعة لاعباً لكرة القدم، همي فقط الكرة وعندما تركت الكرة بسبب ظروف العمل الذي حصلت عليه أحسست بالفراغ، إلى أن قرأت في الصحف عن مسابقة في اذاعة أبوظبي للكتابة المسرحية فكتبت مسرحية من فصل واحد ولا أعلم كيف كتبتها ولماذا إلى أن جاءت النتائج لصالحي وحصلت المسرحية على المركز الأول ونسيت الموضوع تماماً، وفي السنة التي تلتها قرأت أيضاً مسابقة لوزارة الاعلام عن مسابقة للكتابة المسرحية وتشجعت مرة أخرى وكتبت وحصلت على المركز الأول. وهنا انتبهت لنفسي وكتبت مسرحية «بو محيوس في ورطة» والتي قدمها مسرح دبي الشعبي وهناك استفدت بتعاملي مع الفنانين مثل: أحمد الأنصاري وراشد بن سعدان ومحمد سعيد. ووفقت ولاقى العمل نجاحاً كبيراً وكرّت السبحة. من بعدها وتفرغت للكتابة المسرحية لأنها الشيء الوحيد المتوفر في ذلك الوقت لعدم وجود اعمال درامية تلفزيونية. ـ المسرح في الامارات موسمي وانجازاته تأتي بالصدفة.. كيف تقيم الحركة المسرحية وأين يكمن الخلل؟ ـ ما يتعلق بالمسرح الاماراتي هو المتسيد حالياً في الخليج وهذه ليست محاباة ولكن من خلال النتائج ومشاهدتنا للتجارب الخليجية فإن مسرح الامارات يزخر بفنانين جيدين من كتّاب ومخرجين وممثلين، والكل يعمل حساباً للمسرح الاماراتي لكن ما ينقصنا هو تلميع هذا التميز والذي تتحمله جهات اخرى غير الفنانين، نحن نحتاج لإيمان بدور المسرح في البلد، نحتاج جمهوراً يقدر جهود المسرحيين. ـ وكيف تنظر لمهرجان أيام الشارقة المسرحية؟ ـ أيام الشارقة المسرحية هو بمثابة مصدر الغذاء الذي يمدّ المسرحيين بالطاقة اللازمة للاستمرار وأنت تعرف ان أغلب المسرحيين محبطين من الظروف التي تحاول تثبيط عزمهم، فأغلب المسرحيين يعانون من عدم تفرغهم للعمل المسرحي والبعض يبتعد رويداً عن المسرح لأنه يفكر في لقمة عيشه قبل متابعة الهموم المسرحية، ولهذا جاء المهرجان بأوامر من صاحب السمو حاكم الشارقة كموقف انقاذ من الناحية المعنوية ومن الناحية المادية. ولكن يؤخذ على بعض الفنانين في هذا المهرجان التفكير بالجوائز على حساب الجمهور فزادت الهوة ما بينهم. فالجمهور لا يستطيع فهم بعض الأعمال لأنها موجهة لفئة خاصة، والجمهور يبحث عن عمل يستطيع فهمه والفنان عينه على لجنة التحكيم فيكون الجمهور هو الضحية. ـ بعد «حاير طاير» والاتجاه الدرامي النقدي الجيد... كيف ستكون ملامح مشاريعك الكتابية المقبلة؟ ـ سر نجاح «حاير طاير» ليست في الكتابة أو التمثيل فالكاتب موجود منذ زمن وكذلك الممثلون، ولكن سر نجاحه السياسة التي اتبعت من قبل مؤسسة الامارات للاعلام بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة والمسئولين معه في كيفية تناول القضايا وكشف سلبيات المجتمع، فهم أطلقوا حرية الكتابة لديّ ولم يوقفوا أي قضية تناولتها لإيمانهم بحرية الكلمة وضرورة عدم استغفال المشاهد وبالتالي كان العمل مرآة واضحة للجميع ولهذا استقبله الناس بكل احترام. أما ما يتعلق بما بعد «حاير طاير» فأنا آثرت التوقف عن كتابته لإيجاد افكار جديدة وأعمال مختلفة عن نسقه وذلك حتى نجدد اللقاء مع الجمهور ولا يمل الناس. وحالياً يصور عمل محلي اسمه «عمى ألوان». ـ وماذا عن أعمالك المسرحية المقبلة؟ ـ حالياً مشغول بفكرة مسرحية وذلك لتقديمها لمهرجان الشارقة المقبل وأسميتها «الحاكم بأمر الحاكم» وهي تحكي صراع الطبقات وحتى الآن لم أبدأ في الكتابة انما مجرد افكار تختمر في ذهني. ـ كأول مؤلف مسرحي محلي يحصل على جائزة تيمور المسرحية من القاهرة... ما أبعاد هذه الجائزة المسرحية على ابداعاتك، وما مدى ارتباطك بالمسرح بعد شهرتك التلفزيونية؟ ـ الجائزة في مصر كان لها مفعول السحر لديّ، فقد أيقن البعض بنجاحي في هذا المضمار، بعد ان شكك البعض بقدراتي، وقد لا يعلم البعض ان مسرحية «بهلول» التي كتبتها كانت ملقاة في احد ادراج الدائرة الثقافية بوزارة الاعلام لمدة طويلة لعدم ايمانهم بالعمل، ولكن حين قدمتها لمسابقة محمود تيمور وحازت على المركز الأول تغير الوضع كلياً وكأن الأمر يحتاج تصديق الكفاءة من الخارج. ـ كتّاب الدراما والمسرح في الامارات يعدون على أصابع اليد الواحدة ومعظمهم غير متفرغ وانتاجه قليل فيما عدا أنت والحتاوي... كيف تنظر لهذه الأفلام، وهل من توصيف لاتجاهاتها الفكرية؟ ـ كتّاب المسرح في الامارات كثيرون وليسوا قلة، فنحن نقدم على الأقل 12 عملاً مسرحياً أغلبها كتبت بأيدي مواطنين، ودائماً تظهر أسماء جديدة وعندما ننظر لنتائج مهرجان الشارقة في النص المسرحي نسمع دائماً بأسماء جديدة لكني أرى ومن خلال متابعتي للمسرح حالياً يتربع على عرش الكتابة المسرحية كل من: ناجي الحاي وسالم الحتاوي ونتائجهم خير برهان. ـ ثمة من يقول إن آفة الساحة الفنية غياب النقد الجاد والواسطة والعلاقات الخاصة في توزيع واحتكار الأدوار في المسرح والتلفزيون.. ما رأيك؟ ـ نحن نسمع عن ظاهرة احتكار الأدوار والشللية والعلاقات الخاصة التي تتحكم بهذه الأمور وأنا أرى ان هذه حجة الضعيف، فالمتميز سواء كان كاتباً أو ممثلاً أو مخرجاً سوف يسعى اليه الجميع، لكن هناك من يسوق هذه الحجج لتبرير عدم نجاحه، ويجب أن يعي الجميع ان الأرزاق لا يسوقها العبد. وهذا يكفي. ـ أخيراً مسلسلك الأخير «عمى ألوان» هل من إضاءات حول الفكرة والأحداث؟ ـ هو عمل متصل الحلقات بانوراما اجتماعية لمجتمع الامارات ونتناول كل الظواهر السلبية فيه درامياً من خلال احداث أسرة ورب هذه الأسرة «صفوان» الأعمى الذي يمتلك بصيرة ورؤية أكثر ممن حوله من المبصرين.. هو عمل يقع في 25 حلقة نطرح من خلالها الشأن الاجتماعي بجرأة ونتعرض للكثير من المشكلات الساخنة في قالب كوميدي يقوده الفنان القطري غانم السليطي مع مجموعة من الممثلين والممثلات من الامارات ومصر وسوريا و الكويت والبحرين وعُمان، ولهذا فإن هذا العمل المشترك له طعم خاص ويعبر عن واقع التركيبة السكانية التي تضم في ثناياها أكثر من 120 جنسية من مختلف انحاء العالم وآمل ان ينال اعجاب المشاهدين والنقاد معاً وهو البديل عن الحلقات السنوية المنفصلة لمسلسل «حاير طاير». حوار: مسعد النجار