يستمد هذا الكتاب أهميته من أنه يتوجه الى الرأي العام الناطق بالانجليزية ليوضح له من خلال مساهمات شخصيات كبيرة، العديد منها يشارك في الاحداث وعمليات صنع القرار، الأسرار الكامنة وراء انفجار الانتفاضة الفلسطينية في وجه القمع الاسرائيلي. وعلى امتداد صفحات الكتاب يتم تحليل أسباب الانتفاضة ونتائجها وتأثيراتها المحتملة على السلام في منطقة الشرق الاوسط. ويلفت نظرنا التعمق في مناقشة دور الولايات المتحدة في الصراع والنتائج الكارثية لعملية اوسلو والضربات الوحشية التي وجهتها حكومتا باراك وشارون للفلسطينيين، كما تستحق التوقف عندها طويلا تلك المناقشة النقدية الجادة التي يقدمها المساهمون في الكتاب للاستراتيجية التي تبنتها القيادة الفلسطينية في غمار الانتفاضة الثانية . في هذا الكتاب بأبوابه الثلاثة وفصوله العشرين تمتزج أسماء المفكرين والباحثين المساهمين في الكتابة عن الانتفاضة الثانية، فهم أكاديميون بارزون من أمثال ادوارد سعيد ومنهم أساتذة مناضلون من أمثال عزمي بشارة، ومنهم صحافيون كبار من أمثال روبرت فيسك، ومنهم من يجمع بين التدريس الجامعي وبين الاهتمام بالشأن الفلسطيني وقضايا حقوق الانسان مثل غلين روبنسون من جامعة كاليفورنيا أو سارة روي من جامعة هارفارد، ومنهم أيضا كاتبات صحافيات ومبدعات مثل الروائية المصرية ـ البريطانية الجنسية أهداف سويف أو الصحافية الأميركية أليسون فير. ومنذ الفصول الأولى من الكتاب يقف البروفيسور ادوارد سعيد عند سمة جوهرية اتصفت بها الانتفاضة الفلسطينية الثانية ويمكن تلخيصها في عبارة واحدة هي: الطابع الضد ـ كولونيالي أو طابع النضال ضد الاستعمار على أن ادوارد سعيد لا يلبث يوسع فهمه لهذا الطابع ولما تفردت به الانتفاضة الثانية من صفات جعلتها تتجاوز الانتفاضات السابقة التي اشتعلت في أماكن شتى من العالم ضد قوى الاحتلال الاستعماري. صحيح ـ يضيف ادوارد سعيد ـ أن انتفاضة الأقصى جاءت لتتسم بحركات مقاومة شعبية سابقة من طراز «سطيف» في الجزائر أو «سويتو» في جنوب افريقيا، إلا أنها جاءت لتضيف أبعادا جديدة بحكم تطور زمانها، بحكم أنها اندلعت في مستهل قرن جديد من حياة البشرية. ضد العولمة ايضاً إن الانتفاضات السابقة اندلع معظمها في منتصف القرن العشرين، ولكن انتفاضة الأقصى جاءت لتوسع اطار الرفض والغضب والسخط والنضال، لا ضد اسرائيل الاستعمارية وحسب، ولكن أيضا ضد النظام الدولي في عالم ما بعد الحرب الباردة ولاسيما في بعديه الاقتصادي والسياسي، ذلك النظام المستجد الذي اصطلحوا على تسميته من باب التبسيط ـ المخّل في بعض الأحيان ـ باسم «العولمة». وعندنا أن المعنى الذي يرمي اليه الدكتور ادوارد سعيد هو أن انتفاضة الأقصى جاءت حركة شعبية سبقتها غضبة الجماهير ضد العولمة في سياتل بالولايات المتحدة، ولكنها ـ الانتفاضة أضافت الى هذه الغضبة أبعادا مستقاة من خصوصية، قضية الشعب الفلسطيني سواء على مستوى احساس أبنائه بنكبة اغتصاب الأرض ـ الوطن ـ التراب أو على مستوى تطلع أبناء هذا الشعب ونضالهم المتواصل من أجل اقرار حقوقهم المشروعة، بوصفها من حقوق الانسان، في تقرير المصير وفي اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. العامل المستجد الآخر الذي تفردت به انتفاضة الأقصى هو العامل الجماهيري الذي اتسمت به بمعنى أنها جاءت لتحرك مشاعر الجماهير لا في الوطن العربي وحده بل في بقاع اسلامية في المشرق والمغرب تأييدا لكفاح الشعب الفلسطيني، ورفضا غاضبا لارهاب الدولة من عهد باراك الى حقبة شارون وأيضا لمؤازرة الإدارة الأميركية لتصرفات الاحتلال العنصري الاسرائيلي سواء كانت بأسلوب أقرب الاستتار الاستثارة في عهد كلينتون أو بأسلوب أقرب الى السفور الى حد الاستفزاز في عهد جورج دبليو بوش. وعلى طريقة البروفيسور نعوم تشومسكي في المتابعة المتأنية، الصبورة، والواعية لتغطية الاعلام الأميركي لأحداث الانتفاضة وتداعياتها يلاحظ الدكتور إدوارد سعيد أن هذه التغطية منقوصة ومبتسرة و«ظالمة الى حد خبيث»على حد تعبيره بالنسبة للفلسطينيين بالذات. والغريب أن البروفيسور سعيد يستند الى مرجع اسرائيلي للبرهنة على ما يقول وهو صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية التي نشرت بحثا قالت فيها. مسار التغطية الاعلامية الأميركية تكشف عن «نمط من التأييد» على طول الخط للجانب الاسرائيلي حيث دلت الأرقام على أن 19 جريدة أميركية أعربت عن تأييدها لاسرائيل في 67 افتتاحية نشرتها و17 جريدة قدمت «تحليلات متوازنة» في حين أن 9 جرائد فقط لا غير هي التي تفوهت بانتقادات الى قادة اسرائيل ولاسيما ارييل شارون الذي اتهمته بأنه السبب في اندلاع الانتفاضة وقد لاحظت مؤسسة «فير» المعنية بتوخي مبدأ الدقة والنزاهة الاعلامية أن الميديا الأميركية تبث 99 تقريرا عن الانتفاضة. وقد تناقلتها شبكات التلفزة القومية الرئيسية في الولايات المتحدة، لكن أربعة تقارير فقط (يعني 4 في المئة لا غير) هي التي استخدمت عبارة أو مصطلح «الأراضي المحتلة» في معرض الاشارة الى الضفة الغربية وقطاع غزة فيما استرسلت معظم تلك التقارير في أحاديث عن اسرائيل التي عاودها شعور العزلة والاحساس بأنها ـ المسكينة المهيضة! أصبحت تعيش تحت الحصار. الصعود الى مرتبة الرمز على هذا كله يعلق ادوارد سعيد في مداخلته المنشورة في كتابنا فيقول: إن هذه الصياغات الجزئية الشديدة الابتسار يتم نسخ خيوطها كيما تتخلل ثنايا التعليقات ونشرات الأخبار في تلك الشبكات التلفزيونية الكبرى في أميركا وهي بذلك إنما تطمس حقيقة الاحتلال (الصهيوني) واحتلال الموازين من الناحية العسكرية بمعنى أن تظل قوات جيش الدفاع الاسرائيلي تستخدم الدبابات وتهاجم بطائرات الكوبرا التي قدمتها بريطانيا وطائرات الأباتشي المقدمة من أميركا اضافة الى الصواريخ والمدفعية الثقيلة هذا في حين أن الفلسطينيين لا يملكون من هذه المعدات كثيرا ولا قليلا. ماذا عن الصحافة المكتوبة في أميركا؟ يعرض ادوارد سعيد لكبريات الصحف الثلاث التي تقود الرأي العام ـ وخاصة بين المثقفين وصانعي القرار في أميركا على النحو التالي: نيويورك تايمز أمطرت قارئيها بسيل منهمر من المقالات والافتتاحيات في صفحتي الرأي وكلها مؤيدة لموقف اسرائيل وأميركا، ولكنها نشرت مقالة واحدة ـ يتيمة كما قد نسميها ـ لعربي ـ قد يكون فلسطينيا ـ وكان بالمصادفة من مؤيدي اتفاقية أوسلو السلامية، وول ستريت جورنال لم تنشر شيئا. ولا فعلت واشنطن بوست والأدهى من ذلك أن يشاهد الجمهور في برنامج «ستون دقيقة» وهو المجلة المرئية التي تحظى بأكبر نسبة متابعة واحترام على شبكة سي. بي. إس برنامجا أذيع يوم 12 نوفمبر 2000 عن مصير الصبي الفلسطيني «محمد الدرة» وهو الذي أصبح كما يصفه ادوارد سعيد رمزا لعذابات شعبه ـ شعبهما ـ الفلسطيني ـ واذا بالبرنامج المذكور يبدو وكأنه مصمم لكي يتيح للجيش الاسرائيلي أن «يثبت» أن مقتل الطفل الفلسطيني الذي لم يتجاوز الثانية عشرة كان أمرا مدبرا، من جانب، السلطة الفلسطينية! كيف لا وقد ذكر مذيعو البرنامج أن السلطة عمدت الى زرع والد الطفل أمام مواقع مرمى المدفعية الاسرائيلية وحركت طاقم التلفزيون الفرنسي الذي سجل الحادثة الى حيث كان يرابط في نقطة قريبة من المكان، وذلك لكي تبرهن السلطة (كما ألمحوا) على صدق المقولات العقائدية التي كانت تطرحه(!) رحلة الى فلسطين اذا كان ادوارد سعيد، استاذ كولومبيا الفلسطيني قد كتب مساهمته في هذا الكتاب تحت عنوان «الفلسطينيون تحت الحصار»، فإن أهداف سويف الروائية المصرية العربية التي تعيش في لندن وتبدع بالانجليزية ـ كتبت مداخلتها بعنوان «رحلة الى فلسطين تحت وطأة بندقية» ومساهمة أهداف سويف هي تسجيل لرحلتها الى الأرض الفلسطينية في خريف عام 2000 وقد كتبت عنها مقالات في صحيفة الجارديان البريطانية. بدأ مكان الرحلة من عمان في الأردن وبدأ زمانها مع أيام شهر رمضان، واستهلت أهداف سويف تسجيل خواطرها بعبارات قالت فيها: حياتي، شأن حياة أبناء جيلي من المصريين كان يخيم عليها ظل اسرائيل، وكم كنت متلهفة الى أن أزور فلسطين ولكن لم أكن لأرغب يوما في أن أزور اسرائيل. كانت الساعة الثانية ظهرا حين وصلت الى القدس سارت في شارع «المجاهدين» ومنه الى ساحة الحرم الشريف، وفجأة قفز أمامها شخص كأنما من اللامكان وسألها: أوراقك؟ تقول أهداف سويف: لا أحب مرآهم ولا النظرة في عيونهم، انضم اليه اثنان، دفعت اليهم جواز سفري والجواز بريطاني ولكنه يقول أنني من مواليد القاهرة وكانت مصر قد سحبت للتو سفيرها في اسرائيل. ـ أنت مقيمة في بريطانيا إذن؟ قالها الجندي الاسرائيلي برطانة انجليزية ذات لكنة ثقيلة شرق أوروبية. ـ أجل. قبل مجيئي كانوا قد افهموني أن أختصر في الكلام (مع الصهاينة) ألا أفسر شيئا ولا أبرر شيئا ولا أشعر أنني أدافع عما أفعل، بل التزم بأقل قدر من ردود الأفعال. ـ في أي بلدة تعيشين؟ ـ لندن. ـ لماذا تريدين الدخول؟ ـ كي أصلي (قلتها بحزم) ـ مسلمة أنت؟ ـ نعم. بعدها تناولوا حقيبة يدها وكانت قد عمدت الى افراغها من كل شئ اللهم إلا من كيس نقودها ومنديل ورقي ومشط صغير، تناوبوا فحص الحقيبة وبعدها أومأ برأسه فدخلت، رمقتها بعض السيدات داخل المسجد عقب الصلاة وكانت علامات الدهشة والفضول واضحة على وجوههن واقتربن منها: ـ السلام عليكم، من أين الأخت؟ ـ من مصر. وتوالت الأسئلة ـ أردن أن يعرفن ما اذا كان لي مكان للاقامة، وإلا فلسوف يدبرن أمر اقامتي في القدس، ولم تمض سوى دقائق إلا وكانت أهداف سويف المصرية ـ البريطانية في بيت أم ياسر الفلسطينية المقدسية وبين أفراد عائلتها. وحين تتابع الكاتبة الروائية تسجيل يومياتها تكتشف كيف يحاصر الجيش الاسرائيلي مدن الضفة الغربية وكيف يحال بين السكان المدنيين وبين الخروج أو الدخول. من وقائع يومياتها ما ترويه عن زيارتها الى اتحاد المرأة الفلسطينية في رام الله، ولقائها بالقيادات من الناشطات في هذا المجال، ريتا هنية المسيحية وليلى قاسم المسلمة، ودار الحوار حول أوسلو ما لها وما عليها وحول قطاعات المثقفين واليسار في اسرائيل ذاتها، بعدها عادت أهداف سويف الى القدس من جديد، كانت صائمة وتناولت افطارها في مقهى صغير عند بوابة الزهرة، في الشارع كانت ترابط عربة عسكرية، مدرعة تحيط بها ثلة من جنود اسرائيل، الى الطاولة المجاورة بالمقهى جلس ثلاثة كهول فلسطينيين، وقد تنامى الى سمعها ما كان يدور بينهم من أحاديث. تقول أهداف سويف: كانوا يتذاكرون الزمن الجميل ـ أيام جمال عبدالناصر ودعوة القومية العربية، وانتهى بهم الحديث الى ترديد مقاطع من الأغاني المصرية التي ذاعت بين الناس، يا جمال يا حبيب الملايين، وقلنا حنبني وادي احنا بنينا السد العالي، أما صاحب المقهى فقد تعرف على لهجتي المصرية فما كان منه إلا أن قدم لي قدحين من التمر هندي وطبقا من المهلبية دون مقابل، ثم سألني عما اذا كنت مرتاحة في فندقي واعتذر لي أن عائلته تسكن في الخليل والا لأسعده كثيرا أن أقيم معهم في منزل العائلة. مشاهد انسانية مشاهد انسانية، بعضها يبعث على الأسى وبعضها يثير الغضب وقليل منها ما يومئ الى بعض من أمل، كل هذا عاشته الروائية أهداف سويف الى أن عادت من رحلتها الى لندن، كم من المشاعر المختلطة عمدت الروائية الى تسجيلها كي يطالعها قراء الجارديان لا سبيل الى ايراد هذه المشاعر التي عبرت عنها أهداف سويف الى نقاط مكثفة الايجاز على النحو التالي: كان الصراع جزءا من حياتي طيلة حياتي كلها ولكن معايشتي لحقيقته على أرض الواقع كانت شيئا شديد الاختلاف، أنا بعد عودتي الى لندن أصبحت أشد غضبا لا أكاد أصدق ما شاهدته مما يلقاه أهل فلسطين، الرجال والنساء والأطفال، ولا ينبغي لهذا أن يستمر على الاطلاق. - إن الخيارات بيد اسرائيل، تستطيع أن تتخلى عن الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية وأن تعيش داخل حدودها دولة مثل سائر الدول ولكن ليس ثمة خيارات متاحة للشعب الفلسطيني. ـ ها هو إيلان حليفي، وهو يهودي حارب في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية يقول إن المسألة تتعلق باحساس اسرائيل الذاتي وصورتها عند نفسها، إنها في رأيه لا تريد أن يعاملها الناس بوصفها الولد السمين المنتفخ في الشرق الأوسط. ـ آخرون يقولون ان اسرائيل تريد الحفاظ على صورة الكائن المتألم المهيض والمجروح، لا تريد أن تكون دولة بين جماعة الدول، وصورة المهيض هي التي توفر لها الدعم بل التدليل المعنوي ومعها مليارات الدولارات من المعونات. - ولقد سمعت بين الفلسطينيين رجلا يقول: عندي أربعة أبناء وليس عندي عمل أرتزق منه ولا أستطيع إطعامهم فليمضوا الى الخارج ويموتوا إذا ما كان في ذلك ما يعين بلادنا، وينهي هذه الحالة التي ألمت بنا. - بل شهدت أطفالا في فلسطين يرمقون في هدوء قصف المدافع ومواكب الجنازات وحين شاهدوني أبكي قالوا: إنها جديدة على هذه المناظر. الانحدار والتشوه الى هذا الحد من الاحباط الى درجة القنوط وانعدام الرجاء، بل الى درجة اليأس ـ العدمي كما قد نسميه ـ بلغ الأمر بقطاعات من أبناء الشعب الفلسطيني، وبمناسبة هذا الرجل الفلسطيني الذي لا يجد عملا ولا يستطيع أن يضع ولو كسرات خبز على مائدة العشاء. ونحسب أن هذا الفلسطيني الذي كتبت عنه أهداف سويف لا يمثل حالة فردية بل هي حالة تكاد تمثل ما آل اليه أمر الاقتصاد الفلسطيني، هياكله ومساراته تحت الاحتلال الصهيوني، أو على نحو ما تعبر به سارة روي في مداخلتها ضمن صفحات كتابنا حين اختارت لهذه المداخلة عنوانا قالت فيه: « الانحدار والتشوه: الاقتصاد الفلسطيني بعد أوسلو». عند هذه النقطة بالذات لا نملك سوى أن نقارن بين اتفاقات كامب ديفيد التي توصل اليها السادات في مصر وبين اتفاقيات أوسلو التي نجمت عنها السلطة الفلسطينية، كم من الدعايات التي صاحبت الكامب وأوسلو وزينت احتمالات المستقبل ووعدت بسيل المعونات وزوقت وعود المستقبل، فكان أن حملت الرئيس المصري رحمه الله على أن يطلق وعود الرخاء بل يحدد عام 1980 بأنه عام الرخاء والهناء واليسر ورغد المعيشة في مصر. وفيما استحال تحقيق الرخاء في مصر، فقد تعذرت إقالة الاقتصاد الفلسطيني من عثراته، فالمعونات لا تصنع التنمية والمشاكل الهيكلية التي تصادف مسيرة أي اقتصاد لا تصلح معها الحلول المؤقتة التي يصفونها بأنها سياسة اطفاء الحرائق دون البحث الجاد عن إخماد مصادر النيران. في هذا السياق تقول سارة روي: إن الخسائر التي مني بها الاقتصاد الفلسطيني بعد أوسلو كانت مدمرة، فمثلا زاد معدل البطالة 9 أضعاف وأكثر بين عامي 1992 و1996 أي من 3 في المئة الى 28 في المئة وهو واحد من أعلى المعدلات بين نحو 200 بلد وكيان سياسي، وأوضحت احصاءات البنك الدولي والصليب الأحمر الدولي انخفاض الناتج المحلي الاجمالي الفلسطيني بنسبة 18.4 في المئة في الفترة السابقة ومن ثم كان طبيعيا أن ترتفع معدلات الفقر بين جموع السكان. أم الكوارث تواصل سارة روي تحليلها موضحة أن هذا الانحدار البالغ الخطير في اداء الاقتصاد الفلسطيني يرجع الى عوامل شتى ولكن ثمة عاملاً جوهرياً هو بالتأكيد «أم الكوارث» كما قد نسميه بالنسبة لهذا الاقتصاد والعامل هو: اجراءات الاغلاق التي تكرر اتخاذها من جانب سلطات الاحتلال الاسرائيلي. هذه الاجراءات ـ أو الاغلاقات ـ أدت الى ارتفاع البطالة وانعدام حراك القوى العاملة والانكماش الشديد في حركة التجارة وإضعاف قطاعي الزراعة والصناعة وانخفاض الاستثمارات في الصناعات الموجهة للتصدير وزيادة الطلب على عمالة الأطفال من جهة وعلى المساعدات الغوثية والاجتماعية من جهة أخرى.