من المشاكل الصحية ذات التأثيرات النفسية والاجتماعية كثيرة التعرق وتتجلى هذه المشكلة بشكل واضح في فصل الصيف. ويعتقد الكثير من الاشخاص ان حل هذه المشكلة يكمن في استخدام بعض المستحضرات التي يطلق عليها خطأ مزيلة للعرق او للروائح. وبالطبع مثل هذه الاعتقاد خاطيء والمشكلة ليست بمعقدة ولكن حلها يتطلب اتباع بعض الاجراءات البسيطة والممكنة التطبيق. رائحة مزعجة من المعروف بأن الروائح غير المستحبة قد تنجم عن بعض التفاعلات التي تحدثها بعض الاطعمة كالبصل والثوم وغيرها، اذ ان الروائح الناجمة عنها ومواد اخرى يتم طرحها عن طريق التعرق ولهذا فإن رائحة العرق حتى وان كانت كميته قليلة تكون غير مستحبة وقد تسبب نفور المقربين من الشخص سواء في العمل او المنزل او حتى في بعض الاماكن العامة. وهذه المشكلة يمكن حلها بالتقليل من تناول مثل هذه الاطعمة على سبيل المثال خصوصاً اذا كان الشخص يتعرق كثيراً. وتجدر الاشارة إلى ان التعرق بحد ذاته قد لا يكون له رائحة مزعجة، ولكن كثرة التعرق من جهته وعدم اتباع الارشادات الصحية الوقائية، وعوامل اخرى تلعب دوراً في ان تصبح التعرق مشكلة صحية متعددة الابعاد. ومن بين هذه العوامل بعض الاضطرابات والامراض التي تحدث خللاً في كيميائية الجسم، بسبب نقص بعض العناصر الغذاذية كنقص عنصر الزنك الذي يلعب دوراً مهماً في ازالة وطرح المواد السمية والفضلات من الجسم، وبالاضافة إلى ذلك فإن التوتر النفسي والاجهاد الجسدي وطبيعة العمل وغيرها يمكنها ان تؤدي لحدوث التعرق الغزير والذي بدوره يمكن ان ينجم عنه الروائح المزعجة، بسبب الالتهابات الفطرية والجرثومية اذ ان العرق اذا لم يتم التخلص منه بالتنظيف فإنه مع مرور الوقت تنجم عنه الرائحة الكريهة التي لا يمكن للعطور او غيرها ان تزيلها، فهي قد تطمس الحقائق لكنها لا تجليها. لهذا ننصح باتباع الارشادات التالية: الاهتمام بنظافة الجسم بشكل عام، وذلك عن طريق تنظيف الجسم في الحمام وفرك الجلد جيداً، ويمكن استعمال بعض المستحضرات او الصابون الحمضي، وبعد الحمام ينصح بفرك البشرة بمستحضرات صيدلانية او طبيعية تحتوي على بعض الاملاح المعدنية مثل كبريت الكالسوم التي تمنع من نمو وتكاثر الجراثيم من جهة وتخفف من كمية التعرق ايضاً، وللاستفادة القصوى منها يجب ان تستخدم قبل تجفيف الجسم أي يجب ان يكون الجلد مبللاً بالماء. يمكن الاستحمام بعد اضافة بعض الزيوت النباتية كزيت زهرة الخزامي والحبق والبابونج وغيرها فالزيوت العطرية تعتبر مطهرة للجلود ومنعشة للجسم ومرخية للاعصاب وجميع هذه العوامل تساعد على تحقيق الهدف المنشود المتمثل في المحافظة على الرائحة الزكية للجسم. تجفيف الجسم بشكل جيد وخصوصاً تحت الابطين وبين الثنايا. ارتداء الالبسة القطنية وغير الكتيمة والفضفاضة قليلاً. تناول السوائل بكميات كافية كيلا يصبح العرق مكثفاً وذلك نظراً لحاجة الجسم إلى ما لا يقل عن لترين من السوائل يومياً. تناول الغذاء الصحي والمتنوع مع التقليل من تناول الاطعمة الدسمة والاطعمة المحفوظة والتقليل من تناول المواد السكرية والمنبهات والمشروبات الضارة بالجسم. الابتعاد عن مصادر التوتر والانفعال والحرص على التمتع بوقت كاف للاسترخاء والنوم الهانيء. ان التنفس بشكل صحيح ينشط الجسم ويخفف من التوتر والقلق. في الحالات المرضية لابد من استشارة الطبيب الذي يقوم بعلاج المشكلة حال وجودها، ومن المهم جداً التقليل من التعرض لاشعة الشمس قدر الامكان خصوصاً في الفترة الصباحية وبعد الظهر، والمشاكل التي يمكن ان تنجم عنه. واخيراً تجدر الاشارة إلى ضرورة المحافظة على درجة حرارة شبه ثابتة سواء في البيت او العمل او السيارة. وتجديد الجو الداخلي من اجل بنية صحية افضل والتمتع من جراء ذلك بالصحة والحيوية والجمال. د. بسام علي درويش