مؤلفا الكتاب باحثان من استراليا، الاول، مارتن غريفيثز هو استاذ في كلية الدراسات الدولية والسياسية في جامعة فلينديرز باستراليا، وهو مؤلف كتاب سابق بعنوان: «خمسون مفكرا اساسيا ، من مفكري العلاقات الدولية». واما الثاني تيري اوكالاغان، فهو استاذ محاضر في كلية الدراسات الدولية في جامعة جنوب استراليا. ميزة هذا الكتاب هي انه يقدم للطلبة الجامعيين والباحثين نوعا من القاموس المصطلحي او المفهومي في العلاقات الدولية، ففيه يجد القارئ مئة وخمسين مصطلحا اساسيا، وكل مصطلح مشروح في صفحة أو صفحتين، او عدة صفحات بحسب أهميته. فهو يتحدث مثلا عن مصطلح «المثالية» أو «نهاية التاريخ» أو «صدام الحضارات»، أو «موازين القوى»، او «العولمة»، او «القوى العظمى» او «الهيمنة» أو «القانون الدولي»، او «المجتمع الدولي» الخ.. يقول الكتاب مثلا عن صدام الحضارات الذي شغل المثقفين كثيرا في الآونة الاخيرة: نشر صموئيل هنتنغتون مقالة بعنوان صدام الحضارات؟ عام 1993 في مجلة الشئون الخارجية الاميركية. (لاحظ علامة الاستفهام، وهي تدل على ان الباحث لم يكن واثقا من ان صدام الحضارات سيحصل. ولكنه غير رأيه فيما بعد عندما نشر الكتاب بدون علامة استفهام). وقد نشر الكتاب الذي هو تطوير للمقال السابق عام 1996 ثم ترجم الى لغات العالم المختلفة وحظي بآلاف المناقشات والتعليقات. ويرى المؤلفان ان جاذبية نظرية هنتنغتون تكمن فيما يلي: وهي انها لا تكتفي بتفسير صراعات الحاضر والماضي، وانما تقدم لها ايضا الملامح الاساسية للنظام السياسي الدولي، لقد ظهرت عدة تنبؤات عما سيحصل في القرن الواحد والعشرين. فبعض المفكرين في الاستراتيجيات الدولية قدم صورة متفائلة، والبضع الاخر قدم صورة متشائمة. البعض قال بأن العولمة ستؤدي الى دخول شعوب العالم كله في الديمقراطية وتبني النظام الليبرالي الغربي بعد سقوط الشيوعية «اطروحة فوكوياما». والبعض قدم صورة متشائمة وقال بأن الفجوة سوف تزداد اتساعا بين مناطق السلام ومناطق الحرب، وربما حصلت صدامات بين القوى الكبرى التي ستظهر على الساحة اثناء القرن الواحد والعشرين كالصين، والهند، والبرازيل، وأميركا بالطبع، وروسيا والاتحاد الأوروبي، واليابان. ان نظرية هنتنغتون تنتمي الى الاتجاه المتشائم ولكنها تتميز بتركيزها على مفهوم الحضارة بصفتها الوحدة الجامعة او التقنية الاساسية في القرن الجديد، يرى هنتنغتون ان العالم منقسم الى العديد من الحضارات المختلفة فهناك اولا الحضارة الغربية، ثم حضارة أميركا اللاتينية، ثم الحضارة الافريقية، ثم الحضارة الاسلامية، ثم الحضارة الصينية، ثم الحضارة الهندية ثم الحضارة المسيحية الارثوذكسية «اي روسيا وصربيا» ثم الحضارة البوذية ثم الحضارة اليابانية، وفي بعض هذه الحضارات توجد احيانا دولة مركزية تمتلك غالبا السلاح النووي، فالحضارة الصينية مركزها دولة الصين، والحضارة الغربية لها عدة مراكز تتمثل في الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وانجلترا اما روسيا فهي مركز الحضارة في المسيحية الارثوذكسية. ولكن الحضارة الاسلامية ليس لها دولة مركزية. وقل الامر نفسه عن أميركا اللاتينية أوافريقيا. وفي المستقبل يمكننا ان نتخيل عدة سيناريوهات لاندلاع الحروب بين الحضارات، فالحضارة الارثوذكسية يمكن ان تدخل في صراع مع الحضارة الغربية والحضارة الاسلامية. والحضارة الاسلامية يمكن ان تدخل في صراع مع الحضارة الهندية أوالهندوسية، والحضارة الصينية يمكن ان تدخل في صراع مع الحضارة الهندية، واما افريقيا واميركا اللاتينية فيمكن ان تبقيا على الهامش، والحضارة بحسب تعريف هنتنغتون هي عبارة عن مجموعة من الشعوب تشترك في اللغة والتاريخ والدين والعادات والتقاليد أوالمؤسسات ولكن نلاحظ ان هنتنغتون يركز كثيرا على مسألة الصراع بين الحضارة الاسلامية والحضارة الغربية، لماذا؟ لأن معدل المواليد في رأيه ضخم ومتزايد في الناحية الاسلامية وان شعبية الاسلام السياسي في حالة تزايد وانتعاش في نهايات القرن العشرين يضاف الى ذلك ان الكثير من المسلمين يرفضون قيم الحضارة الغربية وكذلك النفوذ الاميركي في العالم. وهذا ما سيؤدي الى حصول الصدام بين الحضارتين. ثم يقول هنتنغتون مردفا: اذا ما تحالفت الصين مع الدول الاسلامية ضد الولايات المتحدة فان خطر الحرب العالمية سيكون كبيرا. وهنا يقدم هنتنغتون بعض النصائح لتفادي هذا الامر فالدول الكبرى ينبغي ان تتحاشى التدخل في الشئون الداخلية للحضارات الاخرى. ينبغي بالمقابل ان تتوسط لحل الخلافات الناشئة بالطريقة السلمية والا فان الصراع سوف ينشب بين الحضارات. وكل حضارة ينبغي ان تحاول بلورة وتحديد قيمها المشتركة التي تميزها عن قيم الحضارات الاخرى. ففيما يخص الغرب ينصح هنتنغتون الولايات المتحدة بتقوية تحالفها مع الدول الأوروبية والغربية الاخرى التي تشاطرها نفس القيم، بهذا المعنى فان هنتنغتون ليس من اتباع الاختلاط الثقافي او التلاقح بين الثقافات والحضارات. وانما كل واحد ينبغي ان يبقى مخلصا لنفسه في بيته وحضارته. وهنا يتجلى الطابع المحافظ، بل وحتى الرجعي لنظرية الرجل، لقد تعرضت هذه النظرية لانتقادات حادة طيلة السنوات الفائتة فقال بعضهم. لا يمكن اختزال الحضارات البشرية الى ثماني او تسع بل ولا يمكن التحدث عن حضارة افريقية واحدة. فافريقيا هي عبارة عن «موزاييك» غني من الثقافات واللغات المختلفة وينطبق الشيء نفسه على اوروبا المتعددة اللغات والتراثات القومية من المانية، وفرنسية، وايطالية، وانجليزية، الخ.. الحضارة الأوروبية ليست هي بالضبط حضارة اميركا الشمالية على الرغم من التشابه بينهما بالتالي فان وحدة الحضارة الغربية ليست مؤكدة ولا مضمونة على عكس ما يزعم هنتنغتون. فالحضارات ليست عبارة عن كتل متجانسة او احادية الجانب.. والواقع انه توجد داخل كل حضارة عدة تيارات متمايزة واحيانا متصارعة، انظر التوتر الحاصل بين الاصلاحيين والمحافظين داخل ايران والعديد من المجتمعات العربية والاسلامية. والشيء نفسه نجده في روسيا، او الهند، او افريقيا او اميركا اللاتينية او الصين.. الخ، وربما كان الصراع بين تيار التجديد وتيار التقليد هو الذي سيطغى على القرن الواحد والعشرين. وهو صراع يخترق كل الحضارات والثقافات كما قلنا، يضاف الى ذلك ان الانشقاقات الثقافية تجعل من الصعب اتخاذ موقف سياسي موحد داخل كل كتلة حضارية. فهنتغنتون مثلا يتحدث عن أميركا اللاتنية وكأنها كتلة حضارية واحدة متجاهلا بذلك الانقسام الذي يقسمها الى اسبانيين وهنود حمر. يضاف الى ذلك ايضا انه يوجد داخل كل حضارة، بل وكل بلد، انقسام طبقي يفصل بين الاغنياء والفقراء، والدليل على ذلك ان الحركات الاجتماعية المضادة للعولمة الرأسمالية تجمع في صفوفها بين مناضل فرنسي كجوزيه بوفيه، ومناضلين عرب وفلسطينيين، ومناضلين افارقة، او برازيليين وتشيليين. الخ.. هذه النقطة لم يأخذها صموئيل هنتنغتون بعين الاعتبار وهي تضعف كثيرا في اطروحته نلاحظ مثلا ان الاوليغارشيات الحاكمة في افريقيا تشاطر الغرب قيمه وثقافته بل وتتحدث لغاته، هذا في حين ان الشعب الفقير لا يتكلم الا اللغة الاصلية ويظل مرتبطا بالتقاليد والقيم الافريقية ويمكن ان نقول الشيء ذاته عن الطبقات العليا في بعض المجتمعات العربية التي تخجل من التحدث بالعربية وتفضل التحدث بالفرنسية!. فالعربية لغة المتخلفين ولا تليق بها! وهنا نحب ان نطرح هذا السؤال على هنتنغتون: من يمثل الحضارة الافريقية؟ هل هم الناطقون باللغة الانجليزية ام الفرنسية؟ ام هم الجماهير الغفيرة التي لا تعرف الا لغة واحدة هي اللغة الام ولا تستطيع التوصل الى الثقافة والتكنولوجيا الغربية؟ واين هي وحدة الحضارة الافريقية في كل ذلك؟ واما الانتقاد الكبير الاخر الذي وجه الى اطروحة هنتنغتون فهي انه لا يوجد تطابق بالضرورة بين سياسة دولة معينة وبين انتمائها الحضاري. والدليل على ذلك ان فرنسا في عهد الجنرال ديغول مارست سياسة مختلفة عن أميركا، بل ومتعارضة معها احيانا، على الرغم من انها تنتمي مثلها الى الحضارة الغربية، فالدول لها مصالحها الخاصة، وقل الامر ذاته عن تركيا التي تنتمي الى العالم الاسلامي ثقافيا وحضاريا، ولكن سياستها غربية مؤيدة لأميركا وحلف الاطلسي وبالتالي فلا توجد علاقة اوتوماتيكية بين سياسة دولة معينة وبين انتمائها الديني والحضاري. واخيرا وجهوا الى هنتنغتون الانتقاد التالي: اهماله للبعد الكوني الذي تتميز به الحضارة الغربية. فمن الواضح ان الحداثة اصبحت منتشرة في كل النطاقات الحضارية الاخرى غير الغرب، وسوف يزداد الامر في عصر العولمة الذي دخلناه حاليا، وربما ادى ذلك الى توحيد البشرية ككل لا الى تقسيمها الى كتل حضارية متنافرة ومتصارعة. ننتقل الآن الى دراسة مصطلح اخر مهم وارد في هذا الكتاب القيم هو: مصطلح العولمة، والمقصود به بحسب الكتاب تسريع وتكثيف الآليات والعمليات التي ستؤدي الى ترابط العالم مع بعضه البعض، وقد تؤدي في نهاية المطاف الى تشكيل فضاء اقتصادي وسياسي واسع بحجم العالم. بمعنى ان العالم يتحول الى دولة واحدة، ولكن هذه فرضية بعيدة او مستبعدة. انه مفهوم ثوري بهذا المعنى لانه يؤدي الى زوال القوميات والحدود التي تفصل بين البشر. وهذا حدث جديد في التاريخ لأنه سيؤدي الى تحويل الكرة الارضي الى وطن لكل البشر. ولذلك يقولون بأن العالم سيتحول الى قرية كبيرة. وهناك سمة اخرى من سمات العولمة وهي ان تكنولوجيا المعلوماتية، والاتصالات الحديثة جعلت زوايا العالم الاربع تتواصل مع بعضها البعض بشكل متزامن، وهذا ما زاد من شعور الناس بأنهم ينتمون الى عالم واحد: عالم العولمة، فالفاكس، والانترنت، والايميل، والويب، والهاتف النقال والتلفزيون كلها وسائل حديثة ظهرت في السنوات الاخيرة وزادت من ترابط العالم مع بعضه البعض يضاف الى ذلك ان الناس اصبحوا ينتقلون بين بلدان بعضهم البعض اكثر من السابق فالسياحة تطورت جدا مؤخرا، تضرب على ذلك المثل التالي: في عام 1980 وكان هناك مليون مسافر يوميا، واما في عام 2000 فقد اصبحوا ثلاثة ملايين! وهذا ما يزيد من تعرف الناس على بعضهم البعض، هناك اسباب عديدة للعولمة من اهمها انتشار الرأسمالية الليبرالية او انتصارها على الشيوعية، ثم الثورة التي حصلت مؤخرا في مجال المعلوماتية والاتصالات وجعلت تواصل العالم مع بعضه البعض امرا سهلا بل ومتزامنا. والرأسمالية الليبرالية تعني ارتباط القيم الليبرالية بالحرية، وحقوق الانسان، والنزعة الفردية، والديمقراطية، بنظام اقتصادي مبنى على السوق الحرة، ولكن البعض لا يرى في العولمة الا مجرد غطاء للهيمنة الاميركية على العالم، كما انها غطاء لتوسع الشركات المتعددة الجنسيات في شتى انحاء العالم، فهي بحاجة الى ازالة الحواجز الجمركية بين بلدان العالم المختلفة لكي تستطيع ان تتوسع وتصل بضائعها الى اسواق البلدان المختلفة. هذا ما تقوله الحركات الاجتماعية والنضالية المضادة للعولمة الرأسمالية اللا انسانية. ننتقل الآن الى شرح مصطلح آخر بعنوان «القوى العظمى» منذ خمسة قرون تعاقبت على العالم عدة قوى عظمى، نذكر من بينها البرتغال واسبانيا وايطاليا في القرن السادس عشر ثم السويد والدنمارك في القرن السابع عشر، ثم بريطانيا وفرنسا والمانيا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ثم اميركا والاتحاد السوفييتي في القرن العشرين وبعد انهيار جدار برلين وسقوط الاتحاد السوفييتي عام 1990 لم تعد هناك إلا قوة عظمى وحيدة في العالم هي الولايات المتحدة الاميركية، ولكن نتوقع ان تحتل الصين في العقود المقبلة من السنين مرتبة القوة العظمى بسبب تنامي اقتصادها الضخم في امكانياته وبسبب تصاعد قوتها العسكرية يوما بعد يوم، واما الاتحاد الاوروبي فيرى فيه البعض امكانية التحول الى قوة عظمى اذا ما استطاع توحيد نفسه سياسياً وعسكرياً مثلما وحد نفسه اقتصادياً. هناك ايضا مصطلح آخر يلفت الانتباه هو نهاية التاريخ، وقد جاء به المفكر الاميركي فرانسيس فوكوياما وهذا الشخص كان مجهول الاسم حتى صدور كتابه «نهاية التاريخ والرجل الاخير» عام 1992 والواقع ان مصطلح نهاية التاريخ يعني فترة ما بعد الحرب الباردة فانتصار الغرب على الاتحاد السوفييتي في هذه الحرب يعني نهاية التاريخ وابتداء حقبة جديدة، ولكن فوكوياما لا يعني بنهاية التاريخ انه لن يحصل بعد اليوم اي حدث في التاريخ! انه لا يعني ان الحروب والصراعات سوف تنتهي كلياً بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي، كما انه لا يعني ان جميع دول العالم سوف تصبح ليبرالية ديمقراطية بعد سقوط الشيوعية، وانما يعني نهاية الايديولوجيا الماركسية والشيوعية وانتصار النظام الديمقراطي الليبرالي على ما عداه في نهاية القرن العشرين فقد اثبت هذا النظام انه متفوق عمليا واخلاقيا على اي نظام سياسي آخر، وبالتالي فإن التاريخ يتوقف عنده ولن يأتي بأفضل منه، لماذا يتفوق النظام الرأسمالي الديمقراطي على ما عداه؟ لانه يشبع الحاجيات الاساسية للطبيعة البشرية، بحسب رأي فوكوياما، فهو يرى ان الطبيعة البشرية مشكلة من رغبتين اساسيتين، الاولى هي الرغبة في امتلاك السلع المادية والصحة والاستمتاع بها، واما الثانية فهي اكثر عمقا وتجذراً في النفس البشرية وهي تتمثل فيما يلي: حاجتنا او رغبتنا الدفينة في ان يعترف الآخرون المحيطون بنا بقيمنا الشخصية وبأهميتنا، فنحن في امس الحاجة الى هذا الاعتراف لكي نشعر بوجودنا ونمتلك الثقة بأنفسنا ويرى فوكوياما ان الرأسمالية هي افضل نظام اقتصادي قادر على تأمين اكبر قدر ممكن في انتاج السلع الاستهلاكية والخدمات المريحة وكذلك استغلال التكنولوجيا العلمية لتوليد المزيد من الثروات وبالتالي فهي الاقدر على اشباع حاجيات الطبيعة البشرية واما حاجة الانسان للاعتراف به وبقيمته من قبل الآخرين فهي فكرة مأخوذه عن الفيلسوف الالماني الكبير هيغل وهذه الفكرة واردة ضمن فلسفة التاريخ لهيغل، وهي فلسفة تقول بتفوق النظام الديمقراطي الليبرالي على كل الانظمة السياسية الاخرى ففي حين ان التنمية الاقتصادية يمكن تحقيقها في ظل جميع الانظمة بما فيها الفاشية والشيوعية، فإن النظام الديمقراطي الليبرالي هو وحده القادر على اشباع حاجة الانسان للاعتراف به وتأمين الحرية السياسية والمساواة له، وهيغل هو الذي قال بأن نهاية التاريخ سوف تحصل عندما يتوصل البشر الى اكمال او انجاز ذلك النوع من الحضارة الذي يشبع رغباتهم الاساسية وهذه النهاية سوف تتحقق بتشكل الدولة القانونية او الدولة الدستورية فهي غاية الغايات وحلم البشرية، وبعدها لا يوجد شيء. كان هيغل يرى في نابليون الرائد الذي سيحقق نهاية التاريخ في بدايات القرن التاسع عشر، فنابليون حمل الى اوروبا كلها المثل العليا للثورة الفرنسية والمتمثلة بالحرية والمساواة والاخاء ودولة القانون. لقد انتهى عهد الحكومات التعسفية والطغيانية بمجيئه وابتدأ عهد الحرية وهل هناك من شيء بعد عهد الحرية؟ ألا يمثل نهاية التاريخ ثم يستعيد فوكوياما الفلسفة المثالية لهيغل ويدعو للتخلي عن الفلسفة المادية لماركس وذلك الجيش الكبير في اتباعه الذين كانوا يعتقدون بأن الاشتراكية ضرورية للتغلب على الظلم السائد في المجتمعات الرأسمالية، كما ووجد فوكوياما لدى هيغل فهماً اعمق للطبيعة البشرة. ان فلسفته اعمق من فلسفة هوبز او جو فالوك اللذين غلبا فكرة الوقاية الذاتية للذاتية على فكرة الاعتراف بأهمية الذات، بمعنى انهما اعتبرا ان الانسان يسعى في نهاية المطاف الى المحافظة على حياته، الى البقاء على قيد الحياة اكثر مما يسعى الى اعتراف الآخرين به او نيل اعجابهم، مهما يكن من أمر فإن نظرية فوكوياما اثارت عددا لا نهائيا من التعليقات والمراجعات وربما كان كتابه اشهر كتاب يصدر بعد نهاية الحرب الباردة ولا ينافسه من حيث الشهرة إلا كتاب صموئيل هنتنغتون عن صدام الحضارات بل ربما كان هذا الكتاب الاخير قد تغلب عليه ونسفه مؤخراً. العلاقات الدولية بين التفاؤل والتشاؤم.. بين فوكوياما وهنتنغتون بين توحيد البشرية ديمقراطياً وتقسيمها الى كتل متنافسة ومتصارعة والى جانب هذا كله هذا كتاب آخر عن العولمة