تعد العلاقة الزوجية من أقدس العلاقات الانسانية، لذا فقد حباها الاسلام بكل ما من شأنه ان يديمها وان يجعل منها علاقة متوازنة ومتماسكة الى ابعد الحدود، وهذا ما يدعونا للاهتمام بعلاقة المرأة والرجل، ضمن اطار الزواج، ونظراً لأهمية الاعلام في توعية وتثقيف افراد المجتمع فإننا كحاملين لهذه الرسالة السامية نحاول ان نوجه الافراد لكل ما من شأنه الارتقاء بهم وبتصرفاتهم وعقلياتهم، وهذا ما يحدونا بأن نناقش ضمن هذا التحقيق سؤالاً اقل ما يمكننا وصفه بأنه سؤال السهل الممتنع، والسؤال الذي نحن بصدده هو «ما اقرب طريق الى قلب الرجل؟، هذا السؤال الذي بمجرد ان طرحناه لاحظنا استغراباً على بعض الوجوه وعجزاً عن الاجابة على اغلب الألسن، والسبب في ذلك يعود الى اننا قد تعودنا ان نقول على الدوام بأن أقرب طريق الى محبة وقلب الرجل هو معدته، هذه المقولة التي لا يفترض فيها الصحة دائماً، فعلى اختلاف الرجال وصفاتهم وشخصياتهم اختلفت الطرق وتشعبت، وهذا ما لمسناه من خلال الاجوبة المطروحة في سياق التحقيق التالي. سحر شواف تقول: انا متزوجة منذ 25 سنة، لذا، ومن خلال تجربتي في الحياة الزوجية اكتشفت ان كل رجل مختلف في طبعه عن الآخر، وبالتالي فإن طرق الوصول الى قلبه متعددة، وتتحدد وحسب طبيعة الزوج وحالته المزاجية، فمنهم من لا يزال يفضل المطبخ، ومنهم من يداه في علاقة الزوجة بأهل الزوج، ولكن الأهم من اي شيء آخر حسب اعتقادي تهيئة الجو المريح والحياة الاسرية المتوازنة، والحقيقة انني كثيرة الاطلاع على الكتب التي تتعلق بالحياة الزوجية ومن ابرز ما قرأته انه من الممكن ان اصل الى قلب زوجي عن طريق اصدقائه، وقد يكون الامر غريباً ولكنه واقع فالزوجة طالما انها تسمح للزوج بالجلوس مع اصدقائه والسهر معهم في بعض الاحيان فإنها ستكسب قلبه لا محالة لانه بذلك سيشعر بأنني لم اسلبه اياً من حقوقه، وكذلك فعلى الزوجة ان تعيش توازناً عاطفياً مع الزوج من خلال عدم اجحافها بحق الابناء في رعايتها لهم، وهنالك نقطة قد تغفل عنها بعض السيدات المتزوجات وهي ان ترضى لزوجها ما ترضاه لنفسها، فطالما انها تحب الخروج مع صديقاتها وزيارة اقربائها فإن للزوج الحق في ممارسة هذه الامور كلها، شريطة ان يكون ذلك بشكل مدروس وليس على حساب الاهتمام بالبيت والابناء، فمتى ما شعرت المرأة براحة الضمير مما تفعله فإن ذلك يعني انها تفعل الصواب، لأن المرء يستطيع ان يتغافل عن امور كثيرة الا صوت الضمير. حب حقيقي ومن جهتها تؤكد آمال ناجية «ربة بيت» ان الطريق الى قلب الرجل ليس هو معدته كما هو متعارف عليه، وانما يكون ذلك من خلال المعاملة الطيبة والعطاء والصدق وقبل كل هذا وذاك يكون عن طريق الحب الحقيقي الذي يحث المرأة على بذل المزيد من اجل راحة زوجها وابنائها ومن اجل السير بمركب الحياة الزوجية الى بر الامان الغائب عن الكثيرين نتيجة جهلهم لمقومات الوصول اليه، فالحب مرادف للدفء الاسري والجو الملائم الذي يشعر معه الفرد بالراحة والطمأنينة، وعلى الزوجة ان تعي جيداً انها طالما بذلت نفسها لزوجها فإنها ولابد وان تكون قد ادركت الطريق الصحيح الى قلبه وحبه، وبالتالي فإنها سترفل في النعيم العاطفي على مر السنين والايام، وقولي هذا لم ينبع من فراغ بل هو نتيجة خبرة في الحياة الزوجية امتدت لحوالي 23 سنة استطعت خلال تجاوز العقبات والمحن التي تعرضت لها، فكانت النتيجة عشرة طيبة اكتسبت خلالها مزيداً من القرب من زوجتي وكثيراً من الحب، وبذلك اكون قد عرفت الطريق لقلبه. قدوة حسنة وفي المقابل تقول ابنتها «رنا» ـ طالبة ـ رغم انني غير متزوجة الا انني حين سأكون حياة اسرية مستقلة فإنني سأحاول جاهدة ان تكون امي هي قدوتي في تلك الحياة، فهي سيدة كريمة جربت الكثير من امور الحياة التي نجهلها نحن كجيل اليوم ومن خلال حديثها السابق اوافقها الرأي على كل كلمة نطقت بها، فالزواج شراكة بين طرفين ومن المفترض بهما ان يعرفا جيداً الطريق السوية الى قلب بعضهما البعض وهذا بدوره لن يأتي سوى بالحب والاحترام والثقة المتبادلة فيما بينهم، وهذه الامور مجتمعة عليها ان تكون نابعة من القلب وعلينا ان نتفهم ما تحويها من معان راقية وأساليب سامية، فلا يكفي ان يقول الزوج لزوجته كلمة حب او العكس، بل عليهما ان يشعرا بها حتى قبل ان تتفوه بها الألسن، وحسب اعتقادي فإن هذه المسألة هامة جداً، فالاحساس برغبات الطرف الآخر امر ضروري، حيث كيف يمكن لزوجة تدعي انها تحب زوجها بينما نجدها في المقابل لا تولي رغباته واهتماماته ادنى مبالاة والحقيقة ان الوصول الى قلب الزوج ليس بالامر الهين وفي الوقت ذاته فهو ليس صعب المنال اذا ما ارادت الزوجة ذلك واذا ما استشعرت اهميته، وهذا بالضبط ما لمسته في علاقة والدتي بوالدي، لذا فإن جل ما اتمناه هو ان اتمكن من جعل نفسي زوجة صالحة لها مكانتها في قلب زوجها مثلما رأيته في حياتي الاسرية الحالية. وحسبما يرى الموظف محمد شريف فإن الاجابة عن هذا التساؤل يمكن تصنيفها ضمن اجابات السهل الممتنع، فهنالك مجموعة من العوامل التي تجعل من الوصول الى قلب الرجل سهلاً ولكن حسبما اتصور فإن اهم هذه العوامل هي التفاهم وذلك نظراً لشمولية هذه الكلمة للعديد من المعاني والمفردات، وهذه الشمولية تجعل منها بمثابة جسر للتواصل بين طرفي الحياة الزوجية، فلو وجد الانسان الحب والعطف وكل ما يبتغيه دون ان يعيش في جو يسوده التفاهم فإن كل تلك الكلمات السابقة ستكون بلا معنى ولا فائدة، فبالتفاهم وحده يستطيع الزوج استشعار محبة زوجته له، وبه ايضاً سيتمكنان من تخطي كافة العقبات التي قد تواجههما في بداية حياتهما الزوجية والاسرية، وبه كذلك سيتمكن الطرفان من التواصل فيما بينهما، لذا فلكل هذه الاسباب وغيرها اعتبر ان التفاهم هو من الأساسيات التي يجب ان يعتمد عليها الزوجان من اجل الوصول الى قلب بعضهما البعض، وبالتالي العيش باستقرار وراحة بال وهناء، وعليه فإنني اتمنى من كل زوجة ان تحاول قدر استطاعتها احتواء الزوج والتفاهم معه حول حتى أبسط النقاط التي قد تتصور انها غير مهمة. .. وكذلك الطيبة وبعد طول تفكير يجيب خالد العريمي ـ موظف ـ اتوقع ان اهم ما يدخل الفرح والحب الى قلب الزوج هو طيبة المرأة فالطيبة من شأنها خلق جو من الألفة والتعامل السلس بين الزوجين، كما ان المرأة حين تكون طيبة الخلق والعشرة فإنها بذلك تسهم في بناء علاقة ممتازة مع زوجها واهله، فالزوج يهتم كثيراً بمسألة علاقة زوجته بأهله ولا يرضى ان تشوبها اية شائبة، اما عن الحب في الحياة الزوجية فانه يؤكد انه يأتي بعد الزواج والعشرة بينهما ولكن مهما بلغت درجة المودة والحب فإنها لا تضاهي ابداً سعة صدر الزوجة والرأفة الموجودة بقلبها تجاه زوجها وهذا ما ألمسه حقيقة في زوجتي التي ارى ان طيبتها وطيبة قلبها في تزايد مستمر يتوافق مع تزايد ايام عشرتنا مع بعضنا البعض وانا أؤمن بأن الطيبة في حد ذاتها تحمل بين ثناياها عدداً من الصفات الاخرى التي لابد وان تسعد اي زوج. صداقة الزوج وعقب ان ابدى الزوج رأيه حاورنا زوجته كريمة ـ موظفة ـ لنراها تقول بأن على الزوجة ان تتقرب قدر استطاعتها من الزوج، او بمعنى آخر فإن عليها مصادقته وتوطيد العلاقة معه لتتجاوز روتين الحياة الزوجية العادية، فالزوجة عليها الجمع بين عدد كبير من الصفات كي تنال رضا الزوج ومحبته وكذلك الحال بالنسبة للعلاقة الزوجية السوية التي اراها مبنية على اسس كثيرة اذا ما اهمل منها جزء بسيط فلن تستقيم الحياة الاسرية، وعلى العموم فهنالك طرق عديدة تستطيع المرأة من خلالها الوصول لقلب زوجها، ومن المفترض بها ان تختار الطريق الذي يتوافق وشخصية شريك حياتها وحتى بعد الاختيار يجب عليها ان تتفنن وتبتكر الجديد بين الفينة والاخرى كي لا يشعر الزوج بالملل، لانه في هذه الحالة سيبحث عن الجديد خارج بيت المنزل، لذا فإن على الزوجة ان تصادق زوجها في كل الاوقات من ضيق وفرح ومن نجاح وفشل، ومن كل المترادفات التي تمر بكل البيوت، وهذا ليس بالشيء الصعب لأن المرأة بحكم تكوينها وطبيعتها وبحكم ما وهبها الله تعالى من صفات انثوية وغريزية فإنها تستطيع العطاء اكثر من الرجل وتستطيع تفهم غاياته واحتياجاته دون حتى ان يبوح بها الرجل ولكنني اعود لأكرر اهمية الصداقة فالرجل في يومنا هذا والذي تكثر فيها المغريات بحاجة ماسة لمن يستمع اليه ويفتح له قلبه، ولا اتصور بأن اية زوجة قد ترضى بأن يلجأ زوجها لغيرها، لذا عليها ان تحظى بهذا الدور قبل ان يسلبه منها غيرها. ذكاء وجداني وفي سياق حديثنا عن اقرب طريق الى قلب الرجل التقينا بالاختصاصي النفسي علي صلاح الجنيبي بأن هذه الطرق تختلف لانه من البديهي ان يكون كل رجل مختلف عن الآخر في شخصيته وثقافته والبيئة التي تربى من خلالها وكذلك من حيث الخبرات التي مر بها في حياته والاسرة التي عاش في كنفها لذا فإن الوصول الى قلبه يعتمد اعتماداً كلياً على ذكاء المرأة الوجداني والذي يعرف بأنه مجموعة من السمات التي يمكن ان يطلق عليها الشخصية التي تتدخل بشكل كبير في تقرير مصير الفرد ويهدف تنمية الذكاء الوجداني لدى المرأة بشكل خاص الى تقويم برنامج تدريبي لتنمية الذكاء الذي يحتاج الى مهارات خاصة حتى يستطيع الفرد النجاح في الحياة مثل الوعي الذاتي والتواصل الفعال والدوافع والتحكم في الاندفاع ومواجهة الضغوط وحل المشكلات وتسوية الصراعات بنجاح وبدون اللجوء للعنف والاهم هو الشعور بالرضا عن الذات، ففي حالة تميز المرأة بالذكاء الوجداني فإنها وبكل تأكيد ستتمكن من التفاعل مع الرجل بكل ايجابية وشفافية وانسيابية بحسب الحالة او المزاج الذي يعايشه الزوج في تلك اللحظة، وهنالك نقطة قد تغفل عنها بعض الزوجات وهي ان الرجل عادة ما يشعر بالضيق جراء تعرضه لنوعية معينة من الضغوط والمشاكل لذا فإنه يفضل الانفراد والاختلاء بنفسه في مكان هادئ ولا يحبذ ابداً ان تقطع عليه المرأة خلوته وهنا يجب عليها ان تراعي احتياجه للخلوة والجلوس منفرداً وألا تصر على استجوابه او سؤاله عما يضايقه الى ان يأتي بنفسه ويفعل ذلك طواعية، واتوقع ان ما قد يدفع النساء لمثل هذه التصرفات غير المدروسة هو عدم معرفتها باختلاف الطبائع فيما بينهما، فالمرأة على نقيض الرجل نراها تفضل التحدث جهراً وتود باستمرار ان يسألها الزوج عن ذلك، لا لأن مجرد السؤال يعني لها انه يشعر بها تماماً. ويستطرد الاختصاصي النفسي قائلاً: ان من الامور التي لابد وان تقرب بين قلبي الزوج والزوجة هو الابتعاد عن الروتين مهما كان، فالرجل وفي ظل كل المغريات التي يراها أمامه يود ان يشاهد زوجته في حلة جديدة بين الفينة والاخرى، فالتجديد ينعش الفؤاد ويريح البال، شريطة ان يكون التغيير بما يتوافق وشخصية الزوج ورغبته، وهنا اعاود القول بأن كل ذلك يعتمد اعتماداً جذرياً على مدى الذكاء الوجداني الذي تتسم به الزوجة والذي من خلاله تستطيع التمييز بين ما يوده الزوج ومالا يرغب فيه، وعلى المنوال ذاته نقول انه لا توجد وصفة سحرية تمكن المرأة من قلب الرجل بل ان على كل زوجة محبة لزوجها وصادقة في العطاء معه ان تفتعل هي الامور التي تقربها من زوجها وعلى اية حال فإن المسألة ليست صعبة ولكنها في الوقت ذاته ليست سهلة ايضاً ويفترض بالزوجة ان تقيم مكانتها في قلب الزوج وان توفر لبيتها واسرتها ما يبقي الزوج منتمياً لحياته العائلية شريطة ان يكون الأسر اختيارياً، ثم ان العلاقة الزوجية عليها ان تمتد بأغصانها لأبعد مدى وعلى المرأة ان تشعر شريك حياتها بأنه الزوج والصديق والاخ والحبيب وان تقوم هي في الوقت ذاته بأداء كافة هذه الادوار حرصاً على العائلة والاسرة واستمراريتها وصمودها في وجه العقبات التي تواجهها. ويضيف من خلال قراءتي لعدد من الكتب التي تعالج او تتحدث عن علاقة المرأة بالرجل اذكر كتاباً جاء فيه ان الرجال يسجلون نقاطاً للمرأة عن التصرفات التي تقوم بها في سبيل ارضاء الرجل ففي كل مرة تقدر المرأة ما يقوم به الرجل من اجلها فإنه يشعر بالحب ويعطيها نقطة بالمقابل، وللمحافظة على النتيجة متعادلة في العلاقة فإن الرجل حقيقة لا يطلب اي شيء سوى الحب، وبمجرد التقدير فإنه يحصل على الكثير من الحب الذي يحتاج اليه، لذا فإن على الزوجة ان تتذكر جيداً ان الحاجة الاولية للرجل هي التقدير، فرد الفعل الودي الذي تقوم به المرأة نحو تصرفه يعتبر مصدراً رئيسياً للحب بالنسبة للزوج الذي يملك نبعاً للحب ولكن ليس من الضروي ان يمتلئ بما تقوم به من اجله فهو بدلاً من ذلك يمتلئ بكيفية رد فعلها او شعورها نحوه، ومن هنا يتضح لنا ان سر اشباع الرجل والوصول لقلبه يكمن في تعلم التعبير عن الحب من خلال المشاعر وليس بالضرورة من خلال الافعال، وبلغة فلسفية فإن المرأة عندما تشعر بالحب فسيعبر سلوكها آلياً عن ذلك الحب وعندما يعبر الرجل عن نفسه بأسلوب ودي فستنبع مشاعره آلياً ويصبح اكثر حباً، ومن ذلك نرى ان الرجل يحتاج بادئ ذي بدء الى ان يحدد أولاً «سلوكيات الحب» لأن هذا سيضمن ان حاجيات الحب لدى شريكته قد اشبعت مما سيفتح قلبها وسيفتح ايضاً قلبه لشعور اكبر بالحب وان قلب الرجل ينفتح بمجرد ان ينجح في ارضاء المرأة، واخيراً يستطيع كل من الرجال والنساء ان يستفيدوا بدرجة عظيمة من تذكر كيف انهما يدونان النتائج بطرق مختلفة وان تحسين العلاقة لا يقتضي طاقة اكبر مما ننفق لان ما هو مهم حقاً ان نتعلم كيف نوجه طاقاتنا في السبل التي يستطيع معها شريك الحياة ان يقدرها بالكامل