كتاب آخر يربو عدد صفحاته على الألف صفحة يخص سيرة حياة الجنرال شارل ديغول الذي كرس العديد من الكتاب احد اعمالهم لهذه السيرة.. من امثال آلان بيرفيت صاحب «هكذا كان ديغول» وكان بيرفيت أول وزير للاعلام في الجمهورية الفرنسية الخامسة.. وكذلك جان لاكوتور وغيرهما. كان مؤلف هذه السيرة الجديدة للجنرال قد قدم سيرة حياة الرئيس الفرنسي الاسبق جورج بومبيدو، الذي خلف الرئيس ديغول عندما تنحى عن السلطة عام 1969 اثر عدم موافقة الفرنسيين على تعديل دستوري كان قد طرحه عليهم كي يستفتون عليه. وفي هذا الكتاب عن ديغول يعود اريك روسل الى استعراض سيرة حياة الجنرال السياسية والشخصية منذ ان كان ذلك الضابط الشاب الذي اطلق من لندن صيحته الشهيرة لطلب المقاومة ضد الاحتلال النازي لفرنسا عام 1940 وتشكيل جيش فرنسا الحرة، وحتى ان اصبح ذلك الجنرال «العجوز» الذي وجد أن عليه ان يتنحى عن السلطة بعد عام من الاحداث التي شهدتها بلاده خلال شهر مايو من عام 1968 والمعروفة بـ «ثورة الطلبة» وحيث يقول مؤلف هذا الكتاب بأن الجنرال كان على وشك ان يعطي الاوامر للجيش كي يتصدى للطلبة. ويؤكد روسل في هذا الكتاب انه كان للجنرال شارل ديغول تصور خاص لممارسة السياسة هو انه كان يتصرف باستمرار على «حد السكين»، أي بمعنى ان «يخسر كل شيء» أو «يربح كل شيء» وهذا كله باسم رؤية خاصة لفرنسا ولأوروبا التي كان يرى حدودها بين المحيط الاطلسي وجبال الاورال. ويركز المؤلف ايضاً على سمة خاصة في شخصية الجنرال هي انه كان يعرف كيف «يستغل» الآخرين لما يعتقد انه هو الاصوب والأكثر فائدة له ولفرنسا. يقول: «لقد راهن الجنرال ديغول طيلة حياته على الاخطاء التي يرتكبها خصومه أو منافسوه وعلى حساباتهم الخاطئة» كي يكون هو المستفيد من ذلك.. ويؤكد انه قد استخدم نفس الاسلوب من اجل ان يجلب رئيس وزراء بريطانيا الاسبق ونستون تشرشل الذي كان المنافس واصبح فيما بعد «المنافس ـ الصديق». كما استطاع الجنرال عبر استخدام هذا الاسلوب التخلص من عدد كبير من منافسيه اثناء مسيرته الطويلة. لكن مؤلف هذا الكتاب لا يتردد، رغم هذا الملف النقدي الذي قدمه عن شخصية الجنرال، في القول انه استطاع القاء الضوء على جميع جوانب هذه الشخصية «الغامضة» التي لم يستطع معرفتها حتى أولئك الذين كانوا قريبين منها جداً من امثال الكاتب الكبير اندرية مالرو الذي اصبح لفترة وزير الثقافة لدى ديغول، وحيث تحدث الكثيرون آنذاك عن لقاء القمتين السياسية ممثلة بديغول والثقافية مع مالرو. كتاب مزيج من الاعجاب والنقد وبكثير من التوثيق والتحليل.. حول شخصية الجنرال الذي قال عندما نجا من قصف الطائرات الألمانية للموقع الذي كان فيه بعد مغادرته بثوان كلمته الشهيرة «لقد انقذت فرنسا»