يبدو ان القضاء على خطر تمرير المتفجرات عبر اجهزة امن المطارات بات ممكناً بعدما استحدث ماسح جديد ومتطور. ويكتسي الاختراع الجديد الذي اطلق عليه «تينا» اختصاراً لعبارة «المساءلة التوموغرافية بالتفعيل النيوتروني». اهمية خاصة اليوم بعد ما شهده تاريخ 11 سبتمبر من احداث مأساوية. يقوم الجهاز الذي يستخدم تقنيات كشف جديدة صممت في سيرن، في مختبر جنيف الاوروبي للفيزياء الجزيئية، على ذبذبات من النيوترونات السريعة الحركة، تخترق الاغراض فتحدث هذه الاخيرة تشكلات معروفة من اشعة غاما يمكن التعرف عليها وفق بنية الغرض الذرية. ان الوسائل المستخدمة اليوم في كشف المتفجرات في المطارات تقوم على مسح عدد من الحقائب يبلغ 1000 حقيبة في الطائرة الواحدة بأشعة اكس. ويكمن العيب في هذه الوسيلة في تعذر التمييز بين بعض المواد المركبة مثل الجلد واللحوم المجففة والمتفجرات البلاستيكية. وقد عمل فريق دولي تحت قيادة علماء من المملكة المتحدة على استحداث جهاز «تينا» بغية تخطي هذه المشكلة الحيوية. وكانت المراحل الاولى من العمل قد استهلت في كلية لندن الملكية تحت اشراف الدكتور بيتر شوي الذي عاونه الدكتور جون هاسار من قسم الفيزيائيات والدكتور هانس ميشالز من قسم الهندسة الكيميائية والتكنولوجيا الكيميائية. ويستكمل الدكتور شوي اليوم المشروع مع هيئة «إيبرا» في مدرسة «بوليتيكنيك» الواقعة في منطقة باليزو الفرنسية، وهي مدرسة رفيعة للتقنيات المتعددة. ومن ابرز المتعاقدين في المشروع التطويري الاخير مطارات باريس ومؤسسة جون كونت العلمية في اكسفورد. ويقول الدكتور هاسارد، الاستاذ المحاضر في فيزياء الطاقة العالية: يقيننا ان هذا الماسح لن تفوته اية متفجرة. كما لن ينتج منه سوى عدد متدن جداً من الانذارات الخاطئة تمثل نسبة مئوية ضئيلة يمكن تفتيشها لاحقاً تفتيشاً يدوياً. وفي النهاية لا يمكنك هزيمة شخص مدرب. ان جهاز «تينا» في جوهره، طريقة جديدة في كشف المتفجرات المخبأة يجمع بين مصدر مدمج لاشعة اكس والنيوترونات العالية الطاقة والقصيرة الذبذبات، ووسيلة كشف جديدة قائمة على اعتماد اشارات لونية وتنسيقها لتكون نظائر لمجموعات محددة من العناصر الكيميائية التي تتشكل منها المتفجرات. بالاضافة إلى ان النظام يتضمن عدداً من الخصائص المبتكرة هي اكثر من مجرد خطوات تطورية ويقصد منها تأهيل التقنية لاستخدامها في نظام ماسح على الخط للحقائب الداخلة، وفق ما تمليه احتياجات المطارات الامنية اليوم، بكشف المتفجرات من اي نوع او شكل بدءاً من كمية صغيرة لا تزيد على 250 غراماً، وتأمين وتيرة مرور للحقائب تزيد على 450 حقيبة في الساعة وضمان نسبة 100% من القدرة على الكشف، ونسبة صفر في المائة من الاجابات السلبية الخاطئة، مع نسبة متدنية من الاجابات الايجابية الخاطئة «اقل من خمسة في المائة في العبور الواحد». وقد تم التوصل من خلال جهاز «تينا» الى تحقيق هذه الاهداف باستحداث تقنية فائقة التطور تقوم على دمج تقنيات اربعة، هي التحليل النيوتروني السريع المذبذب، والتحليل بالامتصاص النيوتروني، وتحليل النيوترونات الحراري، والتصوير بأشعة اكس. وتقيس تقنية التحليل النيوتروني السريع المذبذب المحتويات من حيث العناصر «من اكسيجين ونيتروجين وسواهما» في مقاطع صغيرة الحجم «يطلق عليها «فوكسيل» من الغرض الخاضع للمسح. وتستعمل هذه القياسات لتوليد خرائط ثلاثية الابعاد من بنية عناصر الشحنة وتستخدم كميات العناصر الاساسية ونسب تركزها للتعرف على مواد محددة. وتنتقل الاغراض المفتشة عبر النظام وتعرض لذبذبات قصيرة من النيوترونات السريعة وعندما تصيب النيوترونات الحقيبة تصدر عنها اشعة غاما. وتلتقط اجهزة كشف اشعة غاما المجاورة هذه الاشارات التي تمت معالجتها في نظام اكتساب البيانات لتأمين الاشارات والعناصر التي يمكن مقارنتها مع عينات مبرمجة مسبقاً في الحاسوب. وبذلك يتسنى التعرف تلقائياً على عدد من المواد. واما التحليل بالامتصاص النيوتروني فتقنية تحليلية حساسة تفيد في اداء تحليل نوعي وكمي معاً، لعدة عناصر معاً يوجد منها اكثرية او اقلية او آثار في عينات مستقاة من كل الحقول الممكن تخيلها بالعلوم او التكنولوجيا. وتؤمن تقنية التحليل بالامتصاص النيوتروني للكثير من العناصر والتطبيقات مستويات حساسية تتخطى ما يبلغه سواها من الوسائل بنسبة اجزاء من المليار او اكثر. اضف ان هذه التقنية حازت اعتراف الجميع بها «وسيلة مرجعاً» نظراً الى دقتها ومصداقيتها في اثناء استحداث ادوات جديدة او تمخض وسائل اخرى عن نتائج غير متطابقة. واما تقنية التحليل النيوتروني الحراري فما تتيحه في الصيغة المستعملة اليوم والقائمة على استخدام اي نوع من مصادر النيوترون، هو كشف وجود النيتروجين وسواه من العناصر في المتفجرات باستثناء الكربون او الاكسجين، مما يطلق الكثير من الانذارات الخاطئة ويوجب اخضاع المساحة لتفتيش اكثر دقة. اما وقد تم الجمع بين تقنيتي التحليل النيوتروني ذي الذبذبات السريعة والتحليل النيوتروني الحراري في صيغة واحدة من خلال مولد نيوترونات، فبات من الممكن كشف النسبة من كل من عناصر النيتروجين والهيدروجين والكربون والاوكسجين وسواها من العناصر السائدة. وتتصف هذه التقنية المتطورة بفعالية عالية عندما تستخدم النيوترونات النابضة في حين تستعمل تقنية التحليل النيوتروني المذبذب خلال ذبذبات النيوترون وتستعمل تقنية التحليل الحراري ما بين الذبذبات النيوترونية، وتشتمل التصاميم التجريبية المعدة للكاشف «تينا» على نظام متحرك ينقله رجل آلي وماسح مثبت يعمل عملاً مشابهاً لماسح اشعة اكس المستعمل في المطارات. وقد تم تطويره بمشاركة مباشرة من ادارتي مطارين محليين مع الاستفادة من مشورة هيئة اوروبية تعنى بالامن الجوي للتحقق من الحصول على حل متطابق مع طلب السوق، وتجدر الاشارة الى ان مجلس البحوث في الفيزياء الجزيئية والفلك والاتحاد الاوروبي توليا تأمين المعونة المالية.