تنشغل اجهزة الاستخبارات الآن باسم هشام هدايت.. تنقب في ماضيه.. تبحث عما اذا كان قد قابل ذات يوم ايمن الظواهري او عرفت له اي صلة بالقاعدة، حتى يوم 4 يوليو لم يكن احد قد سمع باسم هشام هدايت.. فالاشخاص الذين تتهمهم اميركا او تشتبه في كونهم مقربين من ابن لادن او القاعدة او افغانستان اصبحوا اشهر من نجوم السينما.. اسماؤهم على مواقع اجهزة الاستخبارات وفي صدر الصفحات الاولى من الصحف.. وصورهم الباهتة تحتل شاشات التلفزيون. في لحظة اطلق مجهول النار على مكتب شركة العال في مطار لوس انجلوس.. شهود عيان قالوا ان المهاجم ابيض البشرة شعره طويل يربطه على هيئة ذيل حصان.. تنفس العرب والمسلمون الصعداء فهم يعرفون جيدا ان الدولة الصهيونية تخوض معركة سياسية واعلامية حتى تصور للولايات المتحدة انها تخوض حربها، وانها تعاني من صنف «الارهاب» نفسه الذي ضربها في سبتمبر ويهدد بضربها الآن. غير ان متحدثا اميركيا ظهر فجأة ليعلن ان منفذ العملية مصري وجد مقتولا في موقع الحادث.. وبدأت التفاصيل.. اسمه هشام هدايت.. ادعت المباحث الفيدرالية انها كانت تعتبره واحدا من المشبوهين استباقا لاي لوم يمكن ان يوجه اليها.. لم يكن صعبا اكتشاف الكذب. عناصر مكتب التحقيقات وصلوا الى منزله في ولاية ايرفين بكاليفورنيا.. لم يجدوا احدا هناك.. اخبرهم الجيران ان زوجته وطفليه غادروا الى مصر.. فتش المحققون كل شيء لم يعثروا على اي دليل.. اخذوا الاوراق والحقائب والكتب وجهاز الكمبيوتر ونقلوا كل شيء الى مقر المباحث لعل وعسى! بدأت الروايات «الاميركاني» بالمفهوم الشعبي.. فهناك من يخترع قصة لـ «الديلي تلغراف» يؤكد فيها ان هشام كان قد اختلف مع احد جيرانه بعد الحادي عشر من سبتمبر وطلب منه انزال العلم الاميركي الذي رفعه الجار من شرفة منزله! في القاهرة تقلب اجهزة الامن والاستخبارات سجلاتها.. تستجوب اهله واقاربه.. لا تعثر على شيء. اسمه بالكامل هشام محمد علي هدايت.. مواليد 4 يوليو 1961 (الغريب انه نفس يوم الاستقلال الاميركي) يعيش في الولايات المتحدة منذ 10 سنوات.. متزوح مصرية. ينتمي هشام الى اسرة عريقة والده كان طيارا يحمل رتبة لواء بالقوات المسلحة قبل ان يصاب بالشلل منذ ثماني سنوات ويحال الى التقاعد. ابن عم والده هو اللواء هدايت.. احد الضباط الاحرار واول وزير للبحث العلمي في دولة الوحدة مع سوريا ورئيس هيئة الطاقة الذرية الاسبق، وهو الرجل نفسه الذي اسند اليه عبدالناصر ادارة المشروع النووي المصري ـ ايام كان لمصر مشروع نووي ـ والذي توقف برحيل ابو خالد. زوج خالته لواء مهندس حسن مصطفى يقسم انه شخص معتدل متزن مرح.. لن يصدق اي من الاسرة انه مات اذا لم تتصل بنا السفارة الاميركية.. كان سعيدا بحياته في الولايات المتحدة وينتظر ان يحصل على جنسيتها هذا العام. منزل هشام هدايت يقع بشارع رمسيس في مواجهة الكاتدرائية المرقسية (مقر البابا شنودة الثالث) وبالقرب من ميدان العباسية.. تقاطر اليه الصحفيون.. منعتهم الحراسات التي خضع البيت لها فجأة من الصعود.. الاسرة لا تريد لاحد ان يصعد فالاب مصاب بالشلل.. والام والاخت في جزع غريب.. لا يصدقون ما حدث ولا يستطيعون استيعابه. تصرخ هالة في الصحفيين والمصورين «احترموا ما نحن فيه.. شقيقي لم يدفن بعد.. ووالدي لا يستطيع لقاء احد» السفارة الاميركية بالقاهرة غير مقتنعة بما تقوله اجهزة الامن وبما يقوله كل من يعرفون هشام بان لا علاقة له بأي تنظيم متطرف، لذلك تريد تمكين محققيها من الجلوس بأنفسهم مع زوجة هدايت لمعرفة ما اذا كان لمغادرتها علاقة بما حدث. حتى الآن لا يمكن لاحد ان يجزم ما اذا كان هشام ضحية ام جانيا لما حدث في مطار لوس انجلوس، لكن اسرته في القاهرة اصبحت ضحية لمطاردات الصحفيين واجهزة المخابرات ورجال الامن المصريين.. وربما يثبت بعد حين ان سائق الليموزين المصري كان يوصل احدا الى المطار فأردته احدى الرصاصات قتيلا وان الجاني قد تمكن من مغادرة المكان بسلام.