أوجدت توليفة هجمات الحادي عشر من سبتمبر، التي اظهرت الحاجة للقوة العسكرية للرأي العام الأميركي، وادارة جورج بوش ذات التوجه الدفاعي اوجدت مناخاً مزدهراً للصناعات الحربية الأميركية بصورة لم تعهدها منذ اوائل الثمانينيات من القرن الماضي. فقد قفزت الميزانيات الأميركية المخصصة لشراء السلاح والبحث والتطوير في عام 2002 الى 109 مليارات دولار، اي بزيادة نسبتها 54% عن العام السابق، الامر الذي ادى بدوره الى زيادة تقويم بورصة وول ستريت لأسعار اسهم الشركات العسكرية والى رفع رأس المال السوقي الى مستويات عالية. وبالنسبة لشركات أعمال المقاولات الدفاعية الاميركية، فإن هذه الاوقات تعتبر اوقاتاً مندفعة، ولكن هناك أسئلة برزت حول مدة استمرار هذه الطفرة الاقتصادية. فالولايات المتحدة تستحوذ حالياً على حوالي 40% من النفقات الدفاعية العالمية وبالتالي فإنه من غير المتوقع ان يستمر هذا المستوى من الزيادة في الانفاق. واشار عدد من الخبراء الى ان مواجهة التهديد بالارهاب الجماعي ـ مثل المحاولة المحبطة لضرب مدينة اميركية بسلاح اشعاعي التي كشفت في الشهر الماضي ـ لن تحتاج الى استثمار هائل في انظمة سلاح تقليدية، كتلك التي كانت ضرورية في الحرب الباردة. وباستثناء غزو يستهدف العراق فإن الجيش الاميركي في حربه على الارهاب، من المحتمل ان يواجه النوع نفسه من القوات الخفيفة غير النظامية التي واجهها في الصومال، او التي يواجهها في افغانستان والتي تتطلب تدريباً وارادة سياسية اكثر مما تحتاج الى وسائط تعامل حربية جديدة. وفي حين تم اختبار وسائط تعامل استخبارية جديدة، مثل الطائرات غير المأهولة ووسائل الاتصال المحسنة وقيمة الاسلحة الموجهة بدقة وحيث ان استمرار الاستثمار في هذه المجالات سيساعد شركات الصناعات الحربية فإن الموارد الاضافية المكرسة للتدريب والاستخبارات البشرية لن تساهم كثيراً في اغناء خزائن الشركات. وبالنسبة للشركات العاملة في مجالات الالكترونيات الحربية والاستطلاع والمراقبة والهجوم الدقيق والمنصات عالية الحركة، فإن المستقبل يبدو مشرقاً مع ان عمليات تقويم الاسهم قد اخذت ذلك بعين الاعتبار وفي ضوء ما قيل في هذا الصدد فإن هناك موجة من اعادة رسملة العتاد العسكري من شأنها ان تعطي دفعة لحظوظ الصناعة العسكرية الاميركية. فالولايات المتحدة تعكف حالياً على استبدال مقاتلاتها التكتيكية بالطائرات من طرز إف-22 رابتور وإف-35 جوينت سترايك فايتر وإف/إيه-18 إي/أف سوبر هورنت. وهناك حاجة لطائرات جديدة للنقل ولتزويد الوقود، لكي تحل محل الاسطول القديم ويتطلع الجيش الاميركي الى استبدال دبابات القتال الرئيسية من طراز إم1 إيه2 أبرامز وتسعى البحرية الاميركية الى اعادة تمويل اسطولها من السفن الحربية. ان الصناعة الحربية الاميركية مهيأة لتصدير عتاد عسكري مطور حديثاً واذا كانت شركة لوكهيد مارتن قادرة على تطوير وبيع طائرة جوينت سترايك المقاتلة متعددة المهام بسعر قريب من تكلفتها المتوقعة، فإنها ستكون في وضع يمكنها من منافسة الطائرة إف-16 في داخل الولايات المتحدة وفي مبيعات التصدير. وقد تجد برامج اميركية لتطوير صندوق اسود يتيح جمع المعلومات الاستخبارية ونشرها سوقاً تصديرية قوية في اوساط الحلفاء الاميركيين ذوي الميزانيات الاكثر انخفاضاً للبحث والتطوير، والتي تنفق بشكل نموذجي على تطوير تقنيات منافسة بدلاً من الانشغال بتهيئة الظروف للهيمنة. وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة واوروبا لا تزالان تتنافسان على التقنيات، الا ان الانقسامات التقليدية تتهاوى مع تحول 20 عاماً من الحديث عن التعاون عبر الاطلسي الى حقيقة واقعة. وينظر الآن الى شركة بريتش ايروسبيس سيستمز، وهي تعتبر معقلاً للصناعة العسكرية في المملكة المتحدة من قبل وزارة الدفاع الاميركية باعتبارها لاعباً محلياً. وبالفعل هناك احتمال بأن تقوم بريتش ايروسبيس بشراء شركة «تي.آر دبليو» التي تملك مجموعة من التقنيات الفضائية والحاسوبية والليزرية الحساسة. وعلى نحو مماثل، فإن الشركات تقوم بالاستثمار في اوروبا، فعلى سبيل المثال قامت شركة جنرال دايناميكس بشراء شركة سانتا بربارا الاسبانية التي تنتج دبابة القتال الرئيسية كراوس مافي ويجمان ليوبارد 2 ايه 5 لصالح الجيش الاسباني، وهي المنافس المباشر لدبابة جنرال دايناميكس. وشهدت الفترة الأخيرة ازدياداً في علاقات الشراكة عبر الاطلسي، فهناك علاقة شراكة بين ريثيون الاميركية وثالز الفرنسية البريطانية حول مشروع دفاع جوي مشترك لتسويق وبيع انظمة دفاع جوي الى دول اخرى. وتعمل لوكهيد مارتن مع شركة ايزار الاسبانية على بناء الفرقاطة الاسبانية اف - 100 والفرقاطة النرويجية اف - 310 باستخدام نسخ مصغرة من نظام الرادار «ايجيز» الاميركي. وتتفاوض شركة نورثروب جرومان مع شركة هوالدزويرك داتش ويرف (اتش.دي.دبليو) الالمانية لتوقيع اتفاق شراكة استراتيجي يهدف الى تسويق وبيع غواصات تعمل على الديزل والكهرباء. وفي الواقع فإن عددا من المحللين يعتقدون ان نورثروب أو جنرال دايناميكس قد تكون وراء صفقة الحيازة الحديثة لشركة «اتش.دي.دبليو» من قبل «وان اكويتي بارتنرز» وهو فرع استثماري من مصرف «بنك وان اوف شيكاغو». غير ان القطاعات المختلفة من الصناعة الاميركية تصيب نجاحاً بصورة مختلفة تماماً. ملامح القطاع الجوي تواصل صناعة الدفاع الجوي الأميركي هيمنتها على الساحة العالمية، على الرغم من المنافسة الشرسة بشكل متزايد من جانب الشركات الاجنبية، حسبما يرى محللو الصناعات الحربية، فهي تشهد تصاعدا في النشاط ناجماً عن التصاعد في الميزانية العسكرية الاميركية و«الحرب الشاملة على الارهاب». وفي عام 2000 استحوذ هذا القطاع على 435 مليار دولار على شكل مبيعات بحسب مكتب الاحصاء الاميركي. وفي اطار هذا الرقم كان نصيب الصادرات 77 مليارات دولار. وعلى الرغم من ان وزارة الدفاع تتصدر جهات الطلب، إلا ان سوق التصدير الاميركي تعمل بشكل كبير على تخفيف العبء الدفاعي الاقتصادي عن الجيش الاميركي، وتحمي الوظائف الاميركية. ويعتقد بأن كل مليار دولار من المبيعات الخارجية يوفر حوالي 24 ألف ساعة عمل للعمال الاميركيين. وتجسد الطائرة «جوينت سترايك فايتر» قدرة الصناعة الجوية الأميركية على انتاج سلعة عالية التقنية تجمع بين وسائل الاتصال المتطورة والمجسات ومنظومات الاسلحة في وحدة مترابطة. ومن المتوقع ان تهيمن هذه الطائرة على ساحة المقاتلات التكتيكية العالمية للأعوام الخمسين المقبلة. فهناك أربعة زبائن دوليين على اللائحة للمرحلة التالية من البرنامج، وهي كندا والدنمارك وهولندا والمملكة المتحدة، ويتوقع أن تليها دول اخرى من بينها ايطاليا والنرويج بحلول منتصف يوليو الجاري. يقول روبرت ووكر الذي يتولى رئاسة اللجنة المفوضة من الكونغرس لولوج مستقبل الصناعة الجوية الاميركية: «تعتبر جوينت سترايك فايتر» عملاً تقنياً دالاً على البراعة يثبت مجدداً التفوق الاميركي في القدرة على التصميم والتحليق بالمقاتلات النفاثة». وتقوم اللجنة حاليا بفحص دور القطاع في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بالأمن القومي الاميركي. وستقوم بتقديم تقرير نهائي مع بعض التوصيات للرئيس والكونغرس في نوفمبر المقبل. غير انه في حين ترمز الطائرة «جوينت سترايك فايتر» للقوة الصناعية الاميركية، إلا انها تمثل ايضاً تحدياً كبيراً يبرز في القاعدة الصناعية الدفاعية الجوية: المحافظة على البنية التحتية لتعزيز المنافسة مع تخليص القطاع من الطاقة الفائضة. ويحذر بعض المحللين من ان وزارة الدفاع ربما تعتمد قريباً جداً على نجاح الطائرات غير المأهولة على حساب الابقاء على قاعدة تنافسية للطائرات المأهولة بعد طائرة جوينت سترايك فايتر. ويقول محلل متخصص بالصناعة العسكرية: «إذا سمحت لصناعة الطائرات المقاتلة المأهولة بأن تختفي ولم تقم بتطوير شيء يحل محلها، فإنك بذلك تجازف مجازفة كبيرة، فماذا سيحدث لو ان الطائرات المقاتلة غير المأهولة لم تعمل كما هو مخطط لها؟». لقد شهد القطاع الجوي شأن الصناعة العسكرية الاميركية، فترة من الاندماجات والحيازات في سنوات التسعينيات كان لها تأثير عميق على تركيبة ذلك القطاع. ولقد ولى زمان الساحة الحافلة بعدد من المقاولين الرئيسيين الذين يتمتع كل منهم بنشاطاته المستقلة الخاصة بالبحث والتطوير. وفي محله، هناك ثلاثة عمالقة يهيمنون على الصناعة وهم: بوينج ولوكهيد مارتن ونورثروب جرومان. وتندرج تحت هذه الشركات شركات اخرى مثل بريتش ايروسبيس سيستمز، وهي شركة بريطانية لها حضور كبير في الولايات المتحدة وجنرال دايناميكس وجنرال الكتريك واوربيتال ساينس وريثيون. وسبكتروم استرو «وتي آر دبليو» ونايتد تكنولوجيز. ولقد نحتت هذه الشركات لها مكانا باعتبارها شركات رئيسية ولكنها ايضا تساند الشركات الاكبر. وفي اسفل السلم، هناك قاعدة متنامية بسرعة من الشركات الموردة، التي تستحوذ اليوم على 70% من المكونات والخدمات الخاصة ببرامج مثل برنامج مقاتلة التفوق الجوي من لوكهيد مارتن اف ـ 22 رابتور. ويقول المحللون انهم يعتقدون ان عهد عمليات الاندماج والحيازة الكبيرة في المجال الجوي قد وصل الى قمته، مشيرين الى ان حيازة نورثروب جرومان المقترحة لشركة «تي ار دبليو» وخبرتها في مجال الدفاع الصاروخي والطاقة الموجهة لاتزال معلقة. وبمقدور العمالقة ان يشتروا شركات متوسطة الحجم مثل شركة روكويل كولنز المتخصصة في الكترونيات الطيران. وبخلاف ذلك، فان المحللين يقولون انهم يتوقعون فترة من التعديلات الطفيفة. غير ان سوق الطائرات غير المأهولة يعتبر استثناء منذ ذلك. وتعتبر وزارة الدفاع هذه السوق مجالا كبيرا للنمو، مع توقع لعب الطائرة غير المأهولة دورا كبيرا في مهام الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة كما ظهر فوق افغانستان ـ وفي المهام الهجومية المستقبلية. ومع ذلك، فان التركيبة الحالية للصناعة لا تدعم التوسع السريع وتتألف من شركات صغيرة كثيرة. ويقول المحللون ان بعض التغيرات الكبيرة قد تكون في الافق. فعلى سبيل المثال، يقولون ان أحد العمالقة في الصناعة قد يحاول ان يشتري شركة جنرال اوتوميكس ذات الملكية الخاصة. وعلى الرغم من عمليات الاندماج والحيازة، الا ان القطاع الدفاعي الجوي الاجمالي يبقى مميزا بفائض كبير في الطاقة الانتاجية في مجالات معينة وبخاصة في التصنيع وفي دمج مركبات الاقمار الصناعية وفي انتاج مركبات الاطلاق الفضائي.. ومع ذلك، يقول المحللون انه يبقى هناك حافز ضئيل للصناعة كي تخفض من الفائض هذا بدون استعداد الحكومة لتحمل جانب من المخاطرة ومشاطرة الصناعة التوفيرات المحتملة في التكاليف. وفي حين يدعو البعض الى مزيد من التبسط والفاعلية، فان اخرين يحذرون من ان الاندماج كان له حتى الآن تأثير على قابلية القاعدة الصناعية الجوية للحياة والنمو وعلى نوع المنافسة المطلوبة لتحسين الابتكار. ويقول المحللون ان المناخ الحالي في القطاع في ظل كون الشركات مدينة للمساهمين، لا يعتبر مواتيا لعمليات ضخمة في مجال البحث والتطوير. ويشيرون كذلك الى ان عمليات البحث والتطوير المستقلة التي تنفذها الشركات موجهة نحو حلول دقيقة للمنتجات الامتلاكية وليس نحو أي تحسن جوهري في القدرة. وفي الوقت الذي يسعى البنتاجون الى امتلاك قدرات تحولية، فان بنية تحتية قوية للبحث والتطوير لا تغذي التطور للتقنية التطورية فحسب وانما تشجع ايضا الخطوات التطورية الجريئة تعتبر امرا حيويا. ويقول خبراء في الصناعة العسكرية ان وزارة الدفاع الامريكية تحتاج الى ترسيخ حوافز لجعل عمل البحث والتطوير مربحا وبالتالي تشجع الابتكار. وتعمل وزارة الدفاع الأميركية حاليا على زيادة الانفاق على البحث والتطوير. وبحسب تقرير نشره محللو السوق الدولية «فروست اند سوليفان»، فان معدل النمو السنوي المتوقع في الانفاق على البحث والتطوير لدى سلاح الجو الاميركي يبلغ 3% حتى السنة المالية 2007. وفي السنة المالية 2002، ينفق سلاح الجو مبلغ 78 مليارات دولار على نشاطات غير سرية للبحث والتطوير. ويتوقع ان يبلغ هذا المبلغ ذروته في السنة المالية 2005 ليصل الى 105 مليارات دولار. المجالات المحتملة للبحث ان المجالات المحتملة التي تقول الحكومة انها تعتزم فيها تهيئة اجواء مواتية للبحث والتطوير هي مجالات الطائرات السابقة للموت ومركبات الفضاء القابلة لاعادة الاستخدام. وتهدف مبادرة الفضاء الجوي الوطنية الى تحقيق رحلات سابقة للصوت بسرعان تبلغ 12 ماخ بحلول عام 2012 ووضع الاساس لصاروخ كروز سابق للصوت وللمركبات غير المأهولة عالية السرعة والمنصات الهجومية الاستطلاعية بعيدة المدى والمركبات الفضائية القابلة لاعادة الاستخدام. ويقول روبرت هافا، مدير مركز التحليل التابع لشركة نورثروب جرومان، ان الخيار الاخر هو تشجيع تطوير النماذج الاولية على نطاق واسع وهو ما يذكر بالبرامج التجريبية السابقة للمركبة «اكس». وعموما، يقول خبراء الصناعة ان بوينج تظل المقر الرئيسي لهندسة الانظمة الفضائية الجوية على نطاق واسع. فقد نجت من عاصفة فقدان العقد الخاص بالطائرة «جوينت سترايك فايتر» كما انها تتمتع بوضع جيد في مجال الطائرات العسكرية كبيرة الحجم مثل طائرة النقل سي ـ 17 جلوبماستر 3. ويعتزم سلاح الجو الاميركي استخدام اشكال مختلفة من طائرتها التجارية 767 كجيل ثان من طائرات القيادة والسيطرة وطائرات اعادة التزويد بالوقود. وسيستمر انتاج الطائرة المقاتلة متعددة المهام اف/ ايه ـ 18 اي/اف طوال هذا العقد وعلى الرغم من ان فترة الانتاج الخاصة بمقاتلات اف ـ 15 تقترب من نهايتها، الا ان الشركة فازت، مؤخرا بصفقة تتألف من 40 طائرة تبلغ قيمتها اكثر من 4 مليارات دولار مع كوريا الجنوبية على ان يتم تسليمها بحلول عام 2008 ويشهد برنامجها الرئيسي للذخيرة الموجهة بدقة المسمى «الذخيرة الهجومية المباشرة المشتركة» ازدهارا فقد عمل سلاح الجو الاميركي مؤخرا على زيادة مشترياته من هذه الذخيرة بمعدل ثلاثة اضعاف وهناك سوق تصديرية واعدة في الافق. ويقول المحللون ان شركة لوكهيد مارتن قد اتخذت لنفسها وضعا يؤهلها للتفوق في مجال الطيران التكتيكي في العقود المقبلة وذلك بوجود برنامجي مقاتلة التفوق الجوي اف ـ 22 رابتور والمقاتلة جوينت سترايك فايتر وفي مجال الذخيرة فان مشروع صاروخ ستانداوف جو ـ ـارض المشترك ايه جي ام ـ 158 يسير حسب الموعد المقرر وبشكل يتوافق مع الميزانية وكان سلاح الجو الاميركي قد قرر في وقت سابق من هذا العام السعي للحصول على نسخة من الصاروخ ذات مدى اطول بالاضافة الى النموذج الاساسي. تعتبر شركة نورثروب جرومان اللاعب الرئيسي الثالث في الصناعة العسكرية الاميركية والذي يحتل موقعا متميزا بالنسبة للاسواق المستقبلية والنمو على الصعيدين المحلي والدولي ويقول المحللون ان احد عناصر قوتها الرئيسية يتمثل في خبرتها في مهام ادارة المعارك وعلاوة على ذلك فانها تعتبر لاعبا رئيسيا في برنامج الطائرة جوينت سترايك فايتر، حيث تقوم بتطوير جهاز الرادار الخاص بها وهي تعتبر كذلك لاعبا رئيسيا في برنامج الطائرات غير المأهولة من خلال طائرتها جلوبال هوك، وهي شأن بوينج تنافس على الفوز بعطاء البحرية الاميركية لبرنامج الطائرة الحربية غير المأهولة. وتبقى شركة ريثيون لاعبا رئيسيا هي الاخرى بفضل برامجها الصاروخية مثل الصاروخ ايه اي ام ـ 9 اكس جو ـ جو قصير المدى والصاروخ ايه آي ام ـ 120 جو ـ جو متوسط المدى المتطور وبفضل خبرتها في مجال ادارة المعارك ومع ذلك فان بعض المحللين يقولون انها تواجه مستقبلا غير مضمون قد يتضمن التخلي عن بعض الانشطة مثل نشاط الطائرات التجارية. الاوروبيون ينافسون ايضا من جهة اخرى يقول المحللون ان بعض الشركات الاوروبية ومن بنيها بريتش ايروسبيس سيستمز البريطانية تنافس بقوة في السوق الاميركية وتحاول الفوز بقطع مهمة من البرامج الكبيرة، كبرنامج جوينت سترايك فايتر ويرى البعض ان المنافسة جيدة للشركات الاميركية وان غيابها يترك اثرا سلبيا على الابداع والابتكار ويقول بيت الدريج مساعد وزير الدفاع لشئون الحيازة والامور اللوجستية والتقنية: «اننا لا نبتكر بما فيه الكفاية (بسبب انعدام المنافسة) وهذا يجعلني احسب كيف يمكننا ان نكون تنافسيين بدرجة اكبر». ويقول مسئولو الصناعة ان الطريقة الافضل لاستقطاب افكار جديدة تكمن في تعزيز الانفاق على البحث ونشرة على نطاق واسع الى اللاعبين الصغار والكبار على حد سواء. ويقول دين بورغمان رئيس شركة سيكورسكي الاميركية المتخصصة بصناعة الطائرات المروحية: «لقد شهدنا تدهورا مستمرا في تمويل البرامج التقنية» ويذكر ان الشركة تنفق من مالها الخاص على تطوير مروحية النقل اس ـ 92 للسوق العسكرية، على امل ان تنجح في استمالة زبون اميركي. وعلى الرغم من تلميحات وزارة الدفاع الاميركية الى رغبتها برؤية المزيد من اللاعبين في السوق الا ان مسئولي الصناعة يقولون ان الاندماج سيكون خطوة صحية اكثر لتصحيح الافراط في الطاقة الانتاجية ولكن مسئولي الصناعة يقولون انه لا يوجد مؤشر على اي اندماجات في الافق والسبب كما يقول ريتشارد ابولافيا، المحلل في مجموعة تيل هو الغموض الذي يلف البرامج الكبيرة مثل طائرات في ـ 22 وكومانشي. فقد واجه هذان البرنامجان صعوبات وجرى تحديدهما كضحيتين محتملتين لتوجه الادارة الاميركية الحالية الى تقليص البرامج بهدف تسديد نفقات عملية «التحول» الجارية في الجيش. ان تشجيع المشاركة الدولية في السوق الاميركية هي فكرة اخرى وان كانت فكرة مستبعدة ويقول ابولافيا: «هذا ليس سوقا ملائما للابتكار فهذا سوق ملائم للتعامل مع اشخاص لديهم كفاءة اساسية في بناء الطائرات المروحية مما يعني انك لو اردت المزيد من الابتكار فان عليك ان تفعل مالا يخطر على البال وهو ان تنفتح على المشاركة الدولية». على الرغم من الصورة الايجابية التي يبدو عليها حاضر الصناعة العسكرية الاميركية الا ان المستقبل يظل مفتوحا على احتمالات كثيرة قد تطيح بهذه الصورة الايجابية وتعيد الصناعة العسكرية الاميركية الى مأزقها الذي كانت عليه قبل الحادي عشر من سبتمبر فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة هو: الى متى سيستمر هذا الازدهار وكيف ستواجه الصناعة العسكرية الاميركية تحدياتها المستقبلية؟ سؤال قد تكون الاجابة عليه مرتبطة الى حد كبير بمصير الحرب الاميركية على الارهاب التي يمكن القول متى بدأت ولكن من غير المعروف موعد انتهائها. ترجمة: ضرار عمير عن «جينز دفنس ويكلي»