الحساسية من الأمراض المؤرقة للمصابين بها بكل أنواعها وأشكالها خاصة في فترات ما بين الفصول والتغيرات الموسمية، من الشتاء إلى الربيع ومن الصيف إلى الخريف نظرا لإرتباطها بالعديد من العوامل التي يأتي في مقدمتها العامل النفسي والعصبي.فلم يعد اللبن والبيض والسمك والفراولة هي فقط مسببات الحساسية من الغذاء فهناك الأغذية الملوثة بالمبيدات وبقايات المضادات الحيوية والأدوية واللحوم والدواجن و المواد المضافة للأغذية ، ومكسبات اللون والطعم والرائحة بالإضافة إلى إرتداء الملابس ذات الألياف الاصطناعية كالبوليستر والنايلون وبعض أنواع الأصواف والتي تتفاعل مع الجلد مباشرة فتحدث الإصابة بالحساسية والأعراض المصاحبة لها من هرش وحكة واحمرار الجلد. الدكتور رفعت هنري رئيس قسم الجلدية بمستشفى 6 أكتوبر يقول ان للجلد وظائف مختلفة فهو يقي من بعض العوامل الخارجية من العدوى والفيروسات وغيرها ويساعد على تنظيم درجة حرارة الجسم وكذلك الحماية من الآثار الضارة لأشعة الشمس فبالجلد مادة الميلانين وهي المادة الصابغة للجلد وتعمل مثل ستارة على الجسم كله تحميه من أشعة الشمس الضارة لذلك فإن أصحاب البشرة الفاتحة جدا أكثر عرضة للأمراض الجلدية والأورام الجلدية لأنهم يفقدون الحماية من أشعة الشمس لأن هذه المادة غير موجودة لديهم. وهناك وظائف مناعية في الصيف حيث تتفتح الأوعية الدموية التي في الجلد وتساعد على فقدان جزء من حرارة الجسم إلى الخارج وفي الشتاء يحدث العكس حيث تنكمش الأوعية الدموية وتجعل الجسم يحافظ على درجة حرارته ولا يفقدها للخارج إلى جانب العرق. ويضيف الدكتور رفعت ان للجلد طبقتين واحدة خارجية والثانية داخلية والطبقة الخارجية لا يوجد بها أوعية دموية تتغذى من الطبقة التي تحتها الموجودة بها الأوعية الدموية والأعصاب. وهناك نسيج ما تحت الجلد وهو حماية للجلد فقط. ولا يوجد نوع جلد معرض للأمراض أكثر من غيره إلا في حالات معينة مثلا الجلد الفاتح جدا لأنه فاقد لمادة الميلانين فيصبح معرضاً أكثر لتأثير أشعة الشمس وينتج عنه سرطانات في الجلد لأنه لا يوجد لديه الوقاية أيضا. أما الجلد الدهني فهو معرض للحساسية والعدوى الميكروبية، ويشير الدكتور رفعت إلى ان الحساسية بوجه عام منها الإرتكاريا أو الشري والأكزيما، والأرتيكاريا فيها نوع حاد ونوع مزمن تظهر على هيئة درنات واحمرار وتورم في الجلد لمدة معينة تنتهي في ساعات ثم تظهر غيرها مع وجود حكة ويكون وسطها أبيض وحروفها حمراء وحولها أحمرار وهناك نوع يحمي النسيج أما ما تحت الجلد فيصاب بورم والحكة فيه قليلة لكنه يقفل الجفون ويورم الشفاه. الاكزيما انواعها عديدة أما الأكزيما فهي أنواع وراثية مكتسبة فالوراثية تبدأ في سن الأطفال من 6 أشهر إلى سنتين ويمكن ان تتغير في سن 6 إلى 7 سنوات ويكون لها مظهر آخر ولكنها تتحسن مع العلاج وتناول الأدوية المعالجة للحساسية مثل كبسولات.زيت زهرة Prim ـ rose وهي طبيعية 100% وليس لها أي آثار جانبية ومن سن 15 سنة لها مظهر ثان وفي الكبار لها مظهر آخر وهذه هي الأكزيما العامة الوراثية وهي تصيب أماكن كثيرة من الجسم ويكون بها حكة وفي بعض الأحيان عندما تتحول إلى أكزيما مزمنة تسمى أكزيمة عصبية حادة. وهناك أكزيما من ملامسة المواد الكيماوية أو الأحماض أو المعادن مثل المنظفات التي تستخدمها المرأة كثيرا والصابون وملامسة الخضروات والفواكة واستعمال الصبغات ومستحضرات التجميل وهناك أيضا من يصاب بالحساسية بمجرد إرتدائه لساعة يد أو أقراط أو سلاسل والحساسية هنا تكون من أنواع معينة من المعادن و تسبب كل هذه الأشياء الحساسية لدى البعض على أساس ان المعادن مادة غريبة عن الجسم كما ان مستحضرات الكاوتشوك أو النايلون مع الملامسة يمكن ان تتسبب في أكزيما ملامسة. وهناك نوع من الأكزيما نسميه مجازا أكزيما لكن الأفضل ان نسميه حكة عصبية يكون الحك كثيرا وليس لها علاقة بالمناعة وهي نوع من العادة العصبية تظهر مع التوتر والقلق والاكتئاب وهي تحدث على هيئة أكزيما دائرية. الحساسية الدوائية ويضيف الدكتور رفعت هناك أيضا الحساسية الدوائية وهي تحدث نتيجة تناول بعض الأدوية مثل البنسلين والسلفا ومجموعة الأنفلونزا التي تباع في الصيدليات بالإضافة إلى بعض أنواع المسكنات والنوفلجين وغالبا ما تظهر الحساسية على هيئة دوائر حمراء وبالأخص على الفم وقد يظهر معها التهاب داخل الفم والأعضاء التناسلية وفي معظم الحالات قد تترك دائرة غامقة (سمراء) وفي حالة تناول نفس المستحضر مرة أخرى تحدث الحساسية في نفس الأماكن ولكن مع زيادة الإحمرار وبعد ذلك يغمق لونها أكثر من المرة السابقة وبالنسبة لعلاج الحساسية الدوائية فإنه ينصح بعدم استخدام الدواء الذي تسبب في الحساسية واللجوء إلى دواء بديل يصفه الطبيب. ويؤكد الدكتور رفعت ان الحساسية ببساطة هي تفاعل الجهاز المناعي عند الإنسان ضد أحد مكونات الغذاء التي تصل إلى الدم حيث يعامل هذا المكون على أنه جسم غريب أي ان الجسم يعامل هذه المواد معاملة الفيروسات أو الميكروبات وعادة ما تكون المادة المسببة للحساسية هي أحد مكونات الحياة اليومية للإنسان والعجيب ان هذا التفاعل غير الطبيعي لأجسام بعض الناس مع هذه المادة الغذائية المعنية لا يسبب لمعظم البشر أي مشاكل أو حساسية. ويضيف د. رفعت :في الماضي كان يعتقد ان الأسباب الرئيسية للحساسية في البيض والسمك فقط ! والحقيقة أنه مع ثورة التصنيع في الغذاء والتطور التكنولوجي والصناعي تعددت وكثرت أسباب الحساسية من الغذاء فهناك مثلا حمى المبيدات فلا يوجد طعام الآن خاليا منها وكلها تؤثر على الجهاز الهضمي. وهنا أيضا المضادات الحيوية وبقايا الأدوية التي لا حصر لها والتي يضعونها في أعلاف الماشية والدواجن حتى أصبحت من المسببات الشهيرة للحساسية لما تحتويه من عقاقير تسبب ذلك أيضا المواد المضافة للغذاء مثل مكسبات اللون والطعم والرائحة وأبسط مثال على ذلك ان هناك أشخاصا يعانون من الحساسية بسبب مادة كيميائية أسمها ثاني أكسيد الكبريت والتي تستخدم بكثرة في حفظ لون الفواكه المجففة مثل الزبيب والمشمش وما به من مواد حافظة والألوان الصناعية التي تستخدم بكثرة في المياه الغازية والحلويات والبنسلين من المواد التي يجب اختبارها قبل ان تعطى للمريض لأنها تسبب حساسية شديدة. ويرى الدكتور رفعت ان الحالة النفسية القلقة والمتوترة لها أثر كبير في زيادة الحساسية لدى بعض الناس فقد تظهر أعراض الحساسية على المتوترين نفسيا عند رؤية معينة من الطعام خاصة إذا كان الشخص يعاني من نقص بعض الفيتامينات خاصة فيتامين (د)، كما ان العدوى ببعض الميكروبات قد تسبب زيادة الحساسية ليس هذا فقط بل ان الحساسية من الغذاء قد تزداد لدى بعض الناس مع تغير الأحوال الجوية بسبب رطوبة الجو والهواء المحمل بالأتربة كما تكثر الحساسية في بعض فصول السنة فبعض الناس يصابون بالحساسية لأطعمة معينة في فصل الربيع ولكنهم لا يعانون منها في باقي فصول السنة. الحساسية الغذائية أما عن أعراض الحساسية فيوضح الدكتور رفعت أنها تنقسم إلى نوعين الأول يظهر بسرعة بعد تناول الغذاء بعدة دقائق ويتمثل في إسهال وقيئ وضيق في التنفس وربو وتستمر هذه الأعراض لفترة قصيرة وعادة ما تكون كمية الغذاء المتناولة قليلة وهذا النوع من الحساسية يسهل التعرف عليه بإختبارات الحساسية على الجلد. وغالبا ما يصاحبه إرتفاع في كمية الأجسام المضادة في الدم. أما النوع الثاني من الحساسية فإن أعراضه تظهر بعد ساعات أو أيام من تناول الغذاء وتستمر لعدة أيام وتكون الاعراض في كل أجزاء الجسم ومنها الدوخة والقئ والإسهال وآلام في الجلد وإرتكاريا وأكزيما الجلد وضيق التنفس وعادة ما تكون كمية الغذاء المتناولة كبيرة ، وهذا النوع من الحساسية من الصعب التعرف عليه عن طريق اختبارات الحساسية على الجلد كما ان كميات الأجسام المضادة في الدم تكون أقل ، وغالبا ما يصحب الحساسية من الغذاء طفح جلدي أو التهاب الجلد أو التهاب الأذن وللعلم فإن نفس النوع من الغذاء يسبب نفس الأعراض في كل مرة عند نفس الشخص. أما عن أكثر أنواع الحساسية شيوعا فهي الحساسية من اللبن وخاصة لبن الأبقار والحيوانات وتحدث بسبب تفاعل بروتينات اللبن مع الأجسام المضادة داخل الجسم والحساسية من اللبن عادة ما تكون وراثية ، وتظهر بشدة عند الأطفال نتيجة الإتجاه للرضاعة الصناعية أما الحساسية من البيض فهي تنتشر بين الأطفال والكبار معا والحساسية قد تكون من الصفار أو بياض البيض وغالبا ما تشمل كل أنواع البيض للطيور المختلفة. أما الحساسية من الأسماك فهي من أشهر أنواع الحساسية وأكثرها مشاكل وهي لا تقتصر على الأسماك فقط على اختلاف أنواعها إنما تمتد إلى الجمبري وأم الخلول والأصداف والكابوريا وعادة ما يتم التعرف على هذه الحساسية بسهولة لأن الأسماك والحيوانات البحرية عموما لا تؤكل كل يوم وأعراضها ضيق في التنفس وأرتكاريا وقد تمكن العلماء من عزل البروتينات المسببة لظهور الحساسية لمدة 10 دقائق على 100 درجة مئوية ولكن المشكلة هي ان الأسماك عادة ما تعامل معاملة حرارية خفيفة عند اعدادها كغذاء. ويندهش البعض عندما يعلمون ان في الفواكه والخضر يمكن ان تسبب الحساسية وأشهرها الفراولة والموز والطماطم وتتميز جميعها بأن المواد الموجودة بها تسبب الأرتكاريا والتهاب الجلد أما الموز المجفف والفراولة المعلبة فلا تسبب الحساسية لأن هذه الفواكه حساسة جدا للحرارة وكما ان غسل الفراولة بالماء الساخن ثم البارد يزيل إلى حد كبير المواد المسببه للحساسية والتي يعتقد أنها حبوب اللقاح التي تتواجد على الفراولة وليست الفاكهة نفسها. أما بالنسبة للطماطم فالمواد المسببة للحساسية بها عبارة عن بروتين معين ويمكن القول ان الحساسية من الخضر نادرة مثل البطاطس والجزر. وهناك أيضا حساسية من البقوليات والبذور والحبوب مثل فول الصويا ، الفول السوداني والعدس ، البازلاء ، القمح ، الذرة ، الأرز ، والسمسم وتتميز المواد المسببة للحساسية في هذه النباتات بأنها بروتينات تتحمل الحرارة والمعاملات التصنيعية الأخرى أي ان التخفيف مثلا أو التعليب أو الطهي بالطرق المنزلية لا يقلل من فاعليتها وكذلك المواد المسببة للحساسية في الفول السوداني تعتبر من أقوى المواد على الإطلاق. وقبل الحديث عن العلاج من الحساسية يوضح الدكتور رفعت أنه يجب ان نعرف ان كل إنسان منا يختلف عن الآخر في القدرة الجسدية على مواجهة الحساسية لأن درجة تفاعل أنسجة الجسم مع العناصر المسببة للحساسية تختلف بإختلاف المؤثر ومدى تعرضها له فمثلا المصاب بالإرتكاريا قد يكون حساسا للسمك أو الفراولة أو اللبن وتظهر عليه أعراض الحساسية والأعراض تقل وتكثر أو تختفي حسب ظروف المريض المعيشية والاجتماعية وحالته النفسية والصحية والعصبية. إن كان التعرف على أسباب كل أنواع الحساسية صعب جدا لكثرة أنواع الغذاء التي تؤدي إلى ذلك فعادة ما يكتفي بتجربة (عدة أدوية) ودراسة مدى كفاءتها في علاج الحساسية عند مريض معين ، وكثيرا ما تختلف فاعلية دواء معين مع مرضى يعانون من نفس نوع الحساسية أي ان الدواء الذي قد يساعد أحد المرضى على اخفاء أعراض المرض قد لا يساعد الآخر على الشفاء والمشكلة هي ان المريض عادة ما يكون حساسا لأكثر من مادة مما يزيد من صعوبة التشخيص. ويؤكد الدكتور رفعت أنه يمكن علاج الحساسية من بعض الأطعمة بعد اكتشاف الطعام المسبب لذلك حيث تحضر منه خلاصات بواسطة المعاملة ويحقن المريض منها بكميات صغيرة تحت الجلد في الذراع وبعد مدة ستظهر دوائر حمراء في الجلد إذا كان هذا الطعام يسبب الحساسية للشخص وإذا عرفت المادة المسببة للحساسية في هذه الحالة يمكن علاج الشخص عن طريق حقنة بكميات صغيرة جدا من هذه المادة وتكرار حقنها بجرعات متزايدة وبهذه الطريقة تختفي الحساسية وتوجد الآن طرق حديثة لتقوية مناعة الأطفال ضد أمراض الحساسية. ويشير الدكتور رفعت هنري إلى ان هناك أنواعا كثيرة من الحساسية تشفى سريعا وهناك أنواع أخرى تشفى بالعلاج على المدى الطويل وأخيرا هناك أنواع من الحساسية نستطيع معالجة أعراضها فقط عن طريق الأدوية التي تعالج أعراض الحساسية