في ليلة صيفية في مدينة سانت بطرسبورغ تندفع عشرات الفتيات الروسيات افواجاً باتجاه ملهى ليلي بشارع «نيفسكي بروسبيكت» اشهر شارع تسوق في المدينة. وامام الملهى علامة معلقة ف7وق مدخله مكتوب عليها بحروف بلاستيكية كبيرة «ليالي هوليوود» وفي الداخل معلقة على جدرانه صور بالأبيض والاسود لنجوم السينما الاميركيين، وهناك سلم يؤدي الى صالة الرقص وفي الملهى الليلي يقدم لكل واحدة من هؤلاء الفتيات كأس من مشروب روسي رخيص قبل ان تتوجه الى مقعدها على طاولة مجاورة لبار الفتيات المبتدئات يتجرعن مشروبهن بشيء من العصبية في حين ان الاكثر خبرة منهن ينتظرن بثقة اكبر. وصوت الموسيقى منخفض للسماح للمتواجدين بالمكان بفرصة للتحدث وهناك عشرون رجلاً يتنقلون من طاولة لاخرى وأمارات السعادة بادية على وجوههم لوجودهم وسط عدد كبير من النساء فهناك حوالي مئة امرأة تتراوح اعمارهن بين 18 الى 45 عاماً يرتدين جميعهن بنطلونات ضيقة او تنانير قصيرة. وهذه ليست ليلة عادية في الملهى ولكنها واحدة من العديد من الحفلات التي تنظم كل اسبوع من قبل وكالات الزواج التي اختارت من سانت بطرسبورغ مقراً لها. والحرب الباردة منحت النساء الروسيات سمعة سيئة في الخارج فالفكرة السائدة عنهن في الدول الغربية هي انهن نساء خشنات بلا حس فكاهي جامدات كالعساكر، مثلما تصورهن الافلام ولكن منذ سقوط الشيوعية منذ اكثر من عقد من الزمن ظهرت عشرات من امثال هذه الوكالات لتلبية الطلب الزائد من رجال في دول غربية على زوجات او صديقات روسيات. والزيادة في شعبية هذه الوكالات رافقت الثورة في استخدام الانترنت حيث تستخدمها الوكالات لترويج خدماتها ما يمكن رجالاً من مختلف انحاء العالم من رؤية الصور وقراءة بعض السير الذاتية عن الفتيات اللائي يفكرن في الزواج بهن قبل دفع اجر للاتصال بالفتاة المرغوبة عن طريق الهاتف او البريد. ويتم تجنيد هؤلاء النساء عن طريق التزكية او من خلال الاعلانات في الصحف المحلية. كما تنظم الوكالات ايضاً رحلات لمقابلة النساء والرحلة التي تستغرق اسبوعاً واحداً الى سانت بطرسبورغ تتكلف قرابة الألف جنيه استرليني ووكالة فورتونا للزواج مثلاً تحتفظ بملفات أربعة آلاف امرأة تصلهن مئتا رسالة في اليوم من رجال اميركيين واوروبيين. وهناك مكتب للراغبين في الزواج بأجنبيات مقره في ولاية اريزونا وتنتقى النساء من خلال الاعلانات في الصحف الروسية ويعرض رحلات لثماني مدن روسية اضافة الى جمهوريتي اوكرانيا ولاتفيا. وكذلك هناك وكالة موجهة حصرياً للمليونيرات تطلب مبلغ 25 ألف دولار نظير لقاء عشرين امرأة خلال زيارة تستغرق سبعة ايام لسانت بطرسبورغ. وبامكان الرجال الانتقاء من مجموعة تشتمل على حد زعم الوكالة ملكات جمال وبطلات رياضة وعارضات ازياء وتدعي الوكالة انها تنتقي نساءها بحذر بخلاف الشركات والوكالات الاخرى التي تستقطب المرشحات من الشوارع من خلال اعلاناتها التي تعدهن فيها بطعام وشراب وتذكرة الى الغرب. وظاهرة طلب العروس عبر البريد يجسدها فيلم «فتاة عيد الميلاد» الذي تلعب فيه الممثلة الاسترالية نيكول كيدمان دور فتاة روسية جميلة يطلبها عبر الانترنت موظف بنك بريطاني. وتنظر النساء الروسيات للرجال الغربيين كفرسان ببدل انيقة يستطيعون ان يخرجوهن من واقع البؤس الذي يعشنه الى عالم من الاستقرار الاقتصادي والرخاء. وبالمقابل فأبناء جلدتهن من الرجال الروس يشكلون بديلاً سيئاً في رأيهن بالنظر الى المعدلات المرتفعة للادمان على الكحوليات المنتشرة بين الروس وعادة ضرب الزوجات المتأصلة في حضارتهم الى جانب حقيقة ان متوسط اعمار الذكور لا يتجاوز 59 عاماً. وهؤلاء النسوة الروسيات يملن لاعتبار النساء الغربيات كمنافسات ضعيفات لهن فوسائل الاعلام الروسية تصور الرجال الغربيين باعتبار انهم يعانون من الاضطهاد بسبب الافكار التحررية التي ولدتها الحركة النسوية التي دعت للمساواة بين الجنسين وذلك يثير التعاطف ويعطي انطباعاً بأن النساء الروسيات اكثر انوثة من نساء الغرب. ايرما وهي امرأة في التاسعة والعشرين من عمرها تنتمي لواحدة من هذه الوكالات تقول ان الكثير من هؤلاء الفتيات يائسات ومستعدات لفعل اي شيء للخروج من البلاد ومنذ سنين تحضر ايرما مثل هذه المناسبات والتقت بالعديد من الرجال لكنها لم تقتنع الى الآن بواحد بالدرجة الكافية التي تجعلها تتزوج منه. وتانيا وهي طالبة في التاسعة عشرة من العمر تقول ان الكثير من هؤلاء الرجال يبحثون اما عن ربة بيت مطواعة او يأتون للهو ومضاجعة الفتيات. وبالنسبة للرجال الغربيين الذين يتلقون معاملة الملوك في حفلات مثل ليالي هوليوود فإن فكرة العثور على امرأة جميلة محبة حنونة وخاضعة وهو النموذج الذي يصعب الحصول عليه في الغرب هو امر يروق لهم. «مارك» وهو محام من كاليفورنيا يقول انه عندما يمشي في الملهى يشعر انه متحرر ومارك الذي تزوج من امرأة اميركية لمدة عام واحد ويبحث عن بديلة روسية لها يشير الى ان الرجال الذين يقومون بهذه الرحلات ليسوا فاشلين بل بالعكس هم في الاغلب ناجحون جداً ولكنهم تضرروا او تأذوا من نساء في بلدهم، فالنساء الاميركيات كما يبدو لا يقدرن قيمة الرجال الاميركيين ويضيف مارك بأنه وغيره من الرجال الاميركيين سئموا من معاملة المرأة الاميركية لزوجها وكأنه ماكينة للحلب تبتزه لشراء منزل او سيارة على حد قوله. لكن مثل هذه المطالب كما يبدو لا تكون مرهقة كثيراً اذا ما كانت المرأة المبتزة او المستغلة روسية فاتنة وتنتهي قلة من هذه اللقاءات بالزواج وبعض الزيجات تنهار سريعاً لكون المرأة اكثر اهتماماً بالحصول على جواز سفر اجنبي منه بالرومانسية. بيد ان احد التقارير يرجح بأن خطط هؤلاء الرجال تعطي عكس النتائج المرجوة يقول مصدر من وكالة الهجرة الاميركية انه بمجرد تعرض هؤلاء النساء للحريات الغربية فإن الزوجات الاجنبيات يخرجن من دور النساء الخاضعات الذي كان يروق لازواجهن. بيل وهو احد الاميركيين الذين تواجدوا في حفل ليالي هوليوود كان متزوجاً في السابق من شابة روسية في التاسعة عشرة من عمرها لكنها عادت بعد اقل من عام من زواجهما الى وطنها وهو يقول ان العديد من هؤلاء الفتيات لا يعرفن ما ينتظرهن في الغرب او كيف تكون الحياة في المدن الصغيرة. وبيل الذي يعتبر النساء الروسيات الأكثر فتنة وانوثة على وجه الخليقة عاد الى سانت بطرسبورغ للبحث عن زوجة بديلة روسية اخرى رغم اكتوائه بنار التجربة السابقة الفاشلة. وهو يقول ان الكثير من هؤلاء الفتيات يتكسبن من هذه الوسيلة حيث تلتقي الفتاة بالرجل الغربي وتلفه حول اصبعها وتجعله يشتري لها هدايا باهظة الثمن ويدعوها الى مطاعم فاخرة وبعد مغادرته تكرر الشيء نفسه مع مجموعة اخرى من الرجال. ولكن هناك مع ذلك قصص حب حقيقية. ليليا وهي امرأة في الثلاثين من عمرها من مدينة اوفا الجبلية في روسيا التقت نيك البريطاني البالغ من العمر 45 عاماً منذ اربعة اعوام عبر وكالة انترنت كانت تعرض صورتها على موقعها وبعد مراسلات دامت ثلاثة اشهر وثلاث عطل امضياها معاً تزوجا بعد عام من لقائهما الاول، ويعيش الزوجان الآن في هاروجيت مع ابنتهما نتاشا. وتقول ليليا انها كانت لديها صداقات مع ذكور في بلدها لكنها لم تكن تعرف شخصاً يريد الالتزام بعلاقة جدية مضيفة بأن الرجال الانجليز يمكن ان يقدموا للنساء من امثالها الشعور بالأمان والحب وليس الفودكا. ابتسام احمد