على كثرة ما كتب عن الملك فاروق والعهد البائد وثورة يوليو 1952 وما بعدها وعلى كثرة ما تعرض له المؤرخون وخبراء الدعاية وصناع الاعلام للأحداث الغريبة قبيل وفي أعقاب نكبة 1948 على كثرة كل هذا لا يزال هناك مسكوت عنه والحقائق التي تم تغييبها واخفاؤها أكثر من تلك المسموح بها أما حجم الأكاذيب فلا يمكن حصره. وعبر ما يقارب من 400 صفحة من القطع الكبير سجل د. حسين حسني السكرتير الخاص للملك فاروق شهادته خلال فترة عمله في القصر والتي امتدت لأكثر من 22 عاما وذلك في كتابه سنوات مع الملك فاروق والذي صدر مؤخرا عن دار الشروق بالقاهرة. المدة الطويلة التي قضاها د. حسين بالقصر الملكي متصلا بالملك جعلته ينطوي على كنز من كنوز التاريخ من حيث الوقائع والأحداث وتصوير الملك لذا نجده يلزم نفسه كما ذكر في تصديره للكتاب بألا يحكي إلا بوصفه شاهدا لما وقع تحت سمعه وبصره من أحداث رآها بعينيه أو سمعها بأذنية فهو يضع كتابا هو من المصادر التاريخية وليس التاريخ ذاته وكان في هذا أمينا لدرجة تثير الدهشة!! فالمؤلف يحكي الوقائع بهدوء بدون استطراد وبسرد شديد محايد على الرغم من أن معظم الأحداث التي يرويها جرت فيما بينه وبين الملك وحدهما. المذكرات تبدأ مع التحاق د. حسين بخدمة القصر الملكي في يونيو من عام 1930 وكانت مفاجأة كبرى له إذ اتصل به مدير الادارة العربية بالديوان الملكي وابلغه بنقله هو وجورج جندي رئيس المحفوظات بوزارة الخارجية الى القصر على الرغم من عدم وجود أي اتصال بينه وبين القصر آنذاك ولا بأحد من رجاله وكان المطلوب منه هو المعاونة - في البداية - في تلخيص وترجمة بعض المذكرات وأقوال الصحف العربية الى الفرنسية الأمر الذي أدهشه وأحزنه في نفس الوقت.. فمن العمل في وزارة الخارجية للقيام بأعمال ترجمة!! وعندما نقل اعتراضه الى رئيس الديوان تم الحاقه بالعمل الى جانب سكرتير الملك للتشريفات.. وبعد زمن وجيز بديوان كبير الأمناء اكتسب ثقة بل مودة جميع العاملين بالديوان حتى استطاع تغيير تقليد كان يعتبر التفكير في تغييره خروجا صارخا على الأصول الصحيحة الواجب اتباعها وكانت هذه الأصول تقضي بأن كل ما يعرض على الملك يجب أن يكون مكتوبا بخط اليد ولما كانت هناك مذكرات عديدة ترفع الى الملك يوميا فكر د. حسين في استخدام الآلة الكاتبة بدلا من اليد فاستنكر ذلك كبير الأمناء في أول الأمر ورفض بتاتا خروجه على التقاليد التي يحرص على التمسك بها فاضطر د. حسين الى المجازفة باعداد وعرض المذكرات على الملك فؤاد بالآلة الكاتبة فأبدى فؤاد استحسانه لهذه الطريقة الجديدة في كتابة المذكرات الأمر الذي أكسبه المزيد من الثقة والمودة من كل العاملين خاصة الأمين الأول أحمد حسنين بك فنشأت بينهما صلة مودة شخصية تخرج عن نطاق دائرة العمل الرسمي. وفاة فؤاد وتولي فاروق في 26 ابريل 1936 توفي الملك فؤاد وهو يقرأ آخر رسالة وصلت له من ولده فاروق الذي كان يدرس في انجلترا.. عاد فاروق على عجل في 6 مايو 1936 وهو التاريخ الذي اتخذه فيما بعد التاريخ الرسمي لجلوسه على العرش ومع تولي فاروق الحكم تقرب حسين حسني من الملك بحكم قرب حسنين باشا للملك فعمل حسين على تزويد الملك قدر المستطاع بالمبادئ والقيم الدينية والوطنية التي تغرس في قلبه حب العمل على اكتساب ثقة شعبه فاتجه تفكيره الى توجيه الملك الشاب الى الناحية الدينية والمحافظة على اداء صلاة الجمعة اسبوعيا في أحد المساجد وأن يبدأ باداء صلاة أول جمعة في مسجد الرفاعي حيث دفن والده وجده لزيارتهما عقب الصلاة!! أزمة 4 فبراير في النصف الثاني من يناير 1942 قابل المؤلف الملك في إحدى المقابلات التي أصبحت لا تحدث إلا قليلا بعد النظام الذي طلبه علي ماهر ووافق عليه الملك من حيث وقف المقابلات اليومية لرؤساء الحاشية والاكتفاء برفع مذكرات عما لديهم والاقتصار في طلب المقابلة على المناسبات المهمة التي تستدعي ذلك، في هذه المقابلة صارح د. حسين الملك فاروق بما يضمر في نفسه تجاه الأزمة السياسية وأبدى رأيه في أن تكون الحكومة المصرية حكومة قومية خالصة لأن مصر أصبحت مهددة بخطر غزو أجنبي في حالة هزيمة الحلفاء ورشح المؤلف اسم بهي الدين بركات باشا لتولي الوزارة فوافق الملك على اقتراحه إلا أنه أشار الى وجود عيب وحيد في بهي الدين وهو سمعه الثقيل!! مع حبه للمناقشة والحوار وصعوبة الاقتناع!! وقبل 4 فبراير بأيام قليلة رن التليفون الداخلي بمكتب حسين فإذا بحسنين باشا يبلغه بأن الأستاذ مصطفى أمين قادم اليه حاملا أخباراً مهمة ويطلب منه سرعة تبليغها للملك، وعندما حضر الأستاذ مصطفى أمين إذ به يقول له إنه علم من مصدر مسئول أنه حدث اجتماع مهم في السفارة البريطانية من القادة العسكريين وكبار المسئولين البريطانيين على أثر نبأ بلغ السفارة بأن الملك عازم على انهاء الأزمة السياسية الحالية بإسناد رئاسة الحكومة الى علي ماهر باشا فأجمع الرأي في هذا الاجتماع على منع ذلك ولو احتاج الأمر الى استخدام القوة وعزل الملك! وتم ابلاغ الملك بذلك فدهش وقال لحسين حسني: أنت تعلم ما قلته لك حين جاء بيننا ذكر الوزارة القومية وأنه لا مجال للتفكير في علي ماهر على الاطلاق.. لقد كان ذلك أول نذير لما كان يبيته الانجليز للملك أو السفير البريطاني على وجه الدقة. وفي صبيحة يوم 4 فبراير عاود السفير الاتصال بحسنين باشا وطلب مقابلته وسلمه انذارا يقول بالنص: «اذا لم أعلم قبل الساعة السادسة مساء بأن النحاس باشا قد دعي لتأليف وزارته فإن الملك فاروق يجب أن يتحمل تبعة ما يحدث» ونظرا لما في الانذار من اعتداء بالغ على سيادة مصر وملكها رأى الملك ألا ينفرد بالبت بالرأي فيه لذا دعا جمعا من أقطاب السياسة في مصر للاجتماع بالقصر، وأخذ رأيهم وانتهوا الى قرار يؤكد أن الانذار يتنافى مع استقلال مصر وسيادتها ووقع الجميع على القرار ومن بينهم النحاس باشا وحمل حسنين باشا القرار الى السفير البريطاني وعندما عاد قال ان السفير أبلغه أنه سوف يحضر في الساعة التاسعة وأنه قد لا يحضر وقد يبلغ نبأ آخر وبعد فترة وجيزة حضر السفير البريطاني الى القصر ومعه الجنرال ستون قائد القوات البريطانية وخلفهما عدد من الضباط شاهرين مسدساتهم وحينما حاول اسماعيل تيمور باشا بوصفه الأمين الأول السير الى جانبهم نحاه السفير وقال انه يعرف طريقه وقصد مكتب الملك حيث كان موجودا ومعه حسنين باشا في انتظار قدوم السفير الذي دخل ومعه الجنرال ستون ووقف بالباب الضباط المرافقون لهم ولا يدري أحد - كما يقول المؤلف - بالضبط نص الحديث الذي دار بين الملك والسفير إلا أن الثابت أن السفير كان يحمل معه ورقة أعد بها نص قانوني للنزول عن العرش وطلب من الملك أن يوقعه فأخذ الملك يداعبه حول لياقة الورقة لتوقيعه عليها كما سأله عن الداعي لكتابة تلك الورقة فإنه منذ اليوم السابق كلف النحاس باشا بتأليف وزارة قومية على أساس الاقتناع بأنها أو في مصلحة مصر ومصلحة انجلترا ولكن ما داموا يصرون على أن يؤلف وزارة حربية فإنه سوف يكلفه بذلك وإزاء هذا الرد لم يعد السفير يجد مبررا للاصرار على طلب توقيع الاقرار بالنزول عن العرش وانسحب ومعه قائد القوات البريطانية ومرافقوهم من الضباط كما انسحبت على الأثر القوات المحاصرة للقصر. ويتساءل المؤلف: ما هو السبب الذي دعى رئيس الديوان الى احالة مصطفى أمين الى السكرتير الخاص لابلاغ النبأ الخطير الذي حمله الى الملك بدلا من أن يتولى الأمر بنفسه باعتباره المسئول الأول عن سياسة القصر وذلك بمقابلة الملك ومناقشة الموضوع معه تم الاتصال بالسفير البريطاني للوقوف على حقيقة الأمر ومحاولة تفادي الأزمة ولاسيما أنه يعرف من قبل أن الملك لم يكن لديه أي تفكير في إسناد أي منصب مسئول لعلي ماهر. كذلك - والتساؤل للمؤلف - ألم يكن جديرا برئيس الديوان أن يسعى الى تفادي الأزمة كلها بالتفاهم مع سري باشا على تأجيل استقالته تفاديا لاحتمال حدوث ما هو أخطر وهو تعريض الملك الى خطر الاصطدام مع الاحتلال. وأشار المؤلف في أحد فصول الكتاب المعنون بتطورات جديدة في سياسة الحكومة والقصر الى تعيين كريم ثابت مستشارا صحفيا على الرغم من أن صدقي باشا حاول أن ينبه بلباقة الى أن هذا الاختيار جاء بعيدا عن التوفيق والصواب لأنه وقع على من لا يستحقه ولا يمكن الاطمئنان اليه وذلك بأنه كتب الى الديوان الملكي يبلغه أن الصحيفة التي يكتب فيها - بل نشأ بين أحضانها - كريم ثابت تأخذ مرتبا شهريا من المصروفات السرية ويود رئيس الوزارة أن يعلم عما اذا كان مركز الأستاذ كريم الجديد يقتضي وقف صرف ذلك المرتب أم أنه يجب استمرار الوضع كما كان ولاشك أن هذا الاستفسار كان ينطوي على غمزة تدل بوضوح على أن الغرض منها لفت النظر الى أن الصحفي الذي يقبل مرتبا من المصاريف السرية إنما يبيع قلمه لمن يملك منح المرتب! ولعل صدقي باشا أراد أن يدرأ عن الملك خطر انضمام مثل هذا المتهاون الى حاشيته لكن يبدو أن الملك رأى في هذه الغمزة نقدا لتصرفاته أو محاولة لفرض الرأي عليه. والواقع أن المؤلف ذهل - على حد تعبيره من اختيار كريم ثابت مستشارا صحفيا وصارح الملك بتخوفه من هذا الاختيار على الأقل من حيث المبدأ قبل أي اعتبار آخر لابد لمن يشغل هذا المركز ألا يكون له أقل صلة بأي صحيفة وإلا بات الناس ينظرون الى كل ما تنشره من أخبار أو آراء باعتباره موعزا به أو أنه يعبر عن اتجاه دوائر القصر.. والمعروف أن كريم ثابت ابن جريدة المقطم البكر هذه الجريدة تدين للاحتلال بوجودها واتخذها الانجليز بوقا للدعاية لهم ولسياستهم في مصر والسودان، فكيف له أن يكون مستشارا صحفيا لملك مصر!! .يفرد د. حسين حسني صفحات عديدة لعلاقة الملكة نازلي بأحمد حسنين باشا ففي إحدى رحلات الملك وحاشيته الى انجلترا بالباخرة يروي المؤلف عن واقعة شهدها أحد رجال الحاشية الذي كان يتنقل في سيره على السطح الأعلى للباخرة وإذا به يفاجأ بحسنين باشا جالسا على إحدى الأرائك الخشبية والى جانبه الملكة نازلي في حالة استرخاء لا يكون إلا بين من رفعت بينهم كل كلفة فانزعج رجل الحاشية وعاد الى غرفته وفي اليوم التالي سأله حسنين باشا: هل تعرف الحكمة التي يشير اليها تمثال القرود الثلاثة؟ فتظاهر رجل الحاشية بعدم المعرفة فقال له حسنين: إن التمثال يبدو فيه قرد وضع يديه على إذنيه أي أنه لا يسمع والثاني وضع يده على فمه أي أنه لا يتكلم والتمثال جملته يتخذ رمزا لما يجب أن يكون عليه رجل الحاشية من بطانة الملوك فأرجو أن تعي ذلك تماما!! دهش رجل الحاشية مما سمعه من حسنين باشا. تلك الواقعة التي رواها المؤلف على لسان أحد رجال الحاشية هي النذير الأول لما تطورت اليه العلاقات بين الملكة نازلي وحسنين باشا فيما بعد.. كما أن الملكة كانت أحيانا تصر على الرقص وغالبا بمصاحبة حسنين باشا وأحيانا بمصاحبة سواه. وبعد العودة من أوروبا أبدت الملكة نازلي أنها تجد مشقة في الذهاب الى لندن والعودة منها ولذلك تفضل أن تقيم في لندن ذاتها - وليس في أحد ضواحيها - وهي لا تكف عن السهر في كل ليلة في أحد الفنادق الكبرى أو الملاهي الليلية وفي صحبتها حسنين باشا ووصيفة الشرف طبعا!! فاتجه الرأي الى نزولها في جناح بالمفوضية المصرية وفي مساء نفس اليوم طلبت من المؤلف أن يصحبها في الخروج لغضبها من حسنين باشا لتباطؤه في الاستعداد للخروج وقالت له: أنها تود العشاء في فندق دور شستر وعند وصولهما طلبت منه التصرف كما لو كانوا زوارا عاديين وعدم مخاطبتها بلفظ صاحبة الجلالة لاخفاء شخصيتهما ولكنهما عندما استقر بهما الجلوس في قاعة الطعام فوجئت بمدير الفندق يحضر اليهم ويحني رأسه أمامها ويسأل عما تأمر به صاحبة الجلالة فضحكت وتساءل بخبث المؤلف كيف عرفها؟! تطورت العلاقة بين حسنين ونازلي الى درجة أنه أقدم على الانفصال عن زوجته وكان ذلك تبريرا للعودة الى الاقامة مؤقتا بالقصر الى أن يجد مسكنا ملائما مما فتح الباب أكثر أمام القيل والقال خاصة بعدما تسرب الخبر الى عامة الشعب!! حرب فلسطين وتطرق المؤلف في عجالة لحرب فلسطين، وأشار الى دافع الملك فاروق الى دخول الحرب والذي أعلنه: «لا يسعني كملك لأكبر دولة عربية أن أسد أذني عن سماع أصوات الاستغاثة والوقوف جامد دون التحرك لنجدة من يطلبون العون والمساعدة وأن ضميري لا يطاوعني مطلقا على ذلك ولا أستطيع أبدا أن أتخلف عن صفوف المطالبين بسرعة الذهاب الى فلسطين وأما من ناحية السلاح والعتاد فأحب أن نطمئن الى أن لدينا وعودا لا مجال للشك فيها وتأكيدات بأننا في وسعنا الحصول على ما نحتاج اليه في يسر وسهولة!! حقا هذا هو الدافع لخوض حرب فلسطين!! لكن كيف كانت الوسيلة؟ ومتى تطبق؟ اذا كانت الدول العربية قد اشتبكت فعلا في الحرب مع اسرائيل في 15 مايو 1948 على أثر اعلان استقلالها ومبادرة أمريكا الى الاعتراف بها في ظرف دقائق وتلتها روسيا على الفور ثم أعقبتها باقي الدول الأخرى. عرض النقراشي باشا الموقف على البرلمان في جلسة سرية يوم 11 مايو وحصل على موافقته على ما كان يطالب به الرأي العام في مصر والبلاد العربية من وجوب الاشتراك في الحرب لتحرير فلسطين كما وافق البرلمان على اعلان الأحكام العرفية وفي 12 مايو اجتاز الجيش المصري حدود فلسطين واحتل غزة ثم زحف الى المجدل ومنها الى بير سبع فاحتل المنطقة بأكملها في حين تواردت أخبار بأن جيش الأردن قد تقدم الى ما بعد القدس في طريقه الى تل أبيب ولم يلبث أن توجه الملك الى الجبهة لمتابعة الحالة بنفسه وفي صحبته حيدر باشا وزير الدفاع وعمر فتحي باشا كبير ياورانه وحسن يوسف بك وكيل الديوان وكريم ثابت المستشار الصحفي. ومع مرور الأيام وانسحاب القوات الأردنية أصبحت القوات المصرية وحدها في مواجهة الصهاينة حتى تم الاستيلاء على بير سبع ومحاصرة القوات المصرية في الفالوجا مما اضطرها الى اخلاء أشدود والمجدل ولم يكن لهذه التحركات من أثر لدى مجلس الأمن سوى التنبيه على احترام الهدنة!! وبعد عودة الجيش والمتطوعين الى مصر بعد عقد اتفاق الهدنة مع اسرائيل بدأ يشتد الجدل والغضب بين الناس وتروى القصص عن وجود أسلحة فاسدة استخدمها الجيش المصري مما أدى لكوارث في صفوف الجيش المصري وخسارته للحرب وساد الاعتقاد بأن السبب يرجع الى سوء نوايا المشرفين على الجيش وفي مقدمتهم الملك وأعوانه ممن كانوا يسيطرون على وسائل توريد السلاح ومعدات القتال الى الجيش. ويعرض المؤلف وجهة نظره الشخصية في قضية الأسلحة الفاسدة قائلا: في تقديري أنه كان بالاستطاعة التوصل لتفسير منطقي لوصول أسلحة فاسدة الى جيشنا فإن قرار الدول الكبرى بحظر بيع الأسلحة الى المتحاربين حال دون حصول مصر على السلاح اللازم فلم يكن أمامها إلا السوق السوداء لضمان الاستمرار في الحرب لكن فات المسئولين أن المخابرات الاسرائيلية كانت بالمرصاد تراقب حركات المصريين ومن يتصلون به أو يتصل بهم من سماسرة السوق السوداء للسلاح لذا لم يكن من العسير دس شحنات من السلاح الفاسد المزيف بمهارة الاسرائيليين فكان ما كان من حوادث أليمة كانت السبب في تصاعد الأحداث بشكل أدى الى اتهام الملك بالرشوة والفساد. بعد ذلك يستعرض المؤلف بعض الأحداث التي مرت بها مصر خلال الفترة من ناحية حرب 48 الى 1952 - يستعرضها المؤلف تاريخيا دون أدنى تدخل - من بينها الغاء معاهدة 1936 في مساء الاثنين 8 أكتوبر 1951 كذلك إنهاء العمل بالاتفاقيتين الخاصتين بإدارة السودان، كذا تعرض للكفاح الشعبي ضد الانجليز خاصة في منطقة القناة ومجازر الانجليز للمصريين في معركة كفر عبده وكذا معركة الاسماعيلية يناير 1952، حريق القاهرة واعفاء النحاس باشا وتشكيل كل من علي ماهر ونجيب الهلالي للوزارة ومحاولات ايجاد وسيلة للتفاهم بشأن الجلاء عن السودان وغير ذلك من أحداث حتى قامت ثورة 1952، المؤلف في تلك الأحداث لا يذكر أسبابها التي مهدت لقيام الثورة وإنما ذكر ما حدث بعد قيامها مباشرة في الفصل الأخير من الكتاب فوصف في عجالة - لا مبرر لها - وصف تطورات الأحداث حتى تنازل الملك فاروق عن العرش وما تلاه من القضاء على حياة الأسرة المالكة والملكية في مصر. القاهرة ـ «بيان الكتب»