لم يتم توقيع اتفاقية السلام مع مصر الا بعد مقتل 2500 جندي اسرائيلي في اكتوبر 1973. لكن العبرة التاريخية لم تستوعب، كما يبدو. ويبدو أن شارون وبن اليعازر ينتظران سقوط ألفي قتيل آخرين حتى يقتنعا بالاقدام على عمل شيء ما. لقد ولد سقوط 500 قتيل جراء العمليات الفلسطينية، حتى الآن، ضغطاً شعبياً لا يمكن للحكومة والمستوطنين مواجهته. مؤخرا بدأ رغم معارضة مجلس المستوطنات، بناء الجدار الفاصل، شمالي الضفة الغربية. وتحاول الحكومة بذلك، ايجاد وهم الانفصال عن الفلسطينيين. ان الجدار الذي لا تلازمه قوات عسكرية لن يوفر أية حماية، لكن الجيش لن يتمكن من تخصيص ما يكفي من القوات لمنع دخول الانتحاريين عبر الجدار، اذا لم يتم اخلاء المستوطنات المعزولة وعشرات نقاط الاستيطان غير القانونية، المنتشرة في مختلف أنحاء الضفة. اذا واصل الجيش الاسرائيلي الانشغال بحماية مستوطنين يقيمان نقطة استيطانية غير قانونية، فسيتواصل اهدار دماء المدنيين الاسرائيليين، وسنواصل جميعا التعرض الى الجنون الانتحاري. بل أكثر من ذلك، اذا استصعب (الارهابيون) الوصول الى مدينة نتانيا والى مدينة هرتسليا، فسينفذوا العمليات في مستوطنة ايلون موريه وفي مستوطنة نتساريم، وسيكون ارييل شارون بالذات، المبادر الأساسي الى اقامة المستوطنات، هو من يهدر دماء المستوطنين في الأماكن ذاتها التي ساعد على اقامتها. على الرغم من التفوق العسكري الاسرائيلي الواضح، يوجه الفلسطينيون الضربات، ليلاً ونهاراً، الى عقب أخيل الخاص بنا الى مشاعرنا ازاء المصابين. وفي هذه الحرب، يتفوق أعداؤنا علينا. لماذا لا تقوم الحكومة باحاطة كل الدولة بحدود يمكن الدفاع عنها؟ لماذا لا تفعل الحكومة ما نصحها به خبراء أمنها؟ لماذا لا تقوم باخلاء المستوطنات المعزولة التي يصعب الانشغال بها مسألة الدفاع عن الغالبية المطلقة لمواطني اسرائيل؟ الجواب واضح ويعرفه كل طفل. ان الحكومة وقادتها لا يتحلون بما يكفي من الجرأة، ويفضلون مصلحة قرابة 50 ألف مواطن، يشكلون نسبة 1%، الذين يعيشون في سلسلة طويلة من المستوطنات المعزولة ونقاط الاستيطان العشوائية، والذين يتواصل «بفضلهم» جلوسنا في كل أنحاء الضفة وقطاع غزة، ولا يقام السياج الحدودي الأمني الحقيقي، الذي يشمل اقامة العراقيل المادية الملموسة. العمليات التي قتل خلالها أكثر من 500 اسرائيلي، كان يجب أن تؤدي منذ زمن بعيد، الى اشعال كل أضواء الاستغاثة، وكان سيؤدي وقوع مثل هذا الفشل الصارخ، في كل جهاز آخر، الى طرد المسئولين. لقد دفعت حكومات وشخصيات دولية ثمناً باهظاً لقاء أخطاء أصغر من هذه، وتم تحييدها عن الساحة الدولية، يحدوها الخجل. لكن الاسقاط الكبير في الدفاع عن أمن مواطني اسرائيل يتواصل في وضح النهار. ان وقوع عملية مثل تلك التي كان يمكن أن تقع في «بي غليلوت»، أو عملية كثيرة القتلى في مدينة مركزية في البلاد، أو في مستوطنة يهودية خارج الجدار، ستؤدي الى رد اسرائيلي أكثر صلابة، بل يمكنها أن تجر الشرق الأوسط كله الى اتون حرب أخرى. قد تنتصر اسرائيل في هذه الحرب، أيضاً، ولكن ليس قبل أن يدفع الكثير من الاسرائيليين حياتهم ثمناً لذلك. والأسوأ من ذلك كله اننا سنجد أنفسنا في اليوم التالي للحرب، نراوح في نقطة البداية، وسنجد أنفسنا نتحفظ على مناطق اسكانية كثيفة يسكنها ملايين الفلسطينيين الذين سيكونون على استعداد لتفعيل الارهاب القاسي ضدنا بصورة أكبر. لبالغ الأسف، ان تصرف حكومة اسرائيل بممثليها شارون وبن اليعازر، ترمز الى أن الفشل سيتواصل، والى أن «قادتنا» لن يتصرفوا باصرار الا اذا بلغ عدد القتلى حداً لا يمكنهم بعده الا العمل. فهل سيواصل الاسرائيليون الذهاب الى الجنازات والصمت؟ عن «يديعوت أحرونوت»