في حياتنا المعاصرة التي تشجع على الصراع، بل وتقوم عليه، يصيب القلق الكثير من الناس. وحين يتحول هذا القلق من زائر عجول الى زائر مقيم فإنه يصيب الناس بالاحباط وبالمرض. يمكنك عزيزي القارئ، ان تتبع عدة خطوات، هي محتوى هذا الموضوع، لتسيطر على هذا الزائر غير السار أبداً وتسارع برحيله. لقد حاولت، ان تطرد الافكار السلبية وتبعدها عن دماغك، وفكرت بإيجابية لكن القلق المزعج بقي حياً ماثلاً. نحن جميعا نقلق، واحياناً يكون القلق ضرورياً وربما مفيداً. يقول د. غيللين بتلر الاخصائي في علم النفس والمؤلف لكتاب «روض عقلك»: «أنا أسمي ذلك بآلية أو ميكانيكية العقل المحذرة، المحفزة، المتهيئة. فحين تستلم اشارة بأن لديك مقابلة للحصول على وظيفة أو بأن لديك مشكلة صحية حقيقية، هذه الاشارة تجعلك قلقاً، وهذا يحفزك لتتخذ القرار الضروري وتهيئك لاستقبال النتيجة. ولكن عندما يصبح القلق عميقاً فذلك يمكن ان يسبب خراباً جدياً. وسواء أكان الموضوع الذي تسبب في قلقك هو موضوع حقيقي او تافه، فإن القلق المتواصل يمكن ان يؤدي الى وهن عقلي وعاطفي وجسدي. وبالتأكيد فإن هذا الوهن يؤدي الى الاجهاد ويرفع ضغط الدم ويضعف من قابلية الجسم على مقاومة الامراض. لماذا تقلق كثيراً؟ هناك العديد من الاسباب لحدوث حالة القلق: المرض والديون ومشاكل العلاقات باختلافها، كل ذلك يمكن ان يخلق غيمة فوق حياتنا. ولكن القلق بمقدوره ان يموه الاشياء الاخرى او يخفيها. ان النقد الذي لا نهاية له حول الامور الصغيرة في البيت، صراخ الاطفال، تصرفات الجيران. هذه امثلة تجعلك عاجزاً عن تحقيق الخطوة التالية للدخول في المواضيع الاخرى التي لا تستطيع معالجتها. يقول د. غيللين بتلر: ان ما يجعلنا نقلق كثيراً هو الشك، وذلك هو اكثر انواع القلق سوءاً. والشك هو مركز لأغلب المسائل الكبيرة المقلقة في الحياة: هل سيتعرض شريكك في ملكية الشاحنة الى ذبحة صدرية مثل والده؟ كيف يمكن ان تتغلب على مشاكل الحياة بوفاة احد الوالدين؟يمكن ان يكون القلق المستمر علامة من علامات الاحباط، وبخاصة اذا اقترن بأعراض اخرى مثل الأرق، وصعوبة التركيز، حدة الطبع، البكاء، وفقدان الاحساس بمتعة الحياة. كيف يمكنك ان تسيطر على القلق؟ تأمل مشاكلك المقلقة وقل: «أنا قلق بشأن هذه المشكلة بسبب.....» ثم «هذه المشكلة تزعجني بسبب....» واستمر في مناقشة المشكلة حتى تصل الى جوهرها أو لبها، حتى تستطيع من وضع الحلول الناجعة لها.مثلاً اذا كنت عرضة للانتقادات المستمرة مثلما الطفل فربما تعاني من قلق عميق حول منجزك في العمل. حدد الهموم أو المشاكل التي يمكن معالجتها بيسر وقرر ما الذي تستطيع ان تفعله لحلها. اذا كنت مضطرباً بشأن امر ما، ولكن لا تستطيع، في الواقع، ان تفعل أي شيء بشأنه فسجله على الورق.اذ تسجيلك له على الورق يمكن ان يساعدك على التخلص منه وابعاده عن دماغك وحياتك، كا يقول لويس فلوري الاخصائي في علم النفس وصاحب كتاب «كيف يمكن ان توقف قلبك». سجل مخاوفك كحالات اكثر من كونها اسئلة مثلاً بدلاً من ان تكتب: ماذا لو ان ضريبة العقار ارتفعت بشكل جنوني؟ أو ماذا لو سرق المنزل؟ بدلاً من ذلك اكتب: ان ضريبة العقار ترتفع بنسبة 10% وان البيت قد سرق. هذا يبدو غريباً للوهلة الأولى ولكنه سيضع شيئاً من مخاوفك تحت انظارك، ومع الآخرين حدد اسوأ سيناريو ممكن الحدوث. ستشعر انك اكثر سيطرة على الامور لو فعلت ذلك من حين لحين. حاول أن تنزع فتيل مخاوفك يقول د. غيللين بتلر: سل نفسك، هل سيكون هذا الآمر مهماً لمدة خمس سنوات؟ ربما لن يكون مهماً لمدة خمسة ايام حتى. اذا كنت ميالا لتقلق بشأن الاشياء الرهيبة التي ربما لن تحدث. حاول ان تسأل نفسك بدلاً من ذلك: ماذا لو ان هذه الاشياء لم تحدث؟ جد بيئة أمينة يمكنك التحدث فيها ان تجد صديقاً مؤتمناً أو مستشاراً موثوقاً به، فذلك امر سيزودك بالكثير من المساعدة المطلوبة في السيطرة على مخاوفك، وربما سيساعدك قي تحقيق التغيرات المطلوبة في حياتك. جدد احتياجاتك سواء أكانت المساعدة التي تحتاجها ذات طابع جسدي أو اجتماعي أو عاطفي أو تطبيقي فكن متهيئاً لتدعو اصدقاءك وعائلتك وتطلب ما تحتاجه. اعتن بنفسك القلق هو استنزاف جسدي وعاطفي. كن متأكداً من حصولك على الكثير من الراحة لتواجه هذا الاستنزاف المستمر وقلل من شأن الضغوطات الخارجية في حياتك ومارس الرياضة، والانشطة المختلفة. الايمان يرى الكثير من المتخصصين بعلم النفس ان الايمان يلعب دوراً ايجابياً في مكافحة القلق والسيطرة عليه. فالإيمان يولد الثقة بالنفس والقدرة على الهدوء والتماسك في اللحظات العصيبة والتفكير الايجابي المتوازن. استمر في حياتك على نحو طبيعي ادعم حياتك بالأشياء التي تمنحها المعنى والمبنى، وحاول ان تعيش ليومك مركزاً على كل ما هو ايجابي وجميل ومفيد في الحياة